علماء يشددون على دور الهيئات غير الحكومية في تحقيق التضامن

حظيت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز التي ألقاها بالنيابة عنه أمير منطقة مكة مشعل بن عبدالله في افتتاح المؤتمر العالمي الثاني (العالم الإسلامي..المشكلات والحلول)، بقبول واسع بين أوساط الضيوف والمشايخ والمفكرين المدعوين إلى المؤتمر من جميع أنحاء العالم، وشددوا على أهمية كلمة الملك عبدالله التي تضمنت بألا تناط مسؤولية تحقيق التضامن بالحكومات والقادة السياسيين وحدهم، بل لا بد من تعاون المنظمات والهيئات غير الحكومية، وكذا العلماء ورجال الفكر والدعوة والإعلام.

حاجة ملحة

قال مدير المعهد العالمي لوحدة المسلمين بماليزيا الدكتور وليد فكري إن كلمة الملك عبدالله في التحذير من الانزلاق وراء التوجهات الفكرية الفاسدة جاءت في سياق متزن بتوجيه تربوي وأبوي، وتميز التوجيه باتزانه واعتداله ووسطيته، إضافة إلى أن الحاجة إلى مثل هذه التوجيهات في الوقت الحالي أصبحت ملحة، ولا غنى لشباب المسلمين عنها، بسبب الانحرافات التي نشاهدها بشكل يومي في أبناء المسلمين، وعزوفهم عن التقاليد الإسلامية ومحاولة زعزعة عقيدتهم من المتربصين بالإسلام والمسلمين.


إرشاد الشباب

فيما أشار الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا فاروق مراد إلى أهمية التوجيه وإرشاد الشباب الإسلامي لما فيه نفعهم بما يعود عليهم وعلى بلدانهم بفوائد إيجابية، تسهم في التقدم والتطور وبناء المجتمع وفق الأسس الشرعية المذكورة في الكتاب والسنة، مشيدا بجهود السعودية فيما تبذله من خدمة الإسلام والمسلمين من اجتماعات ومؤتمرات ومبادرات وحوارات، متمنيا استمرار هذه المناشط التي تجمع علماء ومثقفين ومشايخ ومفكرين.


مراكز إسلامية

من جهته قال أمين جامعة القرآن في نيجيريا الدكتور تيجاني رابع إن من أهم ما تعالجه هذه المؤتمرات قضية الشباب إذ تعتمد الأمة اعتمادا كاملا عليهم فيما تواجهه من قضايا، كما يرى أن من المهم إنشاء مراكز إسلامية للدراسات تعنى بالوقاية من المشاكل ووضع جسور تمنع من وقوعها بدلا من تجاهلها حتى تقع، ثم نبدأ في طرح الحلول والبحث عن العلاج، وبناء عليه فالحل الأمثل هو استباق الأحداث قبل وقوعها، فالزمن متتابع ومتسارع ولن ينتظر أحدا، فأدعو العالم الإسلامي للتحرك ووقاية الشباب من الوقوع في خضم بحور الأفكار المستوردة والمخاطر المحدقة بهم.


اهتمام ورعاية

وفي السياق ذاته شكر رئيس دار المجلس الإسلامي ومبعوث مجلس تأسيس رابطة العالم الإسلامي الدكتور قارئ فضل إلهي خادم الحرمين الشريفين على اهتمامه ورعايته واحتضانه لكل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين داخل السعودية وخارجها، مضيفا أنه تعامل مع الرابطة قبل 41 عاما، وما زال ذلك التعاون مستمرا حتى اليوم، ومن خلال خبرته وتواجده في مؤتمرات الرابطة وجد الأثر الكبير لأعمال خادم الحرمين في شتى بقاع الأرض، ولذلك أطلق عليه اسم «خليفة المسلمين» واصفا إياه بالملك الوحيد المطبق للشريعة في بلاده والداعي إلى تطبيقها في جميع أنحاء الأرض.
وتحدث مدير مؤسسة الجامعة الإنسانية بماليزيا البروفسور عبدالقادر عبداللطيف بأن توجيه الشباب مطلب ملح في زمن ازدادت فيه الفتن والانحرافات عن المسلك القويم والمنهج الصحيح، مضيفا أن حكومة السعودية تنبهت إلى هذا الأمر، وما كانت كلمة الملك عبدالله إلا نتاج تلمس حكومته لهذا الأمر ورغبتها في صد هذا السيل قبل أن يهلك الحرث والنسل وأن يجرف شبابنا إلى مآلات لا تحمد عقباها.


دين واحد

ومن جهته قال عميد كلية الإعلام بالجامعة الحديثة بمصر الدكتور سامي الشريف إن الدين الإسلامي وحد شعوبا تصل لربع سكان العالم، وتواجه الأمة الإسلامية تحديات في مختلف المجالات، وجاءت تلك التحديات في وقت ضعفت فيه الأمة وجاءت العلمنة فيه بثقافة وافدة عن طريق قنوات وشبكات جاءت برامجها من الخارج فأصبح المسلمون عالة على الغرب في كل أمورهم، كما أنهم يستهلكون دون إنتاج، مقترحا وضع سوق اقتصادية مشتركة لكون المشاركة الاقتصادية أكثر فعالية من غيرها، كما يقترح تنقية وسائل الإعلام الإسلامية من التبعية للإعلام الغربي الذي استنسخ المسلمون برامجه في قنواتهم وأصبحت تلك البرامج حديث الأطفال والشباب وسائر أطياف المجتمع ما تسبب في ضياع الهوية الأصلية بين تلك الأمواج المتلاطمة من التوهان الثقافي والفكري.