الرأي

حرية اليمن السعيد في العقيدة النازية ومبدأ (كوارتر)

ماجد بن نويصر
لا أستطيع أن أجد تفسيرا للانهيارات الحوثية خلال الأيام الأخيرة الماضية في مديريات شبوة ومأرب والبيضاء أمام قوات العمالقة سوى أن هؤلاء (العمالقة) لديهم إيمان حقيقي بعدالة القضية بالإضافة إلى مشروع استعادة الدولة في مواجهة مشروع الدولة الحوثية (صفر). كما أنهم وجدوا العقيدة العسكرية والتكتيكات المناسبة لتنفيذ هذا المشروع.

إنها العقيدة النازية ومبدأ (كوارتر) المعتمد في القرون الوسطى!! نعم، إنها هناك بعيدا.. بالضبط بين أدراج التاريخ!! هذه الميليشيات الإيرانية التي لا يمكن أن تواجَه إلا بما يتناسب مع عقليتها القروسطية من تكتيكات ومبادئ؛ فكان الخيار الأنسب للعمالقة في مواجهة هذا التواجد الفارسي هو الـ(بلتزكريغ) أو (الحرب الخاطفة)، حيث سيطرت القوات الألمانية بهذا التكتيك على أوروبا الغربية في أيام قليلة، فابتلعت لوكسمبورج في يوم واحد والدنمارك في ست ساعات وهولندا في أربعة أيام وبلجيكا في أسبوعين وأرغمت فرنسا على الاستسلام في غضون شهر.

تماما كما تتساقط اليوم المديريات التي استلمتها الميليشيات الحوثية من فلول حزب الإصلاح -المتهم في ذمته- والقابض على الشرعية إداريا وعسكريا، على الرغم من مزاعم فك ارتباطه بالإخوان.

الحرب الخاطفة هو تكتيك عسكري يقوم على أساس الاستفادة من عنصري المفاجأة والقوة في التنسيق بين قصف جوي مكثف مع القوات على الأرض لاختراق صفوف العدو والتأثير على معنويات جنوده وإيقاعها تحت تأثير الصدمة النفسية التي سيمتد تأثيرها إلى

مسافات بعيدة عن نقطة الاشتباك، وهو ما ظهر جليا في عشرة أيام فقط من اعتماده كعقيدة عسكرية لهؤلاء العمالقة في مواجهة التهويل الإخواني الإصلاحي من أمر القوات الحوثية في ظل العجز التام لهذه الميليشيات عن ممارسة هوايتها في زرع الألغام ونهب الممتلكات والتنكيل بالمواطنين قبل كل عملية فرار لهم من القرى والمحافظات.

أما المبدأ الأكثر ملاءمة للتعامل مع هذه الميليشيات فهو مبدأ (لا كوارتر) فقد اصطلح على استعماله في معارك القرون الوسطى في أوروبا، وبمنطق المعاملة بالمثل، كان يجب معاملة عناصر هذه الميليشيات وقياداتها تحديدا استنادا إلى هذا المبدأ، فكلمة (كوارتر) هنا لا تعني بالضرورة (الربع) بل تستخدم في معاني كثيرة منها الحي أو القسم أو المأوى فإذا قال القائد أثناء حصاره لقلعة أو مدينة لجنود العدو المحاصرين في الداخل الراغبين في الاستسلام (لا كوارتر) فهذا يعني أنه لن يوفر لهم مأوى أو ملاذ وبالتالي لا يلزم نفسه بالطعام والشراب والحراسة وأن عليهم الاستسلام دون قيد أو شرط، وكذلك عندما يوصي القائد جنوده في المعركة بعدم إعطاء (كوارتر) لأحد وهذا أمر بعدم الإبقاء على الأسرى والإجهاز على الجرحى. وهذا ما يفترض أن يتم على أساسه معاملة عناصر هذه الميليشيات الإرهابية، إذ يجب ألا يسمح لهؤلاء بأن يعرضوا الاستسلام المشروط على القوات اليمنية أو يفلتوا من جرائمهم، بل سيقومون بمحاولات كثيرة في القريب العاجل لطلب وساطات شيوخ القبائل لدى القوات اليمنية من أجل البحث عن حلول سياسية توافقية أو ضمانات من ملاحقات قضائية مستقبلية في مقابل السلام مع باقي القوى والأحزاب اليمنية.

إعلان التحالف إطلاق عملية حرية اليمن السعيد -ومن شبوة تحديدا- تضع الكرة في ملعب الشعب والقوات اليمنية -شماليّها وجنوبيّها- وتخيّرهم بين التناحر تحت سلطة الحوثي أو الاصطفاف تحت مظلة الدولة الشرعية والتعلم من تجربة الأيام العشرة الأخيرة للعمالقة مع

الميليشيات. حيث كشف العمالقة عن العلاقة الحوثية بمسلسل الفرار اليومي، وسط دعوات شعبية للعصيان وإلقاء السلاح، وعجز إعلامي حوثي غير مسبوق عن التعليق على الاختفاءات الإعلامية لقادة الصف الأول للميليشيات منذ حوالي العشرين يوما، فلا أبو علي الحاكم ولا المشاط ولا الزعيم عبدالملك بنفسه قادر على مواجهة تحدي ضاحي خلفان لهم على تويتر.

(إعصار الجنوب) لا بد أن يستثار من أجله إعصار آخر في الشمال ولا بد أن تستحث الهمم الشمالية وتنفض عن نفسها شبهة التواطؤ أو التخاذل التي لحقتها إثر التدهور المشبوه في الجبهات من نهم إلى حدود مأرب المدينة.

وعلى من أدخل الخمينية إلى جزيرة العرب أن يبوء وحده بوزر إخراجها. ذلك الهالك الذي قال إنه يستطيع نسيان ما فعله صدام وبالإمكان تجاهل ما قامت به أمريكا لكنه لن يسامح أبدا المملكة العربية السعودية.

@MBNwaiser