"واجهة العاصمة" يفشل!
الثلاثاء، ٤ مارس ٢٠١٤
تسهيل خدمة الحركة والسفر والإقامة، لم يعد مجرد استحقاقات دستورية يطالب بها مواطنو ورعايا البلدان المختلفة، إنما أضحى أيضا (صناعة) وحرفة تتنافس الدول في تقديمها، لذلك أصبحت المطارات هي واجهات البلدان التي تستقبل من خلالها الناس، والعنوان الذي يكفي الزائر النظر من خلاله ليتشكل عنده الانطباع الأول والأخير عن بلد ما، فلا مناص من أن تكون مطاراتنا هي محل مراقبة ومتابعة دائمتين من المعنيين في الدولة، حتى نعطي مواطنينا الاحترام الذي يستحقونه، وحتى نضع أنفسنا أمام تحدي المنافسة المحتدمة، ونوظف ميزاتنا النوعية أفضل توظيف.
في كل مرة أهبط الى مطار الملك خالد الدولي بالرياض ينتابني الحزن والخجل، شاخ مطار العاصمة قبل أوانه، رغم الوعود بمحاولة الإصلاح والترقيع، لكن الحال يزاد سوءاً يوماً بعد يوم.
لن أتحدث هنا عن ما يُعانيه من تراجع كبير في مستوى خدماته المُقدَّمة للمسافرين وازدحام المغادرين والقادمين من وجهات محلية ودولية، إلى تعطُّل أجهزة التكييف، وأجهزة سير العفش، وقلّة المصاعد، ومقاعد الجلوس، وكاميرات المراقبة، ومكائن الصرف الآلي، إلى جانب ارتداد طابور المسافرين المغادرين قبل نقطة التفتيش الأولى إلى باب الدخول...كل هذا قد نتجاوز عنه على مضض، لكن ما ذنب المسافر الذي يريد أن يذهب إلى دورات المياه ليجدها “أجلكم الله” رديئة ومتسخة، بل إن جدرانها إصفرت وتغير لونها، حتى رشاش المياه مكسور وغير قابل للاستعمال، والمرحاض تآكل قاعه من الصدأ “خزف ويصدي!؟” صدقني عزيزي المسؤول إن ما رأيناه في مطار العاصمة لا يختلف سوءاً وتواضعاً عن دورات المياه الموجودة في محطات البنزين على الطرق السريعة “ليس في التشبيه مبالغة”.
أتعلمون أين تكمن المشكلة؟ إنها في “المكتب التنفيذي” فكل المسؤولين والمشاهير والـ “VIP” لا يسافرون مطلقاً من خلال الصالات العادية، إنما تخصص لهم صالة يطلق عليها مسمى “المكتب التنفيذي” وهي أشبه ما تكون بنظام الفنادق الخمس النجوم، لذا فلن يعرف المسؤول أو من هو أعلى منه، ماذا يدور في الصالات الأخرى العادية وماذا ينقصها.
من المخجل أن نجد بلدانا مجاورة شهدت نهضَة، ودشّنت مطارات، وكل سنة تسعى إلى تطويرها بغية الوصول إلى أعلى مراتب التميّز والرقي، حتى يسعد بها المسافر ويجد فيها الأريحية التي لو مكث فيها ساعات طويلة لا ينتابه الملل بينما مطار الملك خالد على ما هو عليه.
نعم، إن المواطن يشعر بالحزن الشديد حين يرى خدمات مطارات وطنه بهذا السوء، أصبح من الصعب إرضاء ذوقه بعد أن شاهد العديد من المطارات الدولية “الفخمة” و”الراقية”، لا يحب أن يكون أقل من باقي المواطنين في دول العالم.
كيف له أن يهنأ وهناك دول مجاورة فقيرة، نقدم لها “الدعم المادي” يجد صالات مطاراتها تحظى بصيانة مميزة ونظافة عالية.
لا أود التشنيع بحال مؤسساتنا الوطنية، لكنني ممن يعتقد أن الحال في بعض المرافق لن ينصلح ما لم يصبح قضية رأي عام نُلفت النظر إليها ونحث المعنيين على التعامل معها بالقدر الذي تستحقه من اهتمام.
واقع مطار الملك خالد “مأساوي” ويحتاج إلى وقفة صادقة وصارمة، فنحن نتحدث عن مطار “العاصمة” فماذا عسانا أن نقول على مطاراتنا الأخرى؟