الرأي

العالم في عام 2026م/1448هـ؟!

صدقه يحيى فاضل
نحن الآن في منتصف عام 2026م، وفي بداية العام الهجري 1448. ولهذا، وعندما نحاول استقراء المستقبل القريب للعالم والمنطقة، لا بد أن نأخذ في اعتبارنا التاريخين، وبدءا من اليوم. وتنصب التكهنات بالأحداث السياسية العالمية المقبلة، أو التي تميل للحدوث في المستقبل القريب غالبا، على طبيعة العلاقات فيما بين الدول العظمى والكبرى (الأقطاب)، المهيمنة حاليا على مقاليد السياسة الدولية.ومعروف أن العلاقات الدولية بين أي طرفين دوليين تتأرجح دائما بين ظاهرتين متناقضتين، هما: التعاون / الصراع. وكما نعرف، فإن العلاقات فيما بين القوى العظمى الراهنة (أمريكا، الصين، روسيا) تؤثر كثيرا - إيجابا وسلبا - على مدى الاستقرار السياسي بالعالم، بما فيه المنطقة العربية. ومعروف أن هذه العلاقات ما زال يغلب عليها الصراع على حساب التعاون. فهناك «حرب باردة»، أو «شبه ساخنة»، تدور الآن بين كل من أمريكا، والصين وروسيا، حول أمور عدة، في مقدمتها الوضع في أوكرانيا وإيران، وغير ذلك كثير. وتوشك هذه الحرب الباردة أن تتحول إلى حرب عالمية ساخنة، بل وربما قاضية.لقد شهدت الفترة الأخيرة تراجعا (حتميا) في هيمنة القطب الأمريكي الذي انفرد بقمة العالم الاقتصادية - السياسية، منذ عام 1991م، وشهد تصاعدا في قوة ونفوذ قوى كبرى قادمة (الصين بخاصة، ثم روسيا) قد لا تكون - إن تمكنت - أكثر إنصافا وأقل جشعا، من الأقطاب السابقين. ورغم أن القطب الأمريكي ما زال في صدارة أقطاب اليوم، إلا أن الصين، وإلى حد ما روسيا، قد أصبحتا تشاركان أمريكا في التربع على قمة العالم السياسية. الأمر الذي جعل النظام العالمي الراهن يصبح نظام التعدد القطبي، وودع العالم نظام القطب الواحد (أمريكا)، منذ حوالي سنتين، غير مأسوف عليه.وغالبا ما سيشهد عام 2026م/1448هـ تفاقم الحرب الباردة بين أمريكا والصين. وسيتركز الصراع بين هذين القطبين على عدة محاور، أهمها: جزيرة تايوان، والتمدد الاقتصادي الصيني في آسيا وأفريقيا. كما يبدو أن الأزمة الحالية بين روسيا وأمريكا حول أوكرانيا، قد دخلت في طريق مسدود، نتيجة تمسك أطرافها بمواقفهم المتناقضة. ولا يتصور أن أزمة أوكرانيا ستنتهي بسلام، إلا إذا قبل الغرب ضم روسيا لمناطق في شرق أوكرانيا، ولم يقبل أوكرانيا في عضوية حلف «ناتو». وتحقق ذلك يعتبر، بالنسبة للعالم الآن من شبه المستحيلات السياسية. إذًا، سيستمر هذا الصراع الخطير، وربما يتفاقم، خلال عام 2026م/1448هـ.وقد تؤدي أزمات نقص الغذاء والوقود وارتفاع تكلفة الحاجات الأساسية للمعيشة، في كثير من الدول، إلى تفاقم نقاط الضعف المجتمعية. بينما سيؤدي انخفاض الاستثمارات في التنمية البشرية، إلى تآكل القدرة على الصمود في المستقبل... وذلك سيؤدي إلى زيادة خطر حدوث أزمات متعددة. حيث تتفاعل أزمات متباينة قد لا تكون معهودة.ويبدو أن معظم القضايا الكبرى، على الساحة العالمية، ستظل كما هي - بصفة عامة - مع تزايد الاهتمام الغربي والعالمي بالأمور الاقتصادية والمالية... خشية التدهور المعيشي، الذي يلوح في الأفق الغربي بخاصة. وبعض القضايا الأخرى ستظل معلقة. وسيشهد العام (أو الفترة) 2026م/1448هـ اهتماما عالميا متزايدا بمسألة المناخ، وبتفعيل اتفاق باريس بشأنه، رغم معارضة أمريكا ترمب لهذا الاتفاق. إن العالم العربي - بصفة عامة - وباستثناء بعض أجزائه، يعتبر أقل مناطق العالم احتمالا للنهوض، والاستقرار، والازدهار، إن استمر فكره وتكوينه السياسي، كما هو. إذ يتوقع أن يستمر حال أغلب العالم العربي وقضاياه - بصفة عامة - على ما هو عليه.... باعتبار طبيعة النظام العالمي الراهن، وتوجهات الغرب المتنفذ الاقتصادية والسياسية الانتهازية. وكذلك قوة «العوائق الذاتية» المعروفة، التي يعاني منها جل العرب.كما يبدو أن سنة 2026م/1448هـ تحفل بمشاكل وأزمات خطيرة (أكثرها بالمنطقة العربية)... جير معظمها لها العام المنصرم 2025م.... فهي أزمات قديمة - جديدة. الأمر الذي يبقي الشرق الأوسط بخاصة، كأكثر مناطق العالم سخونة والتهابا، وقابلية للاضطرابات، والقلاقل، والحروب. وأهم ما يجعله كذلك هما: المسببان العتيدان، وبخاصة الأطماع الامبريالية – الصهيونية فيه، والاستبداد السياسي، وتخبط أغلب أجزائه، فكريا وسلوكيا.ولا يتوقع أن تنتهي الاضطرابات السياسية في دول المنطقة المضطربة قريبا. ولا يتوقع أن تتخلى إسرائيل، بالفعل، عن سياساتها (التوسعية) ولا عن طموحاتها النووية. ولا يتوقع أن تجنح للسلام. ومعروف أن أهم قضايا المنطقة العربية الساخنة، التي شهدها العام الماضي 2025م، تهم العالم أجمع. وأهم تلك القضايا: قضية فلسطين، فالوضع المتوتر الخطير في منطقة الخليج بين إيران، من جانب، وأمريكا وإسرائيل من الجانب الآخر، بشأن الملف النووي الإيراني، والتنافس السياسي - الاقتصادي الأمريكي - الصيني بالمنطقة، وغيره. ثم الأوضاع المضطربة في كل من: العراق، سوريا، لبنان، ليبيا، اليمن، الصومال، السودان، وغيرها. هذا، إضافة إلى القضايا العالمية الأبرز، والتي تؤثر، ولا شك، في الوضع السياسي الشرق أوسطي. وهناك عدد من الصراعات الدولية الساخنة التي ينبئ استمراها، وتفاقمها، خلال عام 2026م/1448هـ، بتواصل واستمرار شبح الحروب المدمرة. وأخيرا، نقول إنه في ظل النظام العالمي الراهن، ووضع المنطقة العربية السياسي، يصعب التفاؤل.