مؤتمر العالم الإسلامي يحذر من الطائفية ويدعو حزب الله إلى الانسحاب من سورية

اختتمت رابطة العالم الإسلامي مؤتمرها العالمي الثاني «العالم الإسلامي..المشكلات والحلول» بإقرار ميثاق التضامن الإسلامي الذي شمل عشر أولويات، تتمثل في (تعزيز المعتقد،الحكم الراشد،التنمية المستدامة،التطور التقني،العناية بالأوقاف، تقريب وجهات النظر، الاستلاب الثقافي والوهن الأخلاقي، الحوار،الوسطية،الإعلام).
وتناول المؤتمر أوجها عدة من أوجه التضامن، من أبرزها علاج المشكلات البارزة، إضافة إلى أهمية توثيق العلاقة بين الشعوب والحكومات، وضرورة تكامل جهود العلماء والمؤسسات الدينية والتربوية والثقافية والإعلامية في إصلاح المجتمعات الإسلامية، ودراسة مشروعات الإصلاح وفق المعايير الإسلامية، وتفادي أسباب الفتن بين المسلمين.
وأكد ضيوف المؤتمر على أن ما يحصل من توتر في بعض البلدان الإسلامية هو نتيجة ابتعادهم عن المنهج الذي شرعه الله للمسلمين وتهاونهم في رعاية المصالح العامة للناس وحمايتها ووجود فجوة بين الحاكم والمحكوم، مشددين على أهمية التحلي بصدق العزم في وضع مشروع إصلاحي شامل في مختلف المجتمعات الإسلامية، بتحقيق المقاصد الكلية للشريعة الإسلامية، إضافة لمراعاة الضوابط الشرعية في تحديد الأهداف ورسم الخطط والوسائل المؤدية إليها.


توصيات المؤتمر

وخرج المؤتمر بعد دراسة مستفيضة للمحاور المطروحة بتوصيات عدة من أهمها: ضرورة الالتزام بالشريعة الإسلامية وذلك بالتعاون بين فئات الأمة من علماء ومثقفين مع المنظمات الإسلامية الحكومية والشعبية في إعداد برامج دعوية وتثقيفية بهدف توعية المجتمعات الإسلامية بأصول الشريعة ومقاصدها ووسائل تطبيقها بالصورة الصحيحة والمناسبة، إضافة إلى الإصلاح العام بتعاون العلماء مع حكوماتهم وقاداتهم في إيجاد الآليات المناسبة والمعينة على إقرار الأنظمة التي لا تتعارض مع الإسلام بالاستفادة من النماذج الإسلامية العظيمة وتجاربها في إقامة الحكم الرشيد الذي يحقق قيم الرحمة والحوار والشورى، كما أوصى المؤتمر بأهمية العناية بالقضاء في الدول الإسلامية وتوفير ضمانات لمحاكمات عادلة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، والاهتمام بمعالجة التعصب المذهبي والعرقي والحزبي، والتأكيد على أساس الوحدة الوطنية، ورعاية الأخوة الإسلامية، مع الاهتمام بمعالجة الفقر المنتشر في عدد من بلاد المسلمين، وإنشاء كيانات اقتصادية، مع إيجاد تكامل اقتصادي يستثمر طاقات شعوب الأمة، ويوظف إمكاناتها البشرية والمالية والإبداعية، مع تطوير مؤسسات العمل الخيري، وتقديم الخدمات الإغاثية للمسلمين في مناطق الحروب والكوارث.


حماية الثقافة الإسلامية

ودعا المؤتمر الجهات الثقافية والإعلامية إلى مزيد من العناية بحماية الثقافة الإسلامية ما يتعارض معها، بالتقيد بالقيم الإسلامية والابتعاد عما يتعارض معها، والتعاون مع المنظمات الإسلامية والعلماء في تأصيل ثقافة التضامن في نفوس المسلمين، وتحذير الأمة من التحزب والطائفية، وشرح مخاطرهما بإنشاء بدائل إسلامية لبرامج التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت، والتحذير من مخاطر ما تبثه على العقائد والقيم، مؤكدا أهمية إعداد برامج وثائقية مصورة عن الدولة الإسلامية، وبثها في محطات التلفزة في مختلف الدول الإسلامية لتضييق الفجوة المعرفية بين شعوب العالم الإسلامي، إضافة إلى رصد المتغيرات التي طرأت على موقف بعض الهيئات والمنظمات من الإسلام والمسلمين، واتخاذ المواقف المناسبة منها تشجيعا ودعما أو تصحيحا، والعمل على إقامة علاقات إيجابية مع أتباع الأديان والثقافات الأخرى، وإقامة جسور للتواصل والحوار وصولا إلى التعاون.
وأكد المؤتمر على إنشاء مركز للبحوث والدراسات الاستراتيجية يضطلع بقضايا المسلمين ومشكلاتهم الملحة، ويقدم الخطط والحلول المناسبة من خلال دراسات علمية رصينة تجمع بين الرؤية الشرعية والتخصص المعرفي، إضافة إلى دعوة المراكز البحثية الإسلامية إلى التنسيق والتكامل، والنظر في الأولويات والنوازل وعدم الانشغال بالموضوعات الجزئية، كما تناول المؤتمر أهمية وضع استراتيجية تعليمية وتربوية واضحة بين الدول الإسلامية، تعمل على توحيد معايير منح الشهادات العلمية، وتعتني باللغة العربية، وتسهل فهمها والتعامل بها، لتكون نواة للوحدة اللغوية والفكرية بين الشعوب الإسلامية، كما حث على الاهتمام بالقيم المشجعة على الإبداع والاهتمام بالعمل وتحسينه، وتطوير الكوادر والكفاءات في العالم الإسلامي وتنميتها والاعتماد عليها في العلوم الحديثة، وأساليب تطبيقها في الحياة العملية، ورعاية الموهوبين وتشجيعهم على الإبداع والابتكار، وتشجيع عودة العقول المهاجرة، وتأسيس روابط تجمعهم في خدمة الأمة الإسلامية.
وأوصى المؤتمر الرابطة بتكوين لجنة خبراء من المنظمات الإسلامية الكبرى، لمتابعة توصيات مؤتمرات القمة الإسلامية، والعمل على تحويلها إلى مشروعات عملية تلبي حاجة المسلمين في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية، ونالت قضية فلسطين أولوية لكونها القضية المصيرية الأقدم والأجدر بالبحث عن حلول بمطالبة المنظمات الإسلامية والدولية ببذل ما تستطيعه في حشد الدعم الدولي لمواجهة مشروع تهويد القدس والأقصى وانتهاك العهود الدولية والسياسية في ذلك، ومنع المتطرفين اليهود من العدوان عليه وعلى المصلين فيه، وتوفير ضمانات لحمايته من مخططات هدمه.
وحذر المؤتمر من خطر تأجيج الدعوات الطائفية في لبنان وتداعيات تدخل ما يسمى «حزب الله»، مطالبا إياه بالانسحاب الفوري من سورية، كما دعا الأطراف السياسية في العراق إلى التفاهم على بناء عراق موحد يحفظ لجميع طوائفه الدينية والعرقية حقوقهم على قدم المساواة، وينبذ التوجهات العرقية والطائفية، ويوقف التدخلات الخارجية المغرضة التي تسببت في إثارة الفتن والقلاقل التي أعاقت التنمية والاستقرار، مؤكدا على أهمية تعاون شعب اليمن مع حكومته في استقراره والمحافظة على وحدته، وعلى أهمية تنفيذ القرارات الصادرة عن مؤتمر الحوار الوطني، حاثا علماء اليمن على الإسهام في ذلك، كما أعرب عن قلقه مما يجري في أفريقيا الوسطى من أحداث مؤلمة، داعيا الدول الإسلامية إلى العمل لإيقاف المجازر المروعة التي يتعرض لها المسلمون هناك.
واختتم المؤتمر بكلمة لرئيس المجلس الأعلى لرابطة العالم الإسلامي مفتي عام المملكة عبدالعزيز آل الشيخ، حث فيها على ضرورة التمسك والاستفادة من التوصيات التي كانت نتيجة لأفكار رواد العالم الإسلامي وعلمائه مباركا جهود المؤتمر وجهود رابطة العالم الإسلامي في التنظيم والاستقبال.