قصيدة «سرنديب» لمحمود سامي البارودي
الخميس / 24 / شعبان / 1447 هـ - 12:51 - الخميس 12 فبراير 2026 12:51
قصيدة «سرنديب» لمحمود سامي البارودي، وعدد أبياتها واحد وخمسون بيتا، صور فيها معاناته في المنفى، وآلام الغربة، وبعده عن وطنه وأهله بعد نفيه إلى سرنديب بسبب مشاركته في الحركة الوطنية ضد الاحتلال الإنجليزي، فجاءت القصيدة تعبيرا صادقا عن حزنه ومعاناته النفسيةشرح المقطع الأول:أسلة سيف أم عقيقة بارقأضاءت لنا وهنا سماوة بارقلوى الركب أعناقا إليها خواضعابزفرة محزون ونظرة وامقوفي حركات البرق للشوق آيةتدل على ما جنه كل عاشقتفض جفونا عن دموع سوائلوتفري صدورا عن قلوب خوافقوكيف يعي سر الهوى غير أهلهويعرف معنى الشوق من لم يفارقلعمر الهوى إني لدن شفني النوىلفي وله من سورة الوجد ماحقيعبر البارودي في المقطع الأول من القصيدة عن ذكرياته في وطنه، مستحضرا إياها من خلال معالم الطبيعة؛ إذ يفتتح القصيدة بالاستفهام عن وهج وشعاع يتبديان أمامه: أهما من السيف أم من برق السماء؟ ويثير هذا الشعاع في نفسه الشوق والحزن، فينظر إليه نظرة العاشق المكلوم؛ لأنه يذكره بأيامه وحياته في وطنه، بعد أن بات منفيا وحيدا. ويشير الشاعر إلى أن هذه المشاعر لا يفهمها إلا من عاش تجربة المنفى نفسها، كما ترد في المقطع مفردات تحتاج إلى توضيح وشرح.سلة: مصدر مرة من الفعل سل، ومعناه انتزع السيف وأخرجه من غمده.عقيقة بارق: ما يبقى في السحاب من شعاع البرق.وهنا: في نصف الليل.سماوة: سماء.بارق: اسم مكان قريب من الكوفة في العراق، ووهنا قصد به الشاعر موطنه مصر.زفرة: نفس يخرج ويصاحبه أنين وآهات.وامق: عاشق.النوى: البعد.وله: عشق.سورة الوجد: شدته.ماحق: الماحي.المقطع الثاني:كفى بمقامي في سرنديب غربةنزعت بها عني ثياب العلائقومن رام نيل العز فليصطبر علىلقاء المنايا واقتحام المضايقفإن تكن الأيام رنقن مشربيوثلمن حدي بالخطوب الطوارقفما غيرتني محنة عن خليقتيولا حولتني خدعة عن طرائقيولكنني باق على ما يسرنيويغضب أعدائي ويرضي أصادقيفحسرة بعدي عن حبيب مصادقكفرحة بعدي عن عدو مماذقفتلك بهذي والنجاة غنيمةمن الناس والدنيا مكيدة حاذقيعبر الشاعر في هذا المقطع عن ضجره من طول الغربة في سرنديب لانقطاعه عن أهله، غير أنه يواسي نفسه بالصبر على المحن بوصفه طريقا إلى العزة والشرف، مؤكدا ثباته على مواقفه ومبادئه. كما يشير إلى أن ألم الفراق تقابله راحة في البعد عن الأعداء والمنافقين، فالبعد قد يكون نجاة وغنيمة، والعاقل من يحسن تدبير حياته، ومن المفردات التي تحتاج إلى توضيح ما يأتي:مقامي: بقائي.العلائق: العلاقات والروابط الاجتماعية.رام: أراد.المنايا: الموت.المضايق: ما ضاق واشتد من الأمور.رنقن: عكرن.ثلمن: كسرن.الخطوب: جمع خطب، وهو الأمر العظيم.مماذق: غير المخلص.حاذق: ماهر وذكي.شرح المقطع الثالث:ألا أيها الزاري علي بجهلهولم يدر أني درة في المفارقتعز عن العلياء باللؤم واعتزلفإن العلا ليست بلغو المناطقفما أنا ممن تقبل الضيم نفسهويرضى بما يرضى به كل مائقيخاطب الشاعر في هذا المقطع من لاموه على موقفه الوطني الذي أدى إلى نفيه، فيصفهم بعدم إدراك مكانته وقيمته الحقيقية. ويؤكد أن كلامهم عنه لن يرفعهم إلى المعالي، فالعلا لا تنال بالقول الفارغ، ويختم المقطع بالفخر بنفسه ورفضه الذل والخضوع، ومن المفردات التي تحتاج إلى توضيح ما يأتي:الزاري: اللائم والعائب.درة: اللؤلؤة المضيئة.مفارق: موضع انفراق الشعر.اللغو: الكلام الذي لا فائدة منه.الضيم: الظلم والذل.مائق: أحمق وغبي.وكانت قصيدة سرنديب من أجمل قصائد المنفى، التي وردت في الشعر العربي.