وصاية العقول

يتبادل القراء قوائم بعناوين الكتب قبل معارض الكتاب الدولية، هذا التبادل أصبح من الطقوس السنوية التي يمر بها مجتمعنا في سنواته الأخيرة، وذلك من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع التي تجمع القراء مثل قودريدز، الذي تنشط فيه المجموعات القرائية، وهناك النوع الصامت لتمرير القوائم من خلال تبادل صور الكتب المراد شراؤها. واللافت للنظر بأن قسما كبيرا من هذه الصور تتشابه بها العناوين إلى حد كبير.
وفي السنوات القليلة الماضية كانت هناك ردود أفعال تجاه هذه الظاهرة، فهناك من يعتبرها محاولة لتوجيه القارئ والوصاية الفكرية عليه، وهي أيضا في نظرهم محاولة لجعل القراءة تدخل ضمن الموضة والاستعراض أكثر من الفائدة، فبدلا من أن تتماشى مع شخصية القارئ وميوله تصبح تقليدا لموضة القراءة الجماعية، فيما يعتبرها المؤيدون أمرا إيجابيا كوننا مجتمعا لم يتشرب فعل القراءة بعد، فهذه المرحلة ليست سوى مرحلة تعريف الأشخاص على الكتاب وجذبهم إليها.


«وضع القوائم مسألة اجتهادية، وبحسب هدف من وضع القائمة يكون الموقف، إذا كانت مجرد تبادل ثقافي ومشاركة تجارب القراء فهو سلوك إيجابي، لكن إذا كانت بهدف تحييد بقية الخيارات وحصر الجيد في القائمة فهذه المشكلة، ويجب أن يأخذ القارئ في الحسبان ذائقته الشخصية، فهذه هي الانطلاقة الأساسية، والقارئ الذي يسلم عقله للقوائم بشكل كامل هو المتضرر أخيرا»

حليمة مظفر

 

«مصطلح الوصاية فضفاض ويستخدم في غير محله، ليس من المعيب أن يكون لك أساتذة، بل المعيب أن تقوم بإعادة اختراع العجلة، بينما هناك تراكم معرفي يمكنك الحصول عليه بيسر. والقوائم إحدى الوسائل المساعدة للقارئ، هي ليست ملزمة لأحد بل مجرد اقتراحات، القراءة بشكل فوضوي مفيدة، لاكتشاف المجالات التي تستهويك، قد تجد اقتراح أستاذ أو صديق لكتاب أفادك، بدلا عن رحلة استكشافك وحيدا في مكتبة تحوي من الرديء أضعاف الجيد».
بدر الراشد

 

«يحدث انجذاب للعناوين التي يتحدث عنها الأشخاص المؤثرين، وقد يكون هناك توجيه بطريقة غير مباشرة، لكنه في مجمله إيجابي أكثر من جانبه السلبي، كوننا نفتقد التسويق للكتب بشكل جيد في مجتمعاتنا، ولكن القارئ أخيرا لديه القدرة الكافية على اختيار ما يحتاجه من الكتب، وما يناسبه، والقوائم وسيلة ممتازة في تنمية روح ورغبة القراءة بين الناس».
ياسر الغسلان

 

«قائمة تبادل الكتب قد تدخلنا في موضة القراءة الجماعية التي غرضها الاستعراض المعرفي فقط، والتي ربما لا تتماشى مع ميولات القارئ، ورغم كل هذا نحتاج أحيانا لمثل هذه الظواهر كون مجتمعنا لم يتشرب فعل القراءة بعد، فهذه المرحلة ليست سوى مرحلة تعريف الأشخاص على الكتاب وجذبهم إليها»

بسما العواد