224 قضية عقوق في عام والأمهات أكثر الشاكين

أظهرت آخر إحصائية لوزارة العدل أن قضايا عقوق الوالدين قفزت في 1434 إلى 224 قضية، ومنذ بدء 1435 سجلت المحاكم السعودية حتى الشهر الماضي أكثر من 80 قضية عقوق، مما يعزز احتمالية تضاعف نسبة إحصائية العام الماضي.
وأكد القاضي السابق في المحكمة الجزائية بجدة طالب آل طالب أن 65 % من قضايا العقوق تُرفع من قبل الأمهات وأغلبها ضد الأبناء وليس البنات حيث إن غالب الشكاوى تأتي جراء الاعتداء بالضرب أو السب أو الشتم من الابن ليحصل على أموال، مبينا أن معظم العاقين غير أسوياء نفسيا أو سلوكيا بسبب تعاطيهم للمخدرات ورغبتهم في الحصول على أموال طائلة، أو بسبب شعورهم الداخلي بتفرقة الوالدين لهم عن باقي إخوتهم.
وذكر آل طالب أن محاكم المملكة سجلت قضايا محزنة بعضها وصل إلى أن هناك ابنا متعاطيا للمخدرات يأتي بالسكين ويعمل على سنّها، إذا رفضت والدته إعطاءه المبلغ الذي يريده، ويردد عبارة «أشتهي أكل اللحم اليوم»، كما ذكر أن أكثر القضايا غرابة تتمثل في تقدم سيدة للمحكمة بقضية عقوق ثم طلبت من القاضي القراءة الشرعية، على ابنها لينصلح حاله، وأنها لا تريد عقابه بل ترغب في القراءة عليه فقط كون القاضي (شيخ) ويتوجب عليه القيام بهذا الأمر، أو ادعاء عقوق البنت لوالدتها لعدم قيامها بالطبخ.
وقال آل طالب إن 10% من قضايا العقوق يتضح فيها أن الخطأ من الوالدين، حيث يعمل الوالد على ابتزاز الابن بالمقايضة بدفع أموال لكافة أفراد الأسرة أو التقدم بدعوى عقوق ضده، أو أمر جميع الأبناء وإن كانوا ما يزالون طلابا، بتقديم الأموال له شهريا، أو منع أحد الوالدين في حال انفصالهما من تواصل الأبناء مع الآخر، مضيفا أن بعض القضايا لا يمكن الحكم فيها ضد الابن كونها لا ترقى لدرجة الجريمة، وإنما تعد ذنبا كعدم طاعة الوالدين والتذمر من الطاعة أو مخالفة الأوامر.
وبين آل طالب أن عقوبة العقوق تعزيرية وغالبا ما تكون بالسجن من 3 أشهر إلى عام، كما أنها من الجرائم الموجبة للتوقيف بمجرد تقديم الشكوى كونها تعد من الجرائم الكبرى، موضحا أنه في حال تنازل مقدم الشكوى يحكم بالمدة التي قضاها العاق في السجن إضافة إلى أخذ تعهد خطي بعدم العقوق مرة أخرى.

 

الحجر  وصمة عار على جبين بر الأبناء

رغم ضيق ذات اليد يرفض أسامة - ابن لأحد مرضى الزهايمر- ممارسة حقه القانوني في الحجر على والده بعد إصابته بالمرض ليتمكن من الاستفادة من أموال والده في البنك بما يعينه على الصرف على والدته وأخواته.
ويضيف أسامة أن المأساة لا تقف هنا، فبعد مدة من إصابة الوالد بالزهايمر انتهت صلاحية بطاقة الصراف ما يعني أنها لن تعمل دون تجديد، وفي ظل عدم إدراك الوالد - خصوصا أنه لم يعد يتذكر توقيعه- بقيت أمواله مجمدة في البنك دون أن يصبح أحد قادرا على الإنفاق كما يلزم على الأسرة.
ويقول: «لن أكون الابن العاق الذي يحجر على والده لينال من أمواله مهما احتاجت الأسرة، ليس من المعقول أن أقابل تربية والدي الحسنة بهذا الإجراء الخالي من الإنسانية الذي لا أراه إلا عجلة على الإرث في حياة الوالد».

مناظرة بين الحجر والولاية

المستشار القانوني الدكتور عمر بامحسون

هناك من يظن أن موضوع الحجر فيه قسوة على المريض ويتحرج منه، خاصة إذا تعلق بالوالدين، لكن المسألة معاكسة تماما، فهو يأتي من باب البر بهما وحمايتهما، والقاضي يمنع المريض في المرحلة المتوسطة والمتقدمة من المرض، من التصرف بأمواله معتبرا أن جميع تصرفاته باطلة، ويقوم بعقد مجلس ولاية لتيسير احتياجات وتدبير أموال المريض وعادة ما يكون الولي من أفراد الأسرة.
القضية المرفوعة قد تكون ولاية وليست حجرا، وهي لا تمكن الولي من التصرف المطلق بأموال المريض، لكن يجوز أن يتصرف بما يوافق مصلحة المريض وعدا ذلك لا يجوز حتى أن يتصدق أو يتطوع أو يهب من مال المريض.
وهناك فرق بين الولاية والحجر، فالحجر منع الوالد من التصرف بأمواله وهو حي، أما الولاية فهي مساعدته في كيفية إدارة الأموال والحفاظ عليها.

الولاية طلب وليست قضية

قاض سابق

الولاية لا تعد قضية مرفوعة ضد المريض سواء كان الوالد أو غيره، وإنما طلب إقامة ولي لعدم إحسان تصرف الشخص المعني، ولا يعامل في المحاكم كرفع دعوى، وإنما طلب إنهاء مرفق بالمبررات، فالولاية محدودة، فالولي يتصرف بإذن من القاضي وحسب الولاية التي يعطيها القاضي سواء كانت تتيح البيع أو الشراء أو طلب القاضي العودة إليه في البيع والشراء وفي هذه الحالة يكفي إذن القاضي بغض النظر عن موافقة ورثة المريض.
الولاية قد تكون لمن تقدم من الأبناء بطلب الولاية إذا وجد فيه القاضي الصلاحية لذلك، وقد لا يتفق الورثة فيعين القاضي الأصلح لمصلحة المريض وإن كان من غير أبنائه، وإذا تقدم أحد بالطعن في الولي أو جرحه يثبت ذلك ببينة للقاضي فتسقط الولاية عنه.
ويعتبر المريض في المرحلة المتوسطة والمتأخرة من المرض فاقد الأهلية للتصرف في ماله وتعاملاته وتعاقداته ويبطل مفعول الوكالات السابقة والمصلحة أن يتم الحجر عليه، ويعين الولي من قبل المحكمة.