الكاميرا لا تصنع الفيلم!

سأبدأ في صناعة فيلمي الأول فبأي كاميرا تنصحني؟ في الحقيقة لم أستطع الإجابة على هذا السؤال لأني تذكرت الساعات الطويلة التي يقضيها كاتب السيناريو ليبني القصة بنمط درامي مدروس، ثم تذكرت الساعات الطويلة التي يقضيها المخرج ليعالج السيناريو بنظرته الإخراجية، وبعدها تذكرت ما يلزم لإدارة الإنتاج وتوفير احتياجات الفيلم من أصغر قطعة أثاث إلى أكبر موقع تصوير، ثم إني تذكرت أهمية وجود الممثلين وكفاءتهم، ولم تغب عن ذهني تلك الأجهزة والفنانون خلفها لتحرير ومونتاج الكم الهائل من المشاهد واللقطات، وكدت أنسى تصميم الصوتيات وخلق الجو للفيلم بما يسمى الموسيقى التصويرية، وقبل الكاميرا تذكرت من هو المصور السينماتوغرافي الذي سيدير التصوير ويحسن التعامل مع الكاميرا، الفيلم صناعة متكاملة لكل جزء منه أداة، والكاميرا هي أداة للتصوير والتقاط المشاهد فقط، قد يكون الاهتمام الحالي من الشباب في موضوع الكاميرا فقط هو بسبب الثقافة الفوتوغرافية التي انتشرت مؤخرا، ولأن الكاميرات الفوتوغرافية تدعم تصوير الفيديو بالدقة العالية وذات المظهر السينمائي، فسهولة آلية التصوير كانت أمرا مشجعا للتفكير في خوض تجربة عمل فيلم، خصوصا من الأشخاص الذين لديهم معرفة وخلفية عن فن التصوير الفوتوغرافي، وهنا تكون الفجوة، فالمعلومات الفوتوغرافية تؤهلك لضبط لقطة جميلة لكن هل فكرت كيف ستحرك الكاميرا؟، فحركة الكاميرا تستخدم لخلق الجو الذي يعزز من سرد القصة بأجمل أشكالها، هل فكرت في مستوى الكاميرا وزاويتها، فهل تحتاج الزوايا المنخفضة لتسرد معنى السيطرة والعظمة والضخامة أم ستكون الزوايا مرتفعة لتجعل الشخصية في فيلمك مقهورة ومضطهدة؟، كثير من هذه المعلومات لم تأت في حسبان الهواة لصناعة الأفلام، وهنا تكون بداية الطريق للبحث عن المعرفة التي تؤهلنا لصناعة فيلم متكامل، فإذا كان هذا فيلمك الأول فهل ستفكر في الكاميرا فقط؟