صناعة الشوفينية

برزت قضية الأخت نوال هوساوي على السطح فأثارت أنموذج (الشذوذ الشوفيني) في دواخلنا.
والمؤسف أن المجتمع نظر لهذه القضية نظرة كلامية، ولم ينظر إليها على أنها نظرة اعتبار وقيمة ومكانة وسمعة وشعور.
ونحن قوم يقولون بالحلول ولا يدرسون المسببات والدوافع، ونزعم فهمنا لقضايانا المجتمعية ونحن لسنا كذلك، بل نخلق لأنفسنا أزمات متوالدة، بسبب إطلاق كلمة بذيئة.
ولا ننظر إلا للصورة الحسنة، بهدف التشبه بالديموقراطيين.
ونحن قوم نحكم على الناس من الثياب والحواشي والسيارات والقصور والساعات والاكسسوارات بهدف الاستدلال على القيمة والمكانة الاجتماعية.
لا بد أن نمنع أنفسنا من الفواحش مثل ممارساتنا للشوفينية البغيضة.
أما الذين يصرون على صناعة (العنصرية) أو (الشوفينية)، فقد رحل زمنهم ونقول لهم لم يعد ما تمارسونه نوعا من مجاهدة النفس.
بل إن ما تفعلونه وتصنعونه إنما هو لبس إبليس لإثارة الفتنة في قلوبكم والمجتمع.
إن المرأة التي تظن نفسها أفضل من غيرها من النساء بسبب امتلاكها حسن الخدود وقوام القدود وغنج العيون وبياض البشرة لا بد أن تتخلص من نزعتها العدوانية وتلغي هذا الغرور والتكبر والكبر، وتنسلخ من ذلك الكبرياء.
إن قضية الأخت نوال هوساوي فتحت عيوننا وعقولنا على ضرورة تقليل أمراض المجتمع، بوضع أسس وحدود وقواعد لمنع هذه الأمراض المرفوضة.
إن شهوة الكلام في التقليل من قيمة الآخرين لم تعد مقبولة مجتمعياً.
وحتى أخلاق وسلوكيات المجتمع تغيرت.
إن المرأة التي شتمت الأخت نوال كانت قليلة الإحاطة بقيمة الآثار النفسية والأدبية على من وصفتها بـ(العبدة)، ولست أدري متى يتعلم قومي أن يتجنبوا ذكر هذه الإهانات والبذاءات أثناء خوضهم في القضايا العامة! ونحن لسنا في حاجة إلى هذه الصناعة الخاسرة.
والله يسترنا فوق الأرض، وتحت الأرض، ويوم العرض، وساعة العرض، وأثناء العرض.