بين طموح «الرؤية» وتحديات «المهارات»: قراءة نقدية في مستقبل الإعلام السعودي
الاحد / 27 / شعبان / 1447 هـ - 19:39 - الاحد 15 فبراير 2026 19:39
لم يعد الإعلام السعودي مجرد واجهة لنقل الفعاليات أو صياغة الأخبار، بل أضحى اليوم «محركا اقتصاديا» مستقلا ضمن قاطرة رؤية السعودية 2030م. هذا ما أكده «تقرير حالة قطاع الإعلام في السعودية 2025م»، الذي رسم ملامح تحول تاريخي، كاشفا عن خارطة طريق تسعى لتحويل الإبداع إلى مليارات الريالات.بالأرقام.. اقتصاد إعلامي متسارعتشير التقديرات الاستراتيجية إلى أن سوق الإعلام في المملكة يتهيأ للوصول إلى 41 مليار ريال بحلول عام 2030م. هذا النمو ليس مجرد توسع كمي، بل هو قفزة نوعية في المساهمة الاقتصادية، حيث يتوقع أن يرفد الناتج المحلي بـ47 مليار ريال، مع خلق 150 ألف فرصة عمل للشباب السعودي الذي يمثل الوقود الحقيقي لهذا القطاع، بوجود 71% من السكان دون سن الخامسة والثلاثين.ركائز النمو: من الشاشة إلى «اليد»حدد التقرير مسارات تقود هذا الانفجار الإبداعي، وهي:
- الألعاب الالكترونية: الحصان الرابح بتوقعات مساهمة تصل إلى 50 مليار ريال بحلول 2030م.
- الكتب والنشر: يشهد هذا القطاع تحولا جوهريا يتجاوز الطباعة التقليدية إلى «صناعة المحتوى المعرفي» بأنواعه كافة، من الكتب الورقية والرقمية إلى الكتب الصوتية التي تشهد نموا متصاعدا، مع التركيز على إثراء المحتوى المحلي وتعزيز حركة الترجمة والنشر الذاتي، مما يجعله رافدا ثقافيا واقتصاديا لا يستهان به.
- الإعلام المرئي: ازدهار السينما والإنتاج المحلي.
- الإعلان والتسويق: الذي يستعد للاستحواذ على 90% من حصة السوق الإعلاني رقميا بحلول 2029م.
- مكامن القوة: تستند المملكة إلى بنية تحتية رقمية هي الأقوى إقليميا، مدعومة بثقة شعبية عالية في المؤسسات الإعلامية الوطنية، وزخم حكومي غير مسبوق عبر «الهيئة العامة لتنظيم الإعلام».
- نقاط الضعف (التحدي الأكبر): تبرز الفجوة بين الطموح والمهارات؛ حيث لا يزال القطاع يعاني من نقص في الكفاءات الفنية المتخصصة في بعض مجالات ما قبل وأثناء وما بعد إنتاج المحتوى والتقنيات اللازمة له، بالإضافة إلى الحاجة لتطوير نماذج استثمارية ذات ربحية مستدامة.
- الفرص الكامنة: تتمثل الفرصة الذهبية في «تعطش» الجمهور لمحتوى سعودي أصيل ينافس المحتوى الإقليمي والعالمي، ودمج الذكاء الاصطناعي لرفع جودة الإنتاج وتخصيص تجارب المستخدم الفرد والمجتمع والمؤسسات.
- التهديدات القائمة: يبقى التهديد الأبرز هو هيمنة المنصات الرقمية العالمية التي تمتص جزءا كبيرا من الإنفاق الإعلاني أو الدخل عموما، مما يستوجب تعزيز السيادة الرقمية والابتكار المحلي.