التفكير الهرمي ونظيره الشبكي
من الصعب الإحاطة بتفاصيل الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما محددات التفكير الهرميّ؟ وما محددات نظيره الشبكيّ؟ وهل هما متضادان أم متكاملان؟ وما أهمية كل منهما في حياتنا؟ إذا أردت أن تصل إلى إجابات مبسطة لتلك الأسئلة، فما عليك سوى أن تتأمّل نفسك جيدًا، وأن تنظر إلى من حولك، فإن وجدت نفسك في القاع ومعك النسبة الأكثر، وأن سلامتك وحياتك وأسرتك معرضة للخطر في كل لحظة، فأنت تعيش في ثقافة تقوم على تفكير هرميّ لا يهتم بأحد إلا من كان في القمة، أما ذوو القاع فلا حضور لهم
الجمعة / 28 / ربيع الثاني / 1435 هـ - 01:15 - الجمعة 28 فبراير 2014 01:15
من الصعب الإحاطة بتفاصيل الإجابة عن الأسئلة الآتية: ما محددات التفكير الهرميّ؟ وما محددات نظيره الشبكيّ؟ وهل هما متضادان أم متكاملان؟ وما أهمية كل منهما في حياتنا؟ إذا أردت أن تصل إلى إجابات مبسطة لتلك الأسئلة، فما عليك سوى أن تتأمّل نفسك جيدًا، وأن تنظر إلى من حولك، فإن وجدت نفسك في القاع ومعك النسبة الأكثر، وأن سلامتك وحياتك وأسرتك معرضة للخطر في كل لحظة، فأنت تعيش في ثقافة تقوم على تفكير هرميّ لا يهتم بأحد إلا من كان في القمة، أما ذوو القاع فلا حضور لهم. وإن تأملت في أوضاع أصحاب المناصب ووجدتهم لا يرغبون في الابتعاد لحظة واحدة عن مناصبهم، وإن ابتعدوا فلا بد أن يكون إبعادهم كرهًا، فثق في كونك تنتسب إلى تفكير إداريّ هرميّ. وإن وجدت نفسك ومن حولك (ترفلون) في الفقر والمرض، بينما يعيش قلة في نعيم الصحة والغنى، يتحكمون بك وبغيرك كأرقام، فأنت في هرم قاعه أرقام مهملة وقمته أسماء. وإن وجدت أعداد المنتفعين والمنافقين والمتملقين في تزايد، فأنت في مجتمع ذي تفكير هرميّ. وإن وجدت الواسطة من أبجديات حياتك اليومية فأنت في أسفل هرم لا خلاص لك منه، ولو تبدى لك خلاف ذلك. وإن وجدت القانون لا يحميك بوصفك من (المغفلين) ولكنه يحمي غيرك بوصفه من (الواصلين) فتمتم بحضرة التفكير الهرميّ حولك. وإن شعرت أن الحقوق التي تحصل عليها أقل من آخرين فأقرئ نفسك السلام، واعلم أنك في قاع الهرم. وأخيرًا إن قضيت عمرك وأنت تتأمل إلى الأعلى وتبذل جهدًا وطموحًا لا يحدّ، ولم تنل سوى ألم عنقك فتأكد أنك جزء من بناء قاع الهرم. إن لم تجد نفسك في أي وضع من الأوضاع السابقة، فامسح عينيك جيدًا، وتأكد أنك في كامل وعيك، فقد تكون في حلم، أو تكون في غيبوبة، فإن لم تكن في كلتا الحالتين، فتأكد أنك قد اجتزت بسلام حدود التفكير الهرميّ، وأنك أصبحت في منطقة تفكير شبكيّ. ربما تكون الأسئلة السابقة ومحاولات إجابتها موضحة لوضع الوعي في ثقافتنا العربيّة، وربما ألمحت إليه في ثقافات من حولنا، إنها أسئلة تصنع إجاباتها حول تجربة الحياة التي لا يمكن أن تنتظم من خلال مسار واحد أو مجموعة واحدة، بل هي ناتج عدد من المسارات المتعاونة والمتكاملة فيما بينها، وكلما عاش الناس في هذا زادت الحاجة إلى وجود كل عنصر بينهم، وزاد الحرص على وجوده بوصفه كائنًا منتجًا، لذا تتجلى أهمية التفكير الشبكيّ في بناء المجتمعات الحديثة، ودوره في تركيز أسس الحياة الشريفة لكل فرد من أفراد المجتمع وفقًا لمنجزه الإنسانيّ الإبداعيّ الخلاق، وكلما غاب هذا المنجز الإنسانيّ أو أُقصي فإن ذلك أسوأ علامة على حضور وعودة التفكير الهرميّ. aladwani.m@makkahnp.com