كأس العالم 2034... والاستعداد الذي لا يرى!
السبت / 20 / ذو الحجة / 1447 هـ - 20:50 - السبت 6 يونيو 2026 20:50
مع تسارع الاستعدادات لاستضافة المملكة العربية السعودية لكأس العالم 2034، يتجه الاهتمام بشكل طبيعي نحو البنية التحتية، والملاعب، والنقل، والسياحة، والفرص الاقتصادية المصاحبة لهذا الحدث العالمي الكبير.. وهي جميعها عناصر مهمة، بل وأساسية لنجاح أي دولة في تنظيم حدث بهذا الحجم.. لكن وسط هذا الزخم، يبرز سؤال أكثر عمقا: هل الاستعداد الحقيقي يقتصر على الجوانب التشغيلية والتنظيمية فقط، أم أن هناك بعدا آخر لا يقل أهمية؟
ولا شك أن ما نشهده اليوم من اهتمام ودعم كبيرين ومباشرين من سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - ومتابعة وحرص من سمو الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة - حفظه الله - ، يعكس حجم الطموح الوطني لتقديم نسخة استثنائية من كأس العالم 2034، لا تقتصر على التميز التنظيمي فقط، بل تبرز مكانة المملكة وقدرتها على تقديم تجربة عالمية متكاملة تعكس تطورها ورؤيتها وثقافتها أمام العالم.
الحقيقة أن كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية عابرة، بل مساحة مفتوحة يلتقي فيها العالم بثقافات مختلفة، وأنماط حياة متعددة، وقيم وسلوكيات تتفاعل بشكل مباشر مع المجتمع المضيف. ومن هنا، يصبح الحديث عن القيم والهوية والثقافة المجتمعية جزءا أصيلا من الاستعداد الوطني، لا هامشا يمكن تأجيله أو التعامل معه بوصفه جانبا ثانويا.
في كثير من الحوارات التنموية الحديثة، يبرز التركيز على المؤشرات القابلة للقياس السريع والعوائد المباشرة، بينما يقل الحديث عن المشاريع القيمية طويلة الأثر، رغم دورها العميق في تشكيل المجتمعات واستقرارها. فخلال السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن 'قياس الأثر' مرتبطا غالبا بالأرقام والإحصاءات: أعداد المستفيدين، حجم العائد الاقتصادي، نسب المشاركة، والشراكات التمويلية. وهي مؤشرات مهمة بلا شك، وتعكس نضجا إداريا مطلوبا في العمل المؤسسي الحديث. لكن في المقابل، هناك جوانب أكثر عمقا لا تظهر نتائجها خلال أشهر، ولا يمكن اختزالها بسهولة في أرقام أو رسوم بيانية، وفي مقدمتها: القيم.
فالقيم لا تقاس فقط بعدد الحضور، ولا بعدد المنشورات الإعلامية، بل تقاس بقدرتها على تشكيل السلوك، وتعزيز الوعي، وصناعة صورة ذهنية متماسكة عن المجتمع؛ وهي عملية طويلة المدى، تحتاج إلى تراكم، وصبر، واستمرارية، وتعاون بين المؤسسات التعليمية، والإعلامية، والشبابية، والثقافية.
ولعل التحدي الأكبر أن المشاريع القيمية غالبا لا تجذب القطاع الخاص بالدرجة نفسها التي تجذب بها المشاريع ذات العائد السريع أو الأثر التجاري المباشر. فالعائد هنا ليس ماليا بحتا، بل مجتمعي وثقافي وتراكمي، وقد لا تظهر نتائجه بشكل واضح إلا بعد سنوات. ومع ذلك، فإن المجتمعات التي تهمل هذا الجانب تدفع لاحقا تكلفة أكبر حين تواجه اضطرابا في الهوية، أو ضعفا في التماسك الاجتماعي، أو ارتباكا في تمثيل صورتها أمام العالم.
ومن هنا، قد يكون من المناسب التفكير في مبادرات وطنية نوعية ترتبط بالاستعدادات المصاحبة لكأس العالم 2034، لا تركز فقط على التنظيم الرياضي، بل على بناء الأثر المجتمعي والقيمي المصاحب لهذا الحدث العالمي. مبادرات تعمل على إعداد الدراسات والبرامج والمشروعات التي تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية والقيم المجتمعية، خصوصا لدى فئة الشباب والمتطوعين والعاملين المرتبطين بهذا الحدث العالمي الكبير، ضمن منظومة وطنية متكاملة تسهم في تعزيز الأثر القيمي والاجتماعي المصاحب لهذا الحدث العالمي.
وفي الميدان.. هناك بعض النماذج والبرامج الشبابية التي تحمل هذا التوجه بصورة إيجابية، من خلال التركيز على الحوار، والاستماع، وبناء الوعي، وتعزيز مهارات التواصل والانتماء. فبرامج مثل 'المناظرات' تسهم في ترسيخ ثقافة النقاش واحترام الاختلاف بين الشباب، بينما تقدم مبادرات مثل 'حكايا شباب' نماذج وتجارب ملهمة تنقل الخبرة والقيم بصورة قريبة من الجيل الجديد، إلى جانب مبادرات أخرى تستهدف الاستماع المباشر لصوت الشباب وأفكارهم واحتياجاتهم، باعتبارهم جزءا أساسيا من صناعة المستقبل.
هذه المبادرات لا ينبغي أن تفهم باعتبارها خطابا وعظيا أو قالبا تقليديا جامدا، بل بوصفها مشروعا حضاريا يعكس صورة المجتمع السعودي الحقيقية: مجتمع يمتلك قيم الكرم، والاحترام، والتسامح، والوعي، والاعتزاز بالهوية، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع العالم دون أن يفقد خصوصيته الثقافية.
كما أن نجاح مثل هذه المشاريع يتطلب فهما عميقا للفروقات العمرية والاجتماعية والثقافية بين الشباب أنفسهم، فبناء القيم لا يتم عبر الرسائل العامة فقط، بل من خلال برامج ذكية تراعي التحولات الفكرية والاجتماعية، وتستخدم أدوات معاصرة قادرة على التأثير الحقيقي.
إن الاستعداد لكأس العالم لا يبدأ من المدرجات فقط، بل من الإنسان، ومن ينجح في بناء الإنسان القادر على تمثيل وطنه بثقة واتزان واحترام، فإنه لا يصنع نجاح بطولة فحسب، بل يصنع صورة وطن تبقى في ذاكرة العالم لسنوات طويلة!
ولا شك أن ما نشهده اليوم من اهتمام ودعم كبيرين ومباشرين من سمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - ومتابعة وحرص من سمو الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة - حفظه الله - ، يعكس حجم الطموح الوطني لتقديم نسخة استثنائية من كأس العالم 2034، لا تقتصر على التميز التنظيمي فقط، بل تبرز مكانة المملكة وقدرتها على تقديم تجربة عالمية متكاملة تعكس تطورها ورؤيتها وثقافتها أمام العالم.
الحقيقة أن كأس العالم ليس مجرد بطولة رياضية عابرة، بل مساحة مفتوحة يلتقي فيها العالم بثقافات مختلفة، وأنماط حياة متعددة، وقيم وسلوكيات تتفاعل بشكل مباشر مع المجتمع المضيف. ومن هنا، يصبح الحديث عن القيم والهوية والثقافة المجتمعية جزءا أصيلا من الاستعداد الوطني، لا هامشا يمكن تأجيله أو التعامل معه بوصفه جانبا ثانويا.
في كثير من الحوارات التنموية الحديثة، يبرز التركيز على المؤشرات القابلة للقياس السريع والعوائد المباشرة، بينما يقل الحديث عن المشاريع القيمية طويلة الأثر، رغم دورها العميق في تشكيل المجتمعات واستقرارها. فخلال السنوات الأخيرة، أصبح الحديث عن 'قياس الأثر' مرتبطا غالبا بالأرقام والإحصاءات: أعداد المستفيدين، حجم العائد الاقتصادي، نسب المشاركة، والشراكات التمويلية. وهي مؤشرات مهمة بلا شك، وتعكس نضجا إداريا مطلوبا في العمل المؤسسي الحديث. لكن في المقابل، هناك جوانب أكثر عمقا لا تظهر نتائجها خلال أشهر، ولا يمكن اختزالها بسهولة في أرقام أو رسوم بيانية، وفي مقدمتها: القيم.
فالقيم لا تقاس فقط بعدد الحضور، ولا بعدد المنشورات الإعلامية، بل تقاس بقدرتها على تشكيل السلوك، وتعزيز الوعي، وصناعة صورة ذهنية متماسكة عن المجتمع؛ وهي عملية طويلة المدى، تحتاج إلى تراكم، وصبر، واستمرارية، وتعاون بين المؤسسات التعليمية، والإعلامية، والشبابية، والثقافية.
ولعل التحدي الأكبر أن المشاريع القيمية غالبا لا تجذب القطاع الخاص بالدرجة نفسها التي تجذب بها المشاريع ذات العائد السريع أو الأثر التجاري المباشر. فالعائد هنا ليس ماليا بحتا، بل مجتمعي وثقافي وتراكمي، وقد لا تظهر نتائجه بشكل واضح إلا بعد سنوات. ومع ذلك، فإن المجتمعات التي تهمل هذا الجانب تدفع لاحقا تكلفة أكبر حين تواجه اضطرابا في الهوية، أو ضعفا في التماسك الاجتماعي، أو ارتباكا في تمثيل صورتها أمام العالم.
ومن هنا، قد يكون من المناسب التفكير في مبادرات وطنية نوعية ترتبط بالاستعدادات المصاحبة لكأس العالم 2034، لا تركز فقط على التنظيم الرياضي، بل على بناء الأثر المجتمعي والقيمي المصاحب لهذا الحدث العالمي. مبادرات تعمل على إعداد الدراسات والبرامج والمشروعات التي تسهم في ترسيخ الهوية الوطنية والقيم المجتمعية، خصوصا لدى فئة الشباب والمتطوعين والعاملين المرتبطين بهذا الحدث العالمي الكبير، ضمن منظومة وطنية متكاملة تسهم في تعزيز الأثر القيمي والاجتماعي المصاحب لهذا الحدث العالمي.
وفي الميدان.. هناك بعض النماذج والبرامج الشبابية التي تحمل هذا التوجه بصورة إيجابية، من خلال التركيز على الحوار، والاستماع، وبناء الوعي، وتعزيز مهارات التواصل والانتماء. فبرامج مثل 'المناظرات' تسهم في ترسيخ ثقافة النقاش واحترام الاختلاف بين الشباب، بينما تقدم مبادرات مثل 'حكايا شباب' نماذج وتجارب ملهمة تنقل الخبرة والقيم بصورة قريبة من الجيل الجديد، إلى جانب مبادرات أخرى تستهدف الاستماع المباشر لصوت الشباب وأفكارهم واحتياجاتهم، باعتبارهم جزءا أساسيا من صناعة المستقبل.
هذه المبادرات لا ينبغي أن تفهم باعتبارها خطابا وعظيا أو قالبا تقليديا جامدا، بل بوصفها مشروعا حضاريا يعكس صورة المجتمع السعودي الحقيقية: مجتمع يمتلك قيم الكرم، والاحترام، والتسامح، والوعي، والاعتزاز بالهوية، والقدرة على التفاعل الإيجابي مع العالم دون أن يفقد خصوصيته الثقافية.
كما أن نجاح مثل هذه المشاريع يتطلب فهما عميقا للفروقات العمرية والاجتماعية والثقافية بين الشباب أنفسهم، فبناء القيم لا يتم عبر الرسائل العامة فقط، بل من خلال برامج ذكية تراعي التحولات الفكرية والاجتماعية، وتستخدم أدوات معاصرة قادرة على التأثير الحقيقي.
إن الاستعداد لكأس العالم لا يبدأ من المدرجات فقط، بل من الإنسان، ومن ينجح في بناء الإنسان القادر على تمثيل وطنه بثقة واتزان واحترام، فإنه لا يصنع نجاح بطولة فحسب، بل يصنع صورة وطن تبقى في ذاكرة العالم لسنوات طويلة!