قلق إزاء نمو الاقتصاد الصيني خلال 2014

تجدد القلق إزاء إمكانات نمو الاقتصاد الصيني خلال 2014، بعد انخفاض مؤشر مديري المشتريات الصناعي بالصين لتصل إلى 49.6 في يناير، لتسقط تحت حاجز الـ50 الذي يفصل بين التوسع والتقلص، مسجلا أقل نقطة في ستة أشهر.
البيانات أظهرت البداية المهتزة لهذا العام، باعتبارها أول مؤشر متاح للأداء الاقتصادي في العام الجديد، وحملت على أنها لا تبشر بالخير لثاني أكبر اقتصاد بالعالم حيث يوافق 2014 العام الأول الذي تنفذ فيه الصين وعودا إصلاحية، ما يرسخ شكوك بعض المتشككين في أن البلاد ما زالت تواجه احتمالية السقوط في شرك الدخل المتوسط أو حتى تتعرض لهبوط عسير.
مما عمق أثر هذه البيانات هو أنها أتت في أعقاب صدور أرقام عن النمو الصيني التي أظهرت أن الاقتصاد توسع بنسبة 7.7 % في 2013، متجاوزا المستهدف الرسمي البالغ 7.5 %.
ولم تعلن الحكومة حتى الآن عن مستهدفها للنمو في 2014، والذي يتوقع محللون أن يبلغ 7 أو 7.5 %، ولكن نظرا لأن تركيز السلطات يتجه الآن نحو إقامة نموذج أكثر استدامة، فإن مهمة هذا العام وهي البحث عن نقطة توازن ذهبية، تتطلب بحثا وجهودا أكثر تعقيدا.
ورغم أن الخط الرئيسي لنمو إجمالي الناتج المحلي ما زال مستقرا، إلا أن المحللين أشاروا بالفعل إلى اتجاه تخفيف زخم النمو المتتابع منذ الربع الأخير من العام الماضي.


مؤشر مديري المشتريات

بنك جي بي مورجان تقول في مذكرة بحثية أعدتها، يعزز الانخفاض في مؤشر مديري المشتريات الصناعي الاتجاه نحو تخفيف زخم النمو ونتوقع انخفاض الزخم إلى 7.2% على أساس ربع سنوي في الربع الأول من 2014 والى 6.8 % في الربع الثاني”.
وعزا البنك التباطؤ جزئيا إلى تعديل الصين لتركيز سياساتها من النمو إلى الإصلاحات الهيكلية، ومنها السماح بسرعة أبطأ لنمو الائتمان لاحتواء الدين الحكومي.
وتم الإعلان عن موقف السياسة الجديدة خلال مؤتمر اقتصادي سنوي لوضع السياسات العام الماضي، تعهدت خلاله الحكومة بالإبقاء على سياسة اقتصادية مستمرة ومستقرة في حين تدفع الإصلاحات قدما لتحقيق النمو المعقول هذا العام.
وطالما أن الاقتصاد يدور في هذا النطاق، الذي يتميز بحد أدنى يهدف لضمان نمو مطرد وخلق فرص عمل وحد أقصى بهدف تجنب التضخم، ستركز الحكومة على إجراء تعديل هيكلي.
وبعد فترة قصيرة من المؤتمر، أعلنت الصين إجمالي دينها الحكومي، لتظهر إصرارها على مواجهة ومعالجة المشكلة التي تلوح في الأفق وتعد تهديدا خطيرا لصحة الاقتصاد الوطني.
إلا أنه رغم أن الاتجاه الأوسع أصبح واضحا، فقد تباينت الآراء حول نتائج المقايضة بين النمو والإصلاحات في 2014 نظرا لأن بعض الإصلاحات مثل تقليل القدرات المفرطة وتقليص الدين، ربما تسفر عن أثر سلبي على النمو على المدى القصير.


تحرير سعر الصرف

وأحد المجالات البارزة للمقايضة هي السوق المالي، فبينما سيعود تحرير سعر الفائدة بالصين بالنفع على الاقتصاد على المدى الطويل، إلا أنه من المحتمل أن يتسبب في ارتفاع حالات التخلف عن السداد ويهدد الاستقرار المالي الشامل على المدى القصير.
وتقول المذكرة التي أعدها فريق بحثي ببنك اوف أمريكا ميريل لينش برئاسة الاقتصادي الصيني البارز لو تينغ رغم أننا لا نتوقع دينا في أنحاء البلاد وأزمة مصرفية، فإننا نعتقد أن فرصة ظهور قصور في بعض ديون السندات والائتمان بشكل كبير في 2014 وبخاصة أن الحكومة التي تتمتع بقدر أكبر من ثقة أكبر تحتاج لبعض حالات التخلف عن السداد من أجل تطوير سوق مالي أكثر انضباطا.