تفاعل

هل النجاح أصبح سباقا مرهقا؟

عبدالإله الشحيتان
في زمن أصبحت فيه الإنجازات تعرض يوميا على شاشات الهواتف، بات كثير من الناس يشعرون وكأنهم في سباق لا يتوقف، كل يوم نرى من يعلن عن وظيفة جديدة، أو مشروع ناجح، أو سفر، أو شهادة، أو إنجاز شخصي، حتى أصبح البعض يقيس حياته بما يراه عند الآخرين، لا بما يعيشه هو فعلا.لم يعد النجاح عند البعض رحلة لها توقيتها وظروفها المختلفة، بل تحول إلى ضغط مستمر وشعور دائم بالتأخر، الشاب الذي لم يحقق إنجازا سريعا يعتقد أنه متأخر، والموظف الذي لم يصل لمنصب أعلى يشعر أنه لم ينجح بعد، حتى أوقات الراحة أصبحت تشعر البعض بالذنب وكأن التوقف للحظة يعني خسارة السباق.ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تضخيم هذه الفكرة، حيث تعرض النجاحات بصورة مثالية تخفي خلفها التعب والظروف والفشل والمحاولات الطويلة.يرى الإنسان النتائج فقط، فيقارن بداياته بقمم الآخرين، دون أن يدرك أن لكل شخص طريقه المختلف.المشكلة ليست في الطموح، فالسعي والتطور أمران جميلان ومطلوبان، لكن الخطر حين يتحول النجاح إلى عبء نفسي يفقد الإنسان راحته ورضاه عن نفسه، فليس من المنطقي أن يعيش الإنسان عمره كله وهو يركض دون أن يشعر بالإنجاز أو يلتفت لما حققه بالفعل.النجاح الحقيقي لا يعني أن تسبق الجميع، بل أن تصل إلى أهدافك بطريقة متوازنة تحفظ صحتك النفسية وعلاقاتك وحياتك، فلكل شخص توقيته المختلف، وما يناسب غيرك قد لا يناسبك.وفي النهاية، ربما نحتاج أن نسأل أنفسنا سؤالا مهما: هل نحن نسعى للنجاح فعلا، أم نهرب فقط من شعور التأخر؟