السعودية تنعي الرئيس اليمني الذي تصدى لـ«مخالب» إيران.. وكشف حقيقة «المتطرفين»
الأربعاء / 17 / ذو الحجة / 1447 هـ - 02:07 - الأربعاء 3 يونيو 2026 02:07
وضعت المملكة العربية السعودية، الرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي، في خانته التاريخية التي يستحقها، وهو الذي يعد أحد الرؤساء، الذين أسهموا بتشكيل الصورة السياسية للقيادة اليمنية في ظروف تاريخية عصيبة مرت بها البلاد، وتصدى لتنامي مخالب التمدد الإيراني في بلاده، وكشف حقيقة «المتطرفين»، كجماعة الحوثي ومن يسير في فلكها الأيديولوجي والسياسي، وحظي باعتراف دولي من قبل المجتمع الإقليمي والعالمي على حد سواء.تعازي القيادةوقدم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الذي هاتف نجل الراحل، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، التعازي برحيل الرئيس اليمني، في خطوة تعكس استمرار المملكة، بالاعتراف السياسي، الذي يحظى به الرجل على الأصعدة كافة.علاقة متجذرةوعلاقة المملكة بالرئيس الراحل عبد ربه منصور هادي ليست جديدة أو وليدة اللحظة، إنما ترتكز على جذور متأصلة، أساسها استجابة المملكة للطلب الرسمي الذي تقدم به الرئيس في مارس 2015، وقيادتها تحالفا عسكريا لتنفيذ «عاصفة الحزم»، وذلك لحماية اليمن وشعبه من التوسع الحوثي، وإعادة الشرعية الدستورية واستقرار البلاد.خطوة يقدرها اليمنيونولاقت آنذاك استجابة المملكة الرامية لإخراج اليمن من نفق مظلم، تقديرا واسعا في الأوساط اليمنية السياسية والشعبية، التي لامست مصداقية المنهجية السعودية، وتأكيد حرصها على كيان الدولة، دون تفرقة بين أي من مكونات الشعب اليمني.شخصية جمعت السياسة والنضال العسكريويدون التاريخ، بأن عبدربه منصور هادي، الذي أعلن عن رحيله، الخميس الماضي في الرياض، أحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية المؤثرة في التاريخ اليمني المعاصر، حيث ارتبط اسمه بأعقد المراحل الانتقالية والمنعطفات السياسية والعسكرية التي شهدتها الجمهورية اليمنية.الرئيس الثانيوولد هادي في سبتمبر 1945، بمديرية الوضيع محافظة أبين، وهو الرئيس الثاني للجمهورية اليمنية، عقب الوحدة في عام 1990. وبالنظر إلى تجربته العسكرية والسياسية، ينجلي أنه شخصية محورية، يمكن القول إنها صاغت مسار اليمن المعاصر طوال عقد مليء بالتحولات الجيوسياسية.أهمية رجل الدولةولا تكن أهمية هادي للسعودية نابعة من شخصه فقط، بل من موقعه كرئيس معترف به دوليا وشريك رئيسي في إدارة الأزمة اليمنية خلال سنوات الحرب، لذلك كان يمثل ركيزة أساسية للسياسة السعودية تجاه اليمن في تلك المرحلة.المبادرة التي أخمدت النيرانوقد رعت المملكة العربية السعودية، المبادرة الخليجية التي أوصلت هادي إلى الرئاسة، بعد تنحي علي عبدالله صالح عام 2012، باعتباره رئيسا توافقيا للمرحلة الانتقالية.الرياض.. العاصمة البديلةبنبش جزء من التسلسل التاريخي الخاص بالرئيس اليمني الراحل عبد ربه منصور هادي، يتضح أن اختياره للعاصمة السعودية الرياض، عاصمة بديلة لإدارة الدولة اليمنية بعد توليه الحكم، لما لها - أي الرياض - من عمق استراتيجي وثقل سياسي، مهد له خلال تواجده بها، في أعقاب أن أطبقت جماعة الحوثي قبضتها على صنعاء عام 2014، إيضاح الحقيقة للعالم أجمع، الذي قابله بالاعتراف به كرئيس شرعي لليمن، وممثل وحيدا عن إرادة الشعب اليمني الكريم.السعودية.. الجار المخلص للحديقة الخلفيةوالحديث عن المرحلة السياسية للرئيس هادي، يقود للتأكيد على أن الرياض لم تضع يوما ما ضمن أجندتها الخاصة باليمن، السعي للبحث عن نفوذ سياسي، أو اجتماعي، أو عن مشاريع اقتصادية ربحية، أو موطئ قدم، كما يحاول البعض، بل عملت بصدق ومسافة واحدة مع جميع اليمنيين على مختلف مشاربهم، ورعت جارتها الجنوبية ومدت لها يد العون على مر التاريخ، بناء على الارتباط التاريخي والديموغرافي، والعمق الاستراتيجي، دون البحث عن مكاسب من أي نوع.إنقاذ اليمن أولاعلى هذا الأساس يمكن استيعاب لماذا كانت المملكة سباقة لإنقاذ اليمن من منزلقات كادت أن تؤدي به إلى نتائج لا تحمد عقباها، وكان لها الكلمة الفصل، في كتابة عناوين حماية الحديقة الخليفة، وإنسانها الذي يتمتع بكثير من الفروسية والشهامة العربية، ويشارك بها مع شقيقه السعودي منذ عهود مضت، حتى اليوم.