أخبار موجزة

كيف تبدلت سوق النفط في أسبوع؟

ودعت سوق النفط رسميا هذا الشهر ما يعرف بسوق الدببة ودخلت في سوق الثيران، وسوق الدببة مصطلح يدل على السوق عندما تكون في وضع الهبوط فترة طويلة، أما سوق الثيران فهو مصطلح يدل على أن السوق دخلت في مرحلة الصعود، وهذا يحدث عندما تصعد أي سوق بنحو 20%.

وهذا ما حدث للنفط منذ أول أغسطس حتى الآن، حيث ارتفعت أسعار خام غرب تكساس بنحو 20% منذ بداية أكتوبر واخترق نفط برنت حاجز 50 دولارا للمرة الأولى منذ أسابيع طويلة.

ولكن كيف حدث هذا في أقل من أسبوع؟ الإجابة على هذا السؤال هو بسبب تحول مواقف أو مراكز المضاربين في السوق، وهو ما ستشرحه «مكة».

المضاربون يعكسون مراكزهم

في كل جمعة تصدر هيئة تجارة العقود الآجلة للسلع في الولايات المتحدة تقريرا يوضح مراكز أو مواقف كبار المستثمرين من صناديق استثمارية وصناديق تحوط وغيرها حتى الثلاثاء الذي يسبقه. ويشكل هؤلاء المستثمرون نسبة كبيرة من المضاربين في السوق.

ويتناول هذا التقرير عدد عقود نفط خام غرب تكساس الوسيط الذي يتداول في نيويورك والتي يمتلكها هؤلاء المستثمرون ومراكزهم، أي بمعنى هل يتمسكون بها لمدة طويلة أم لمدة قصيرة؟

في الأسبوع الماضي وحتى الثلاثاء 16 أغسطس حدث أمر تاريخي، كما أظهر تقرير الجمعة 19 أغسطس، حيث انقلب المضاربون رأسا على عقب وتخلوا عن مراكزهم قصيرة الأجل وتمسكوا بالعقود طويلة الأجل.

وتخلى المضاربون عن 57 ألف عقد قصير الأجل في النفط، وهو أعلى مستوى انخفاض أسبوعي في تاريخ السوق المالية للنفط في الولايات المتحدة.

وزاد هؤلاء المضاربون عدد البراميل التي يتمسكون بها في عقودهم طويلة الأجل بنحو 118 مليون برميل من النفط، وجاء هذا التحول الغريب بعد أن زاد هؤلاء المضاربون العقود قصيرة الأجل بنحو 48 مليون برميل في الأسبوع الذي سبقه والمنتهي في التاسع من أغسطس. وهذا يدل على أن السوق تتوقع الآن أن ترتفع أسعار النفط في الأشهر المقبلة.

لسوق تغير نظرتها

ولكن ما الذي جعل السوق تغير نظرتها في أسبوع واحد فقط؟ الإجابة هي تصريحات المسؤولين في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) والتي ألمحوا فيها إلى وجود احتمال بأن يتفق كبار المنتجين خارج وداخل أوبك على اتفاق لتجميد إنتاج النفط عندما يلتقون الشهر المقبل في الجزائر لحضور منتدى الطاقة الدولي.

ولأن المضاربين يعتمدون على الإشاعات أحيانا وعلى التوقعات أحيانا وعلى البيانات أو التصريحات الرسمية تارة أخرى، فإن السوق تتذبذب في حركتها.

ولم يصدر شيء رسمي من وزراء الطاقة في أوبك أو في السعودية أو في روسيا بوجود مباحثات لتجميد الإنتاج، ولكن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو كان هو من أطلق هذه التوقعات بعد تأكيده أن فنزويلا ستسعى لإقناع الجميع بتجميد إنتاجهم ولهذا السبب بعث وزير نفط بلاده إيلوجيو ديل بينو إلى الدول المنتجة للتفاوض معها وإقناعها.

وخلال أسبوعين التقى ديل بينو بالمسؤولين في إيران في الخفاء وينوي فعل الأمر نفسه عندما يتوجه إلى السعودية قريبا، وسبق له أن التقى بالمسؤولين في الهند، وينوي زيارة روسيا الشهر المقبل.

تأثير الإشارة السعودية

ولكن تحركات وتصريحات فنزويلا لم يكن لها أهمية في السوق بقدر ما أثرت الإشارة التي بعثتها وزارة الطاقة السعودية على لسان وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، والتي دعا فيها إلى التعاون بين المنتجين، وزادت من تفاؤل السوق بوجود صفقة لتجميد الإنتاج بين المنتجين الكبار.

وألمح الفالح إلى أهمية ارتفاع أسعار النفط قائلا «لزيادة حجم الاستثمارات والإنتاج، يجب أن تتجاوز أسعار النفط مستوياتها الحالية». وأضاف «نحن في المملكة نراقب السوق عن قرب، ولن نتوانى عن اتخاذ أي إجراء لاستعادة التوازن في السوق إذا ما اقتضت الضرورة، وهو ما سيتم بالطبع بالتعاون مع منظمة أوبك والدول الكبرى المصدرة للنفط من خارج أوبك».

وأدت هذه الرسالة الإيجابية إلى رفع أسعار النفط بنحو 10% خلال أربعة أيام فقط ليلامس برميل برنت في لندن 50 دولارا.

ولكن كل هذا التفاؤل لم يساعد على إبقاء برنت فوق 50 دولارا طويلا، ونزلت أسعار النفط بالأمس مع تحذير جولدمان ساكس من أن مكاسب الخام في أغسطس ارتفعت أكثر مما ينبغي، وأن مقترحات تجميد الإنتاج عند المستويات الحالية التي تقترب من معدلات قياسية لن تسهم في كبح التخمة في السوق.

وسجل مزيج برنت الخام 48.86 دولارا للبرميل صباح أمس، ونزل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 47.01 دولارا للبرميل.
#النفط#صعود