هربا من جُحر القوانين المتاجرة بالرقية تهجر البث المباشر وتستوطن الجدران
الأربعاء، ٥ مارس ٢٠١٤
أنا مصمم على بلوغ الهدف، فإما أن أنجح، وإما، أن أنجح، وعلى ما يبدو فإن بعض المشتغلين بـ»المتاجرة في الرُقية» ما زالوا عالقين في شوكة تحقيق الأحلام، غير معيرين الآداب والضوابط التي تحكم مهنتهم أي اهتمام.
وقد عمدوا للنفاذ من جحر القوانين الرادعة، إلى الخروج عن المألوف وابتكار بدائل تمويهية نافعة، هذا ما بدا جليا من خلال إحدى اللوحات الإعلانية التي زينت واجهة لمنزل شُيدت أعمدته على طريق جدة-مكة السريع، في حين ذيلت حُمرة اللوحة المعلقة بعبارة «دار الحرمين للرقية الشرعية»، ما يعني أن لكل شخص معيون أو مسحور أو ممسوس أو مصاب بمرض عضوي أو معنوي وحتى من له صديق أو قريب يعاني أحد الأعراض المذكورة، حرية الاختيار في حجز مقعده عبر الرقم المتاح في الإعلان.
فعقب القرار الذي اتخذته الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع والمفضي بمنع استضافة معبري الرؤى ومفسري الأحلام على جميع قنوات الإذاعة والتلفزيون وكافة وسائل الإعلام العاملة في السعودية، وإيقاف جميع برامج تفسير الرؤى والأحلام، حيث شمل القرار أيضا منع برامج الطب الشعبي، والرقاة، نظرا للعديد من التجاوزات اللامهنية التي عادت بالسلب على المجتمع عامة والفرد المغلوب على أمره خاصة، اتجه العديد من ممتهني «طب الرقية الشرعية» بالحفاظ على زبائنهم والعثور على المزيد منهم، من خلال طرقهم الخاصة.
وفي اعتراف من أحد ممارسي الرقية الشرعية – فضل عدم ذكر اسمه- بأن هذه الإعلانات التسويقية ما هي إلا اجتهادات شخصية من الرقاة مشبها اللجوء إليها كملاحقة اليانصيب من حصيلة الدروس الخصوصية التي يعتمدها بعض المعلمين، مضيفا: هي في الحقيقة أساليب غير مشروعة ولا أخلاقية، فالرقية عمل إنساني لا ربحي، حتى أنها لا تتمتع بالترخيص من أي جهة حكومية كالتراخيص التي تصدرها وزارة الشؤون الإسلامية لمزاولي الرقية الشرعية.
كما لا مانع من تقنين هذه الممارسات اللاهثة خلف جيوب «الزبائن» والتي تعود في الأساس إلى دور الأمانة بالحد منها، حيث أكد مدير إدارة الإعلام والنشر بأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني، في حديثه لمكة أن التسويق للرقية عبر اللوحات والملصقات الإعلانية أمر غير مصرح به، ومهمة الأمانة في هذه الحالة تتمثل في إزالتها وتغريم أصحابها.