«الحريد».. حكاية يرويها البحر على شاطئ الحصيص في كل عام
الاحد / 24 / شوال / 1447 هـ - 02:00 - الاحد 12 أبريل 2026 02:00
يشهد شاطئ الحصيص في جزر فرسان هذه الأيام واحدا من أبرز المشاهد الطبيعية والتراثية الفريدة في المملكة؛ إذ تتلاقى الطبيعة مع الموروث الشعبي في لوحة بحرية تتكرر سنويا.
ومع وصول أسماك الحريد - كل عام - يتحول الشاطئ إلى ساحة احتفال، حيث تنطلق «فعاليات الحريد» التي تمثل أحد أقدم العادات لدى أهالي فرسان، وتعكس ارتباط الإنسان بالبحر كمصدر للرزق والحياة، إذ يجتمع الصيادون منذ ساعات الفجر، مستخدمين وسائل تقليدية مثل الشباك وأغصان النباتات، لتنظيم عملية الصيد الجماعي في أجواء احتفالية تتخللها الأهازيج الشعبية.
وتزخر «ليالي الحريد» بمشاهد احتفائية لافتة، في تقليد يتوارثه الأجيال، بمشاركة الصغار إلى جانب الكبار، ما يعزز روح الانتماء والهوية الثقافية، فيما يشهد الشاطئ حضورا واسعا من الزوار الذين يأتون لمتابعة الحدث والاستمتاع بالأجواء البحرية.
ويسهم الموسم في تعزيز مكانة جزر فرسان كوجهة سياحية وبيئية، لما تتميز به من تنوع طبيعي فريد وشواطئ خلابة، إضافة إلى كونه مناسبة سنوية تسلط الضوء على أهمية المحافظة على البيئة البحرية واستدامة مواردها.
ويرى الأهالي أن «موسم الحريد» يمثل إرثا ثقافيا متجذرا في ذاكرة المجتمع المحلي، وطقسا سنويا يعزز الروابط، وينقل العادات والتقاليد البحرية من جيل إلى آخر، مؤكدين أن المحافظة عليه تسهم في إبراز الهوية التراثية لجزر فرسان وتعزيز حضورها على خارطة الثقافة والسياحة الوطنية.
ويمثل «الحريد» في شاطئ الحصيص قصة متجددة يرويها البحر كل عام، تجمع بين الإعجاز الطبيعي وعمق الموروث الشعبي، لتبقى واحدة من أبرز التظاهرات البيئية والثقافية في منطقة جازان.