بدر الليالي الجنادرية!!

في إحدى ليالي الجنادرية سنة 1417 توسط (البدر بن عبدالمحسن) سماء الإبداع، بروائع فريدة من شعره ختمها بحكايته مع النقد قائلاً: “في أول أمسيةٍ لي في نادي الاتحاد بجدة عام 1387/ 1967 ظل الجمهور الغفير يصفِّق لي بحرارة، حتى التفت إليهم (عزيز ضياء) -وكان في الصف الأول- وقال: إنتو بتصفِّقوا على إيه؟ هو دا شعر؟” ويضيف البدر: “من يومها صرت أراجع القصيدة عشرات المرات، ولا أقدمها للنشر إلا بعد اطلاع عددٍ كبير من الأصدقاء المتخصصين الذين أثق أنهم لا يجاملونني”!!وأنت لا تدري هنا أيهما أعظم: عزيز ضياء أم البدر؟ الناقد بلوذعيةٍ حجازية حارقة؟ أم المنقود بسعة صدرٍ (سعودية) ورثها من عقول تزن الجبال رزانة؟الناقد العملاق الذي حمل أمانة الكلمة ستين عاماً لم يخنها لحظةً حتى وإن كانت المناسبة احتفائية عابرة، وكان بإمكانه أن يصفِّق مع المصفقين علناً، ويبدي ملحوظاته النقدية للشاعر (بينه وبينه) لاسيما أنه صاحب سمو ملكي و(قد) يصطاد بعض العذَّال في الماء العكر بما (قد) يضر بالناقد، كأن (قد) يمنع من الكتابة مثلاً؟! أم المنقود المبدع الذي وعى منذ بداياته أن النقد هو وقود الإبداع، وأن سرَّ خلود الزميل (أبي الطيب الكذاذيبي) يكمن في أنه أكثر من تعرض للنقد: من أقصى اليمين المفتون به كـ(ابن جني) و(أبي العلاء المعري) إلى أقصى اليسار من حاقدين حاقنين عليه (كالصاحب ابن عباد) و(أبي علي الحاتمي)، وبينهما توسط (القاضي الجرجاني)!!ولكن لحظة..هل تعرض البدر للنقد فعلاً؟ لم تكن تلك إلا (نكشة) انطباعية رغم أثرها في الشاعر، إلاَّ أنها لم تتبع بنقدٍ حقيقي إلى اليوم! وما زال شعر (البدر) منجماً لم يكتشف حتى موسيقياً: فما بين (طَرْبَقَة) طلال مداح، و(طَرَابِيق) محمد عبده يا (ناصر الصالح) احزن تكفى!!