عندما يكون غياب المنافسين فخا
الأربعاء / 24 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:04 - الأربعاء 10 يونيو 2026 20:04
«المخاطرة تكمن في عدم وجود مثل مشروعك، والفرصة كذلك!!».المعادلة الخاسرة والمعادلة الصحيحة:تبدأ المشاريع الخاسرة بعقلية رائد الأعمال حين ينظر إلى فكرة مشروعه على أنها مميزة أو حتى خارقة، وأنها ستحقق ربحا عظيما بمجرد أن ترى النور، وعندما يلتقي التفاؤل والحماس بمنطقة «الأولية»، ويكون المشروع هو الأول من نوعه حيث لا يوجد منافس له في مجال معين أو في مكان معين أو في تقنية معينة، يظهر لرائد الأعمال أن طرف المعادلة الأيمن هو:تفاؤل + حماس + «أولية» =؟هل يمكنك أن تكمل الطرف الأيسر من المعادلة؟ = ماذا؟من هنا يبدأ التحدي الحقيقي في عقلية رائد الأعمال، فأغلب رواد الأعمال يرون المعادلة كالآتي: تفاؤل + حماس + أولية = مشروع ناجح.والمعادلة الصحيحة هي: تفاؤل + حماس + أولية = مخاطرة + فرصة.في هذا المقال ستظهر لك أهمية هذه المعادلة، وكيف أن إهمال قيمة المخاطرة وتعظيم قيمة الفرصة عندما يكون مشروعك هو الأول من نوعه في السوق المستهدفة يحولان الفرصة إلى أزمة تهدد حياة مشروعك، وذلك من خلال حالة عملية لمطعم سوداني في مدينة الرياض.مفارقة الأولية: عندما يكون الأول خطأ استراتيجيابالأمس، كنت في استشارة لأحد المطاعم المتخصصة بالأكل السوداني، وقد جاء صاحب المطعم يعرض علي مشكلة المطعم، وهي: انخفاض المبيعات بدرجة عالية منذ افتتاح المطعم قبل سنة، وأن هذا يهدد استمرارية المطعم. وبدأت معه بالأسئلة التلقائية البسيطة: ما هي الأطباق؟ كم المبيعات اليومية؟ أين المطعم؟وعادة تكون المشكلة تفصيلية دقيقة، تحتاج إلى أسئلة كثيرة وعميقة، وزيارة للموقع، وأحيانا عدة زيارات، ومراقبة الأداء، وسجلات الحسابات، وخطط التسويق، وغير ذلك، لكن في حالة المطعم السوداني، كان هناك خطأ أساسي (استراتيجي) واضح، يجعل المهمة الأولى قبل الدراسة التفصيلية للحالة هي التعامل مع هذا الخطأ.والخطأ هو: وجود المطعم المتخصص بالمأكولات السودانية في حي غرب الرياض، والأطباق السودانية لم تنتشر في مدينة الرياض بشكل جيد مثل المأكولات الشامية، واليمنية، والمصرية، والتركية، وغيرها، والحي الموجود فيه المطعم له مواصفات معروفة تعقد مهمة بيع هذه الأطباق هناك، منها:
- سكان الحي من ذوي الدخل المحدود.
- سكان الحي من الأسر الكبيرة.
- نسبة الجالية السودانية في الحي منخفضة جدا.
- الأكلات السودانية غير منتشرة لدى السكان، وأغلبية السكان لم يجربها (كما هو الحال في أغلب مناطق الرياض).
- ملاءمة الطبق للفئة المستهدفة من حيث الانتشار والمذاق والسعر، وفق دراسة لسكان الحي وثقافة الطعام لديهم، ومتوسط سعر الوجبات التي يشترونها.
- توافقه مع هوية المطعم، وضمن اتجاه المأكولات والمشروبات التي يقدمها وفي إطارها، فمثلا الأرز أكلة شعبية في المجتمع السعودي ولا يكاد يخلو مطبخ عربي من طبق الأرز بطريقة معينة، فمن الممكن الدمج بين الرز بالطريقة السودانية مع اللحم أو الدجاج في تقاليد الطعام السعودية أو العكس، ويجب أن يكون ذلك من خلال أحد الطهاة الجيدين، الذي يجيد طبخ الوجبات في المطبخين السعودي والسوداني.
- إمكانية التجربة الخجولة للطبق، بمعنى إدراج الطبق ضمن القائمة دون إعلانات مبالغ فيها، حتى تؤخذ التغذية الراجعة من فئة قليلة تعتبر عينة اختبار.
- اختيار اسم مميز يربط بين ثقافة سكان الحي وذائقتهم في الطعام، مع الأطباق الأصلية التي تعبر عن هوية المطعم.