الدينكا والنوير مجازر قبلية حطمت أحلام الاستقلال
الأحد، ٢ مارس ٢٠١٤
في قاعدة الأمم المتحدة في رمبيك، لجأ نحو مائة سوداني جنوبي من قبيلة النوير خوفا من أن يقتلوا بأيدي الذين كانوا بالأمس جيرانهم أو زملاءهم، وهم ببساطة من قبيلة الدينكا المنافسة لهم.
وفي ولاية البحيرات وعاصمتها رمبيك، في وسط جنوب السودان، غالبية السكان من قبائل الدينكا أكبر إثنية في الجنوب السوداني ينتمي إليها الرئيس سلفا كير، والنوير الإثنية المنافسة لها التي ينتمي إليها نائبه السابق رياك مشار.
وتتواجه القوات الموالية لكل من الرجلين منذ منتصف ديسمبر الماضي.
وكان ديفيد كويش شرطيا في بلدة صغيرة على حدود ولاية واراب المجاورة.
لكن زملاءه الذين ينتمون إلى الدينكا انقلبوا عليه مع اندلاع المعارك في جوبا داخل جيش جنوب السودان بين جنود الدينكا الموالين لسلفا كير وعسكريي النوير المناصرين لمشار في بداية نزاع امتد إلى كل أنحاء البلاد.
ويذكر الشرطي أنهم “قالوا أنتم النوير جميعكم متمردون.
ما حصل في جوبا انقلاب دبره مشار وأنتم تدعمونه وبدؤوا بإطلاق النار علينا”، مما أدى إلى مقتل أربعة من الشرطة.
وهرب الشرطي مع زملاء له واختبؤوا في غابة لجأ إليها نساء وأطفال في حالة هلع، إلى أن جاء مسؤول من البلدية ينتمي إلى الدينكا وقام باقتيادهم إلى قاعدة الأمم المتحدة.
أما صموئيل لام فقد كان يدرس الاقتصاد في جامعة رمبيك عندما بدأ مسلحون بتهديد النوير.
وصرح “قالوا إنهم سيهتمون بنا”.
وبعد ذلك وجهت تهديدات إلى النساء.
وأضاف “ربطت سيدة على كرسي ووضعت في السوق لساعات” وقام مدنيون وبعدهم الشرطة باستجوابها، لذلك وجد هذا الطالب أنه “لم يعد لديه أي خيار” سوى اللجوء إلى قاعدة الأمم المتحدة.
وقال “نشعر بالخوف من السكان” الدينكا، مؤكدا أنه تخلى عن فكرة العودة إلى بيته عندما رشقت القاعدة بحجارة من الخارج.
وأضاف أنه “إذا غادرت القاعدة فإن الأسوأ يمكن أن يحدث”، ولو أن ولاية البحيرات بقيت في منأى نسبيا عن المعارك بين قوات سلفا كير ومشار والمجازر القبلية التي رافقتها ووقعت خصوصا في المناطق التي تتمتع فيها الإثنيتان معا بوجود قوي.
وكانت ماري نياتابا في طريقها إلى جوبا من ولاية الوحدة (شمال) عندما فاجأتها المعارك.
ومنذ نهاية ديسمبر انقطعت أخبار أسرتها التي بقيت في قرية علمت أن المعارك دمرتها بالكامل.
ومع ذلك تخشى مغادرة القاعدة.
وقال ديفيد كويش إن قادة جنوب السودان قضوا على هذه الأمة الفتية التي ولدت قبل أقل من ثلاث سنوات على أنقاض حرب أهلية في السودان أدت إلى تفاقم الانقسامات الإثنية.
وقال “لا أمل لي في المستقبل”.
وأضاف أن “الفرد أصبح موضع شبهة لمجرد انتمائه الإثني وهذا تهديد حقيقي”.
ويرى فيليب كوت (69 عاما) منسق الوكالة العامة للمساعدات في ولاية البحيرات، أن النزاع الحالي “مؤسف” أكثر مما كانت الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب التي أسفرت عن سقوط نحو مليوني قتيل.
وقال إن “البعض حولوا أزمة سياسية إلى نزاع إثني بشكل لا سابق له”.
وبينما ينضم الشبان في جميع أنحاء البلاد إلى الميليشيات القبلية، يتساءل المستشار الأمني لحكومة ولاية البحيرات سانتو دومينيك “كيف يمكن إقناع الناس بأنها أزمة سياسية؟”.
وفي نظر نياكوما وور الشابة البالغة من العمر 24 عاما، لم تعد هتافات “أحرار أخيرا!” التي دوت في البلاد يوم الاستقلال في التاسع من يوليو 2011، سوى كلمات جوفاء.
وقالت “قبل ذلك كنت مرتاحة في بيتي وحرة في الذهاب إلى أي مكان”.
لكنها اليوم مضطرة للبقاء داخل القاعدة التي تحيط بها أسلاك شائكة ولا يمكنها مغادرتها للبحث عن زوجها وابنها البالغ من العمر ست سنوات اللذين لم تتلق أي أخبار عنهما.
وقد تخلت عن “مشروعها الكبير” بإرسالها أطفالها إلى المدرسة.
وأصبح أطفال جنوب السودان الذين كان يفترض أن يكونوا الجيل الأول الذي ينمو في بلد مستقل وبسلام، يعالجون صدمتهم باللعب مع جنود بالطين المجفف في زاوية يغطيها الغبار في قاعدة للأمم المتحدة بعيدا عن شاحنات يفترض أن تقيهم من الحجارة التي قد يتم رشقها.