السعودية والكويت تعيشان معا أو تموتان معا
الأحد، ٢ مارس ٢٠١٤
لم تكن ككل الخطب السياسية اللاهبة التي أضحت أثرا بعد عين، قالها الفهد وفعلها، وأضحت تلك المفردة ميثاقا مغلظا عند الكويتيين، وقداسا سياسيا في تاريخ المنطقة برمتها ودستورا غير خارطة الوطن العربي الكبير حين تجرع شعب بأكمله مرارة الاحتلال العراقي الغاشم على دولة الكويت.
لم تشهد جزيرة العرب إيثارا بعد إيثار الأنصار للمهاجرين، إلا ما فعلته السعودية حكومة وشعبا إبان ستة أشهر، كانت العمر الزمني لاجتياح الكويت، حولت فيها السعودية مدينة الطائف لتكون العاصمة الرسمية للشيخ جابر آل الصباح وحكومته وآلاف مؤلفة من الكويتيين في التسعينات.
استطاع العاهل السعودي أن يرجع الكويت إلى حاضنتها رغما عن أنف من أبى، قبل محاولاته المستميتة لثني الحكومة العراقية عن مغامراتها، مؤكدا أن السعودية والكويت إما أن تحييا معا أو تموتا معا.
على الرغم من نتائج الصراع مع إيران لحرب طال أمدها ثمانية أعوام، نصب صدام حسين نفسه المنتصر، واستحث نفسه في الدخول في حمأة معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، واهما نفسه بأن على دول الخليج دعمه ومساعدته على تمويل نظامه خلال صراعه مع إيران.
في غضون الأشهر القليلة الأولى من عام 1990، أصبح صدام حسين عدوانيا ومضطربا، متذرعا أن دول الخليج زادت في إنتاجها عن حصصها في أوبك الأمر الذي دفع بكارثة اقتصادية في بغداد قبل أن يتهم الكويت بسرقة نفط بقيمة 2.
4 مليار دولار من حقل النفط العراقي.
أجرى الملك فهد من واقع حسه العروبي محاولات حثيثة لتسوية النزاع في 31 يوليو 1990، عندما عقد اجتماعا بين المفاوضين الكويتيين والعراقيين في مدينة جدة، حيث كان واضحا من طبيعة مطالب العراق أن الاتفاق مستحيل على الرغم من قطع صدام عهدا بأنه لن يغزو الكويت.
في غضون ساعات قليلة، كانت قوات صدام حسين أحكمت سيطرتها على الكويت.
وأصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على الفور القرار 660، الذي دان الاحتلال العراقي، ودعاه إلى الانسحاب فورا، وكان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قادرا على التصرف بسرعة وبشكل حاسم في هذه الكارثة السياسية.
أرسلت المملكة العربية السعودية على الفور قواتها نحو الحدود مع الكويت بعد أن تم التأييد بمعارضة الأردن وموريتانيا والسودان واليمن ومنظمة التحرير الفلسطينية، ودافعت السعودية مع قوات التحالف عن حياض الكويت، وتصدرت صدور البواسل من جنودها للاحتشاد والذود عن رمال الكويت.