البلد

«بينالي الدرعية» تعلن عن موعد دورتها الثالثة من «بينالي الفنون الإسلامية»

ACHMCIGbFVOT23KrJnoSK1RATEuP17gguUv1i219


أعلنت مؤسسة بينالي الدرعية، موعد الدورة الثالثة من «بينالي الفنون الإسلامية»، التي من المقرر افتتاحها في الفترة الممتدة بين نوفمبر 2027 ومارس 2028، في صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبدالعزيز الدولي - الحائزة على جائزة الآغا خان للعمارة - بمدينة جدة.

وتعد مدينة جدة موقعا ذا دلالة رمزية مهمة لاستضافة هذا الحدث الثقافي العالمي، لما تمثله من مكانة جوهرية لملايين الحجاج، إذ شكلت لقرون ملتقى حيويا للشعوب والثقافات من مختلف أنحاء العالم، وبوابة لضيوف الرحمن في رحلتهم إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.

ويعد بينالي الفنون الإسلامية الذي تقيمه المؤسسة، الأول من نوعه في العالم والمخصص لاستكشاف فنون الحضارة الإسلامية بماضيها وحاضرها.

ويتميز البينالي بمنهجية فريدة، تتمثل بجمع كنوز الحضارة الإسلامية من مجموعات عالمية - بعضها لم يعرض من قبل - وعرضها جنبا إلى جنب مع أعمال معاصرة أنتجت بتكليف من المؤسسة.

ومن خلال هذا النموذج، نجح «بينالي الدرعية» بتأسيس منصة عالمية جديدة لتسليط الضوء على قضايا ورؤى تتقاطع مع حياة المجتمعات اليوم، وتسهم في الحفاظ على التراث الإسلامي الحي وتفسيره وإتاحته لجمهور واسع.

وحققت الدورات السابقة من البينالي نجاحات استثنائية، مدعومة بعدد من الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات ثقافية سعودية، من بينها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، ومركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي إثراء، حيث أسهمت هذه الشراكات في تقديم قطع أثرية وأعمال فنية للجمهور للمرة الأولى، أبرزها عرض كسوة الكعبة المشرفة كاملة في الدورة الثانية عام 2025.

ويشكل البينالي منصة لإطلاق مبادرات واعدة، من أبرزها جائزة المصلى، وهي المسابقة المعمارية الدولية التي أطلقتها المؤسسة في العام 2024، بهدف تطوير مقاربات مبتكرة في مجال تصميم أماكن العبادة لتعيد تصور مستقبل هذه الأماكن كونها مساحات موقتة ومتنقلة، قابلة للتفكيك وإعادة التركيب بسهولة، وقادرة على تجاوز حدود التصميم والتقنيات المستدامة.

ومن المقرر أن تقام الدورة الثالثة من بينالي الفنون الإسلامية، والدورات المقبلة من بينالي الدرعية للفن المعاصر في نهاية كل عام، مما يتيح للمؤسسة التركيز على تعميق الشراكات المؤسسية ومواءمة البيناليات مع التقويم الثقافي الأوسع للمملكة.

وسيبني بينالي الفنون الإسلامية في نسخته القادمة على ما حققته الدورتان الأولى والثانية من نجاح، نتج عنه عرض ما يزيد على 500 قطعة أثرية من أكثر من 40 مؤسسة تمثل أكثر من 20 دولة، حيث ضاعفت الدورة الثانية عدد المؤسسات المشاركة 3 مرات مقارنة بالدورة الأولى.

ويحتل «المدار» أهمية محورية في هذا التوسع، وهو مبادرة رائدة ابتكرتها مؤسسة بينالي الدرعية لتحويل البينالي من معرض دوري إلى منصة عالمية مستدامة للفنون الإسلامية، وتجسد التزام المملكة بالتعاون الثقافي على المستوى الدولي وعبر مختلف التخصصات.

وأطلق «المدار» مع الدورة الأولى للبينالي ويعكس فهما للتراث الإسلامي بصفته مجالا حيا ومتجددا، حيث يعيد تصور آليات جمع كنوز الحضارة الإسلامية من مختلف العصور والجغرافيات ودراستها وتقديمها للجمهور للتفاعل معها.

وتشمل الخطط الجديدة تحويل «المدار» إلى مبادرة فاعلة على مدار العام، ترتكز على 4 محاور رئيسة هي: «معرض المدار»، الذي يقام في كل دورة من بينالي الفنون الإسلامية ويصاحبه برامج ثقافية عامة؛ ومنصة المدار الرقمية، التي توظف أحدث التقنيات في أعمال البحث والتبادل الثقافي وصياغة السرديات المتعلقة بالفنون والثقافة الإسلامية؛ ومبادرات المدار، التي تعنى بتنظيم الندوات وجلسات الحوار وورش عمل تدعم البحث وتطوير الممارسة الإبداعية؛ ومجتمع المدار، وهو شبكة متخصصة تجمع أهم المؤسسات الدولية بهدف تعزيز تبادل المعرفة وبحث فرص التعاون المشترك.

وبين مساعد وزير الثقافة نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة بينالي الدرعية راكان الطوق، أن دراسة الفنون تمثل مدخلا لفهم التاريخ والتحولات التي شهدها عبر الزمن، مشيرا إلى أن الفنون الإسلامية تتمتع بتقاليد وابتكارات تمتد عبر مساحات جغرافية واسعة، وتتيح فرصا لا حصر لها لسرد الروايات التاريخية وبناء روابط معرفية جديدة من خلال البحث الفني، مضيفا أن البينالي يشكل مساحة مفتوحة لتجديد هذه السرديات وإعادة صياغتها والتفكير فيها وفي مفاهيمها، بصورة شاملة ومرنة تعكس طبيعة الفنون في المجتمعات الإسلامية.

من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية آية البكري: يسعدني أن أرى ملامح الدورة المقبلة من بينالي الفنون الإسلامية وهي تتشكل منذ الآن، فنحن نقدم تحت مظلة صالة الحجاج الغربية نموذجا جديدا في التعاون المؤسسي وفي أساليب كتابة تاريخ الفن الإسلامي، متبعين نموذجا مرنا يتوسع مع كل دورة جديدة.

وأضافت أن المؤسسة تعمل دوما على تطوير روابط جديدة، وفتح مساحات للحوار، وإتاحة لقاءات ثقافية وفنية شاملة لكل الأزمنة وعابرة للحدود الجغرافية.

وجرى اختيار فريق تقييم فني دولي ليقود بينالي الفنون الإسلامية 2027 بعد عملية اختيار دقيقة، بدأتها المؤسسة بطرح دعوة مفتوحة لتقديم المقترحات، تلتها مراحل تقييم واختيار نهائي من قبل لجنة مختصة، وسيضم فريق القيمين الفنيين البروفيسورة أزرا أكشاميا، وندى رضا، وويليام روبنسون بصفته القيم الفني الرئيسي، ويجمع هذا الفريق خبرات تجمع الممارسات الفنية المعاصرة، والأبحاث التاريخية، والقيادة المؤسسية، ما يعزز دور المؤسسة الريادي في حفظ التراث الثقافي الإسلامي ودراسته وعرضه على المستوى الدولي.