اتفاق سعودي هندي على تعزيز الشراكة الاستراتيجية

أكدت السعودية والهند أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ومواصلة تطوير العلاقات بينهما في المجالات كافة بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين وشعبيهما.
وأوضحا في بيان مشترك صدر أمس في ختام زيارة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير سلمان بن عبدالعزيز إلى الهند، تطابق وجهات النظر في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تطورات الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني، والوضع بأفغانستان، والقضية الفلسطينية.
وأفاد البيان أنه تلبية لدعوة نائب الرئيس الهندي محمد حامد أنصاري، قام ولي العهد بزيارة رسمية للهند لمدة 3 أيام اعتبارا من 26 فبراير 2014، التقى خلالها بالرئيس الهندي براناب موكرجي، وعقد محادثات مع نائبه محمد حامد أنصاري، ورئيس الوزراء الدكتور مانموهان سينج.
وأشار إلى أن المحادثات بين الجانبين سادها روح الصداقة القوية التي تربط البلدين، إذ أعرب ولي العهد ورئيس الوزراء الهندي عن سعادتهما بتطور العلاقات بين البلدين في المجالات كافة، ونوها بالنمو الملحوظ في التبادل التجاري، ومجالات الاستثمار، والطاقة، والتعاون العلمي والثقافي، والتعاون الأمني بين البلدين منذ الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للهند عام 2006 والتي تم خلالها التوقيع على «إعلان دلهي» الذي وضع الأسس لتطوير التعاون بين البلدين في مختلف المجالات، وتأسيس شراكة استراتيجية، وكذلك الزيارة المهمة لرئيس وزراء الهند للسعودية عام 2010 والتي تم خلالها التوقيع على «إعلان الرياض» الذي أدى لتعميق التعاون بين البلدين.
ونوه الجانبان في البيان بالنتائج الإيجابية لاجتماعات الدورة العاشرة للجنة السعودية الهندية التي عقدت بالرياض في يناير 2014، وما صدر عنها من توصيات لتعزيز التعاون المشترك في المجالات كافة.
واتفقا على أهمية تشجيع رجال الأعمال على زيادة الاستثمار والاستفادة من الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في البلدين، خاصة في مجالات البنية التحتية، ونقل التقنية.
وزيادة التعاون في مجال الموارد البشرية المؤهلة في مجالات تقنية المعلومات والالكترونيات، والاتصالات.
وحث الجانبان، وفقا للبيان، الجهات المختصة بالبلدين على سرعة إنجاز الاتفاق الإطاري بين الهيئة العامة للاستثمار في السعودية، وهيئة الاستثمار الهندية للمساهمة في تسهيل استثمارات رجال الأعمال في البلدين، خاصة في قطاع الصناعات البتروكيماوية، والصناعات الدوائية، والمعدات الطبية، وتأسيس استثمارات مشتركة في هذه المجالات، واتفقا على إزالة الصعوبات والعوائق التي قد تقف أمام زيادة وتدفق الاستثمارات أو نمو التجارة بين البلدين.
وأعرب الجانبان عن سعادتهما بتطور التعاون الدفاعي بين البلدين، خاصة في مجال تبادل الخبرات والتدريب، ورحبا بالتوقيع على مذكرة التفاهم حول التعاون العسكري بين السعودية والهند.
وجدد الجانبان إدانتهما لظاهرة الإرهاب والتطرف والعنف، مؤكدين أنها ظاهرة عالمية تهدد المجتمعات كافة و لا ترتبط بأي عرق أو لون أو معتقد.
وقال البيان إن الجانبين أعربا عن ارتياحهما لنمو التجارة الثنائية في قطاع الطاقة، وكون السعودية أكبر مزود للنفط إلى الهند.
وأعرب الجانب الهندي عن تقديره للسعودية لكونها مصدرا موثوقا به للنفط الخام، فيما أكد الجانب السعودي التزامه بتلبية أي احتياجات مستقبلية للهند، وفق ما تضمنه إعلانا دلهي 2006 والرياض 2010.
وطبقا لما ورد في إعلاني دلهي والرياض، اتفق الجانبان على استكشاف الطرق والوسائل للارتقاء بالعلاقة في مجال الطاقة إلى مستوى شراكة أعمق، تركز على الاستثمار والمشاريع المشتركة على المستوى الثنائي، وأيضاً في دول ثالثة.
واتفقا على عقد المزيد من المحادثات حول هذا الموضوع خلال الاجتماع القادم للمشاورات السعودية الهندية حول الطاقة.
وفي مجال التعاون الثقافي والإعلامي، أفاد البيان أن الجانبين اتفقا على تعزيز التعاون في مجالي الإذاعة والتلفزيون، وفي مجالات التغطية الإعلامية وتبادل البرامج والتدريب.
كما اتفقا على تبادل الخبرات بين البلدين في مجال تنظيم الإعلام المسموع والمرئي بين الهيئات التنظيمية المعنية في البلدين، وعلى تفعيل الاتفاقية الموقعة بين وكالة الأنباء السعودية ووكالة أنباء برس ترست أوف إنديا.
وأكد الجانبان أهمية الاستمرار في تفعيل التعاون والتبادل الثقافي بين البلدين، في إطار مذكرة التعاون الموقعة بين البلدين عام 2010.
وأبلغ الجانب السعودي الجانب الهندي، بأن المملكة بدأت الخطوات اللازمة لنقل عدد من السجناء الهنود المحكوم عليهم تنفيذًا لاتفاقية نقل الأشخاص المحكوم عليهم بأحكام سالبة للحرية الموقعة بين البلدين في عام 2010 بالرياض.
وألمح البيان إلى أن الجانبين بحثا خلال الزيارة عددا من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك تطورات الأزمة السورية، والملف النووي الإيراني، والوضع في أفغانستان، في إطار حرص البلدين على أمن واستقرار المنطقة وسلامتها.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أعرب الجانبان عن أملهما في تحقيق سلام عادل وشامل ودائم، وفق مبادرة السلام العربية ومبادئ الشرعية الدولية، بما يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأعرب الجانبان عن قلقهما البالغ إزاء خطورة الوضع في سوريا، وشددا على الحاجة الملحة لوقف قتل الأبرياء.
ودعم الجانبان التنفيذ الكامل لبيان جنيف الصادر في 30 يونيو 2012، والذي دعا لإجراء مفاوضات بين كل الأطراف بما يؤدي إلى تشكيل هيئة الحكم الانتقالية.