ماسح الأرضيات الذي باع واتس اب

ولد «جان كوم» في 1976 بأوكرانيا، واضطر للهجرة لأمريكا بسبب الاضطرابات السياسية وهو ابن السادسة عشرة مع جدته ووالدته، إذ عاشوا على المساعدات الحكومية واضطروا للوقوف لساعات طويلة في طوابير الفقراء للحصول على وجبات يومية، فيما كانت تعمل والدته كجليسة أطفال أيضا.
كان جان مستاء من عدم قدرته على التواصل مع والده في أوكرانيا لغلاء المكالمات الهاتفية، وصدم للغاية حينما بلغه نبأ وفاة والده 1997.
لم يستفق جان من صدمة وفاة والده حتى أصيب بصدمة أخرى وهي إصابة والدته بالسرطان مما جعلها عاجزة عن العمل، فاضطر أن يعمل في مسح أرضيات البقالات لمساعدتها.
في المرحلة الثانوية كان مولعا بقراءة كتب «شبكات الكمبيوتر» وهو ما دفعه لأن يلتحق بكلية الهندسة التقنية في الجامعة، إلى جانب وظيفة مسائية، إلى أن تعرف على (براين اكتون) الذي أصبح شريكه لاحقا، والذي كان يعمل في شركة Yahoo وقدم له عرضا وظيفيا للانضمام لياهو نظير تميزه، وبعد سنوات قررا الاستقالة لبدء مشروع مميز، ولكنهما لم يوفقا في الوصول لفكرة تستحق التنفيذ، وظلا عاطلين عن العمل إلى أن اضطرا للبحث عن عمل لدى شركة فيس بوك وتويتر ولكن طلبهما قوبل بالرفض.
وحينما أطلقت شركة Apple تطبيقاتها للهواتف المحمولة في 2009، عادت الذاكرة بجان إلى الأيام التي كان يجد فيها صعوبة في التواصل مع والده، فقرر أن يؤسس تطبيقا يمنح الناس تواصلا مجانيا، وبدأ في مشروعه ثم عرض على براين مشاركته لأنه واجه كثيرا من المشاكل التقنية التي كادت أن تدفع به للانسحاب من المشروع لولا مساندة براين له.
في بداية 2010 بدأ التطبيق يمنحهما خمسة آلاف دولار شهريا، فقام جان بإضافة خدمات الصور ثم إصدار نسخة خاصة بنظام الآندرويد وأخرى للبلاك بيري، وبدأ في تأسيس المقر الذي كان مستودعا لإحدى الشركات ثم قدمت لهما إحدى شركات الاستثمار تمويلا لتطوير المشروع بقيمة ثمانية ملايين دولار، ما منحهما قدرة على توظيف 50 موظفا والانتقال لمقر أفضل.
وفي فبراير 2013 تضخم عدد مستخدمي الواتس اب إلى 200 مليون مستخدم، ثم عادت الشركة الممولة لضخ 50 مليون دولار أخرى.
جان الذي يبلغ 38 عاما باع مشروعه إلى شركة «فيس بوك» بقيمة تتجاوز ميزانيات كافة الجامعات السعودية، وكانت حصته الشخصية من الصفقة 6.8 مليارات دولار، والمفارقة أن «مارك زوكربيرج» مؤسس فيس بوك الذي ركض لأشهر خلف جان لشراء مشروعه، وبخ مسؤول التوظيف لديه في فيس بوك كثيرا كلما تذكر أن «جان كوم» تقدم بطلب التوظيف في فيس بوك وتم رفضه.