روسيا وأوكرانيا على شفير المواجهة

ينذر التطور الدرامي للتوتر بين روسيا وأوكرانيا والمنحى الخطير الذي اتخذه الصراع في شبه جزيرة القرم التي ترفض الاعتراف بالسلطات الجديدة في كييف، بتحول الأحداث الجارية إلى مواجهة مفتوحة بين الطرفين مع تحريك موسكو لأسطولها في البحر الأسود، ووضع طيرانها الحربي على أهبة الاستعداد.
صحيح أن الغرب دعم التحول في أوكرانيا بعد أن اصطبغ ميدان كييف بدماء المحتجين الرافضين لحكم الرئيس المعزول يانكوفيتش، ومن ثم فإن احتدام التوتر في البلاد مرشح لأن يتحول إلى مواجهة شاملة سيكون لها تأثيرات مدمرة على المنطقة بأسرها.
ومن المخاوف التي تثيرها وتيرة تطور الصراع، تدخل روسيا عسكريا، الأمر الذي سينجم عنه حمامات دماء في البلاد المتجهة صوب الاتحاد الأوروبي.
لقد ظلت شبه جزية القرم جزءا من أوكرانيا منذ أن منحها الرئيس السوفيتي السابق نيكيتا خروتشوف للدولة السوفيتية السابقة.
لكن ما يجري الآن في شبه الجزيرة وخروج متظاهرين موالين لروسيا خلط الأوراق بشكل كبير وعزز من موقف موسكو التي فر إليها الرئيس الأوكراني المعزول.
لقد أبدت سلطات كييف مرونة حينما بادرت إلى إعلان رغبتها في التشاور مع موسكو رغم ما يثيره هذا الإعلان من مشاعر غضب لدى المتظاهرين الذي قدموا عشرات الأرواح في سبيل التغيير.
ولكن في المقابل جددت موسكو عدم اعترافها بالنظام الجديد، لأنه حسب رأيها فاقد للشرعية.
والواقع أن انتشار قوات عسكرية روسية قرب القرم يثير حساسية بالغة في كييف في ظل تحذيرات أمريكية وغربية لروسيا من مغبة التدخل بشكل مباشر في الشأن الداخلي الأوكراني.
إن الخروج من الأزمة الحالية يتطلب تفاهمات صعبة من أطراف عديدة في مقدمتها، أن تبادر السلطات الجديدة في أوكرانيا، وحلفاؤها الغربيون بتقديم ضمانات لموسكو بحماية مصالحها في المنطقة.
وفي الوقت نفسه فإن المطلوب من موسكو تهدئة أنصارها في القرم، ومحاولة التوصل لمخرج توفيقي مع كييف بشأن وضع الرئيس المعزول يانكوفيتش المطلوب بتهم تتعلق بالقتل العمد.