الرأي

قمة العشرين والتحديات الدولية

غزل اليزيدي
منذ الإعلان عن رئاسة المملكة العربية السعودية لقمة مجموعة العشرين واستضافتها، بعد تسلمها رئاسة مجموعة العشرين في الأول من ديسمبر لعام 2019، والعمل جار على تهيئة جميع السبل اللازمة لنجاح القمة وتعزيز جهودها، حيث يأتي انعقاد قمة العشرين لهذا العام في السعودية استكمالا لسلسلة اجتماعاتها حول العالم للنهوض بالاقتصاد العالمي.

عنوان القمة لهذا العام هو «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع»، وستركز المناقشات الرئيسية لاجتماعات القمة على ثلاثة محاور رئيسية، هي: أولا تشكيل آفاق جديدة، وذلك بانتهاج أساليب التفكير والتخطيط طويل المدى، واستخدام خطط واستراتيجيات طموحة لمشاركة المصالح والمنافع المتبادلة عالميا.

ثانيا تمكين الإنسان،عن طريق العمل على تعزيز الفرص المناسبة لجميع فئات المجتمع، وللحصول على حياة كريمة تضمن توفير الأساسيات والضروريات لهم، والارتقاء بهم. ثالثا الحفاظ على كوكب الأرض، وذلك بالحد من نضوب موارده والعمل على ازدهارها.

تعد مجموعة العشرين أحد أقوى التكتلات الاقتصادية في العالم، فهي تتكون من 19 دولة من مختلف القارات، بالإضافة للاتحاد الأوروبي، تنتج هذه الدول معظم الناتج العالمي الخام، وثلثي التجارة العالمية، ويبلغ تعداد سكانها نحو ثلثي سكان العالم، ما يعد أهم مصادر قوتها دوليا.

تهدف الدول الأعضاء لعمل تحالف اقتصادي مالي صناعي دولي، يهدف لتذليل العقبات الاقتصادية العالمية وتحسين واستقرار الاقتصاد العالمي.

إن للتحالف الاقتصادي لمجموعة العشرين دورا لا يمكن إنكاره في سبيل العمل على تعزيز الاقتصاد الدولي واستقراره، حيث إن للاقتصاد الدولي دورا لا يمكن تجاهله في سبيل نهضة الدول وتطورها، فهو الإطار الذي يجمع المعاملات الاقتصادية بين دول العالم، والتي تهتم بالتغيرات التي تطرأ على سعر الصرف، العلاقات التجارية بين الدول وقدرتها على المنافسة والتبادل التجاري فيما بينها، ويهتم أيضا بتوضيح أوجه التعاون بين الدول ونتائج هذا التعاون، وتأثيره على سكانها وعلى المنظمات الاقتصادية. بصفة عامه، فإن الاقتصاد الدولي لا يتجاهل العولمة وتأثيرها الكبير على اقتصاديات العالم وتعاملاتها التجارية.

من أبرز التحديات الأخرى التي تواجه مجموعة العشرين: التحكم والسيطرة على ارتفاع معدلات التضخم، وسن قوانين لاستقرار أسعار المواد الخام، وإزالة العقبات التي تعترض التنمية الاقتصادية الدولية.

ومن المهم معرفة أن الاقتصاد الدولي بقوانينه وآرائه الحديثة مترابط الأهداف بشكل جدي للغاية، وقد ساعد في هذا التطورات الأخيرة في مجال الاتصالات، التي بدورها سهلت التواصل دوليا والوصول إلى المعلومات المتداولة عالميا بسرعة، فعند وجود تعاون اقتصادي على جميع الأصعدة بين دولتين أو أكثر فإن هذا الربط الاقتصادي يسهل نقل وتبادل المعلومات بصورة أكبر.

ختاما، فإن عمق وضخامة التحديات التي يواجهها العالم لأمر مروع، حيث إن العولمة وتكامل الأسواق وترابطها اقتصاديا يمكن أن تؤدي إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها أحد الأسواق العالمية نتيجة لتأثره اقتصاديا بسوق عالمي آخر.

الطريقة الوحيدة لتجاوز هذه الأزمات هو من خلال تنفيذ إجراءات مخططة ومدروسة جيدا للتعامل مع مختلف الأزمات التي يواجهها العالم، مثل اللوائح والسياسات المناسبة والقوانين المالية، ولتحقيق المقبول منها لا بد من التعاون الشامل بين صناع القرار وبين الدول على اختلاف توجهاتها السياسية والاقتصادية.