مقام إبراهيم.. شاهد خالد على بناء الكعبة ومعلم تاريخي في قلب المسجد الحرام
الاحد / 26 / رمضان / 1447 هـ - 01:29 - الاحد 15 مارس 2026 01:29
يعد مقام إبراهيم أحد أبرز المعالم التاريخية والإيمانية في المسجد الحرام، ويمثل شاهدا حيا على قصة بناء الكعبة المشرفة وارتباطها بالنبي إبراهيم عليه السلام، الذي ترك أثر قدميه على الحجر أثناء تشييد الكعبة المشرفة بمساعدة ابنه النبي إسماعيل عليه السلام.
ويحظى المقام بمكانة عظيمة في قلوب المسلمين، إذ ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾، ويحرص ضيوف الرحمن على الصلاة خلفه بعد الانتهاء من الطواف، اقتداء بالسنة النبوية.
ويقع مقام إبراهيم على بعد أمتار قليلة من الكعبة المشرفة في صحن المطاف، داخل هيكل بلوري شفاف محكم الحفظ، يتيح للزوار مشاهدة الحجر الذي يحمل أثر قدمي النبي إبراهيم عليه السلام، ويحيط به إطار معدني مطلي بالذهب يحافظ عليه من العوامل الخارجية مع إبقائه ظاهرا للعيان.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الحجر الذي يقوم عليه المقام كان يقف عليه النبي إبراهيم عليه السلام أثناء رفع جدران الكعبة، وكان يرتفع به كلما ارتفع البناء، حتى اكتمل تشييد البيت العتيق.
ويشير المؤرخون إلى أن صفة حجر المقام رخو من نوع حجر الماء، ولم يكن من الحجر الصوان، وهو مربع ومساحته 50 سم ومثلها طولا وعرضا وارتفاعا، وفي وسطه أثر قدمي إبراهيم الخليل عليه السلام على شكل حفرتين بيضاويتين مستطيلتين.
ومع مرور الزمن حظي المقام بعناية كبيرة من خلفاء المسلمين وولاة الأمر، إذ أحيط بأطر وكسوات متعددة عبر العصور، إلى أن أصبح بشكله الحالي الذي يجمع بين الحفظ الهندسي والجمال المعماري.
ويعد مقام إبراهيم اليوم جزءا أصيلا من منظومة الطواف في المسجد الحرام، ويجسد ارتباط التاريخ بالعقيدة، كما يعكس عناية القيادة الرشيدة - أيدها الله - بالحفاظ على المعالم الإسلامية داخل المسجد الحرام وتيسير وصول قاصدي البيت الحرام إليها في أجواء من التنظيم والسكينة.
ويظل مقام إبراهيم شاهدا خالدا على واحدة من أعظم القصص في تاريخ الإسلام، ومعلما إيمانيا يستحضر من خلاله المسلمون معاني الطاعة والتوحيد التي جسدها النبي إبراهيم عليه السلام في رحلته مع بناء بيت الله الحرام.