الأولى

من حلقات العلم إلى البث الرقمي.. تنظيم التعليم في الحرمين الشريفين

أسهمت عناية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، في إحداث نقلة نوعية في مسيرة التعليم الشرعي بالحرمين الشريفين، عبر تنظيم حلقات العلم وتقنينها، وتحويلها من جهود فردية متفرقة إلى منظومة تعليمية مؤسسية، شكّلت نواة التعليم الشرعي في المملكة، واستمرت مسيرتها العلمية حتى العصر الحديث.وأوضحت دارة الملك عبدالعزيز أن الملك عبدالعزيز أصدر عام 1345هـ (1926م) نظامًا لتنظيم التدريس في المسجد الحرام، حيث انتُخبت هيئة علمية من نخبة العلماء المشهود لهم بالكفاءة، وتوزعوا للتدريس في مختلف العلوم الشرعية خلال أوقات الصلوات الخمس، مما أسهم في زيادة إقبال الأهالي وزوار بيت الله الحرام على حضور الدروس والاستفادة منها.وامتدت العناية بتنظيم التعليم إلى المسجد النبوي، إذ صدر عام 1346هـ (1927م) قرار نُشر في صحيفة 'أم القرى' يقضي بحصر المعلمين، وتعيين مراقبين ومشرفين على الحلقات العلمية في المسجد النبوي، التي تنوعت موضوعاتها بين التفسير والحديث والفقه والعقيدة وعلوم اللغة العربية.ومع تطور مؤسسات الدولة التعليمية، أُنشئ معهد الحرم المكي الشريف عام 1385هـ (1965م)، بمنهج يجمع بين التعليم النظامي وروح المجالس العلمية المفتوحة، استمرارًا للعناية بالعلم الشرعي وتأصيله داخل الحرمين الشريفين.وفي الوقت الحاضر، انتقلت حلقات العلم من أروقة الحرمين إلى آفاق أوسع عبر البث المباشر والتقنيات الحديثة، لتصل الدروس والمحاضرات إلى ملايين المسلمين حول العالم، محافظةً على رسالتها العلمية ومكانتها التاريخية.وتوثّق الصور التاريخية المحفوظة في أرشيف الدارة مشاهد لحلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال فترات زمنية مختلفة، حيث تظهر أروقة الحرمين وهي تحتضن طلاب العلم وحلقات التدريس في مشاهد تعكس عمق العناية بالعلم الشرعي وارتباطه بالحرمين الشريفين عبر العقود.