الرأي

ما جدوى استمرار النقابة العامة للسيارات؟

أحمد صالح حلبي
حينما صدر الأمر السامي الكريم رقم (11501) وتاريخ 3/7/1372هـ باعتماد نظام النقابة العامة للسيارات، كجهة تعمل على تنظيم عمليات نقل الحجاج وتوزيعهم بين الشركات التي سعى عدد من رجال الأعمال لإنشائها، لم تكن هناك سوى شركات «خميس نصار، وباخشب باشا، والعربية، والمغربي، والتوفيق، والكعكي»، والتي شكلت النواة الأولى لشركات نقل الحجاج، ولم يستقر هذا العدد، فقد خرجت بعض الشركات ودمجت ببعضها فتقلص العدد إلى نحو 5 شركات، وهي «العربية، التوحيد، التوفيق، المغربي، الكعكي»، وحينما صدر قرار مجلس الوزراء رقم (958) عام 1395هــ بتشكيل الهيئة العليا لمراقبة نقل الحجاج، أصدرت الهيئة قرارات بتصنيف أجور السيارات وزيادة بعض الأجور بما يتناسب مع الوضع السائد آنذاك، وتضمن قرار الهيئة رقم (54) وتاريخ 28/5/1397هـ توزيع الأجور في ضوء ما أصدره مجلس الوزراء بقراره رقم (139) وتاريخ 28/8/1396هـ القاضي بزيادة الأجور 100%، وشكلت مثل هذه القرارات فرصة لدى بعض رجال الأعمال والمستثمرين، ومع دخول نظام خدمات المعتمرين، وتحسين البنية التحتية بشكل كبير في المشاعر المقدسة، وبروز نظام النقل الترددي للحجاج، ارتفع عدد شركات نقل الحجاج عام 1440هــ إلى 54 شركة تمتلك نحو 12550 حافلة.

ورغم أن ـ وزارة المواصلات ـ وزارة النقل حاليا، أنشئت في نفس العام الذي أنشئت فيه النقابة، وكانت تتولى الإشراف «على كافة الجوانب المتعلقة بالمواصلات من طرق وسكك حديدية وموانئ»، إلا أنها لم تكن مرتبطة بأي علاقة بشركات نقل الحجاج، فتراخيص الشركات تصدر من النقابة العامة للسيارات، ولذلك بقيت وزارة النقل بعيدة عن شركات نقل الحجاج عدة سنين، حتى جاءت الفرصة لتدخل كجهة مانحة لتراخيص عمل شركات نقل الحجاج، فيما بقي ظل دور النقابة على ما هو عليه، رغم إلغاء نظام الخمس بعد أن بدأت مكاتب شؤون الحجاج والشركات والجمعيات في تعاقداتها المباشرة مع الشركات، لنقل الحجاج بين مدن الحج، جدة، مكة المكرمة، المدينة المنورة.

ورغم أن الهيئة العامة للنقل أنشئت بقرار مجلس الوزراء رقم (373) وبتاريخ 15 ذي القعدة 1433هـ، لتمثل «سلطة تنظيمية وتشريعية لصناعة النقل السككي والبحري والبري في المملكة العربية السعودية، وذلك عبر ترخيصها لأنشطة النقل السككي والنقل البري والنقل البحري ومراقبتها لجودة الخدمة وسلامتها في هذه الأنشطة الحيوية»، إلا أن دورها ظل منحصرا في منح تراخيص إنشاء شركات نقل الحجاج، وإلغاء دور الهيئة والإبقاء على النقابة لا يتوافق وأهداف التنمية الاقتصادية ورؤية المملكة 2030.

وكما أن قدوم الحجاج أصبح مرتبطا بمكاتب شؤون الحجاج والشركات السياحية والجمعيات والهيئات، ولم نعد نرى قدوم حجاج فرادى سوى بنسبة ضئيلة جدا لا تذكر، وأصبحت عملية تحصيل أجور النقل تتم عبر مكتب الوكلاء الموحد، ومن خلال اتفاقيات مباشرة تتم بين مكاتب شؤون الحجاج والشركات والجمعيات من جهة، وشركات نقل الحجاج من جهة أخرى، وفي استمرارية النقابة تغييب للتنافس التجاري بين شركات نقل الحجاج، فتظل الشركات على نظام عملها التقليدي دون تطوير لأسطولها، وهذا ما نرى نتائجه السلبية في كل موسم حج بحالات الأعطال التي تسجلها الحافلات سواء داخل مكة المكرمة، أو بالمشاعر المقدسة، أو على الطرق بين مكة المكرمة ـ جدة، ومكة المكرمة ـ المدينة المنورة، ولا يمكن للنقابة أو أي من مسؤوليها إنكار حالات الأعطال المسجلة، فالمراكز الإسعافية بالطرق الرابطة بين مدن الحج تؤكد ذلك.

فهل نتوقع إلغاء النقابة العامة للسيارات، وتتولى وزارة النقل مهمة الإشراف على شركات نقل الحجاج بالكامل، أسوة بما هو متبع مع بقية الشركات؟

أم ستبقى النقابة العامة للسيارات تسير بطريقتها التقليدية؟

ahmad.s.a@hotmail.com