لا عذر للمسؤول المغيب: مثلما يحدث لوزير التجارة

أعجبني التجاوب السريع من وزير التجارة الدكتور توفيق الربيعة مع قضية المبيد القاتل (فوسفين)، ومطالبته للجميع بالإبلاغ عمن يبيع هذا المبيد.
تابعت ردود الفعل على تجاوب الوزير السريع فوجدت شبه إجماع على تميزه، وتوجيه الشكر له، ودعوة بقية المسؤولين للاقتداء به.
هذا الموقف للربيعة لم يكن الأول فقد سبقته مواقف كثيرة شهد جمهور المتابعين فيها سرعة تجاوبه، بل واتخاذ قرارات سريعة بحق مخالفين يجري إبلاغه عنهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
الوزير يطبق عمليا شعار خدمة المواطنين والمقيمين، فهو يعرف أنه لم يأتِ لمنصبه إلا لخدمتهم، والناس في وطننا لا يريدون أكثر من أن يقوم كل مسؤول بواجبات مسؤوليته على الوجه الأكمل، والكمال لوجه الله، لكن المسؤول المخلص الواعي لن يختفي اجتهاده والناس شهود الله في الأرض.
لم يعد هناك عذر مقبول لأي مسؤول يحتج بأنه لا يعلم عن الخلل في جهازه أو إدارته، فوسائل التواصل الاجتماعي الآن تعج بآلاف الشكاوى والبلاغات، وليس مطلوبا من المسؤول الأول أن يتابع هذا الزخم الهائل بنفسه، فذلك يكاد أن يكون مستحيلا، لكنه يستطيع تحديد عناوين للتواصل معه، ثم يكل أمرها إلى موظفين أكفاء في مكتبه، يبلغونه بكل شكوى مهمة أو بلاغ خطير، وبهذا يستطيع أن يكون في بؤرة هموم الناس ومطالبهم وحاجاتهم.
المشكلة أن هناك مئات الإدارات الحكومية حتى الآن لم تأخذ بالخدمات الالكترونية، وهذا يعني أنها خارج العصر، فالمفروض أن ثقافة الملف العلاقي والمعروض قد اختفت من تعاملاتها، والمفروض أن يكون هناك نظام يلزم الجميع في الحكومة بالتحول إلى الخدمات الالكترونية.
رضا الناس غاية يمكن إدراكها حين يشعرون أن المسؤول عنهم يتعايش مع همومهم، ويستجيب لمطالبهم، ويسعى إلى تبسيط وتيسير الخدمات لهم، ويصدق معهم في تصريحاته ووعوده ومواعيده، ولا يستنكف أبدا عن الاعتراف بالخطأ والتقصير متى وأينما وجدا.
مشكلة بعض المسؤولين أنه منفصل عن الواقع، ولا يعرف ما يحدث، ولا ماذا يقول الناس عن وزارته أو إدارته، وبالتالي تتكاثر الأخطاء حوله وتتضخم المشكلات عنده، بينما لو فتح قلبه وعقله لوجد الحلول أولا بأول، وفوقها التقدير والإعجاب مثلما يحدث لوزير التجارة.