الرأي

"تفعيل وضع التحكم في الحياة"

سيرين علي
بدأ هذا الشعور يتشكل لدي منذ أيامي الجامعية؛ إذ كنت أحرص على تنظيم يومي بدءا من الخامسة صباحا بعد صلاة الفجر، أستهل يومي بشغف وانضباط، وأحرص على توثيق ما أنجزه بعلامة صح صغيرة تمنحني دافعا للاستمرار. وفي كل مساء، أراجع المهام وأعيد ترتيب أولويات الغد. أما يوم الجمعة، فكان محجوزا للعائلة، نصنع فيه ذكريات دافئة تبقى.

لكن بعد التخرج، كنت أظن أن امتلاك الوقت كاملا سيجعلني أكثر تحررا، وأنني سأبدأ العمل بجدية وفعالية. إلا أن الواقع كان مختلفا؛ فمع غياب الإطار الزمني والتنظيم، أصبحت المهام تتراكم، والخطط تؤجل، حتى أن نهاية الأسبوع كانت تأتي محملة بشعور بالإحباط لقلة الإنجاز.

واليوم، وبعد مرور عامين على التخرج، أنجز أول أهدافي ببناء علامتي التجارية، بهدوء في المسيرة، ووضوح في الرؤية. فما الذي تغير؟

خلال العامين الماضيين، أدركت أنني كنت أحمل أهدافي حجما يفوق طاقتي اليومية، فبدت لي صعبة، بل مستحيلة أحيانا، حتى صادفت مقاطع بسيطة على يوتيوب شرحت لي مفهوما غير نظرتي:

أن الوصول للأهداف لا يتطلب خطوات جبارة، بل التزاما صغيرا ومكررا... كأن تعمل يوميا لمدة ربع ساعة فقط، ثم توثق ما أنجزته، لتجد مع نهاية الأسبوع أثرا يبهجك ويقويك.

التحكم في الحياة، ببساطة، هو نتاج وضوح الأهداف، وتنظيم الوقت، والبدء بخطوة.

لذلك، نصيحتي لكل صاحب حلم كبير ورؤية بعيدة: لا تؤجل، وابدأ اليوم، بخطوة واحدة، في وقت محدد. ومع الاستمرار، سيأتي الرضا، بإذن الله.