مختصون ينتقدون وسائل الإعلام لترويجها خلطات شعبية
الجمعة، ٢٨ فبراير ٢٠١٤
حذر مختصون وأطباء من تناول بعض الأعشاب التي في محلات العطارة التي لا تخضع إلى فحص طبي أو رأي مختص.
وتعد تلك الأعشاب والخلطات التي يتم تداولها في محلات العطارة ضارة بحكم عدم خضوعها إلى الإشراف الطبي.
وطالب كثير من المختصين والمواطنين من الجهات الرسمية، بمراقبة تلك المحلات وإلزامها بالشروط الطبية التي يجب توفيرها في تلك المحلات، مناشدين تكثيف الوعي الصحي عبر وسائل الإعلام والجهات المعنية.
الأعشاب فائدتها بتذويبها
وقال أستاذ الكيمياء التحليلية في كلية التقنية للغذاء والبيئة ببريدة، الدكتور سعد عبدالرحمن، إن الأعشاب ما هي إلا نباتات تحتوي على مركبات دوائية، والاستخدام الأمثل لها هو استخراج هذه العناصر الدوائية منها، مثل استخراج حمض التانين من أوراق الشاي باستخدام الماء الساخن، وكذلك استخراج مضادات الأكسدة من نبات الهل باستخدام الماء الحار والبيكربونات، واستخراج مركبات خافضة للسكري من داخل نبات الكيرلا الهندي عن طريق محلول الخل، بالإضافة إلى نقع البصل أو الثوم في محلول الخل لمدة تزيد على 30 دقيقة، فتنتج المركبات المضادة للأكسدة والتي يمكنها أيضا زيادة المناعة وفوائد أخرى كثيرة.
وأشار إلى أن علم العقاقير واستخراج المركبات الدوائية من النباتات هو علم واسع، وخلاصة الأمر لا ينكر فوائد النباتات والأعشاب إلا الجاهل، ولكن أيضا لا يستخدمها كما هي أو يبيعها إلا المحتال الذي يتكسب من صحة الناس، وعليه فإنه من الخطر استخدام الأعشاب كما هي من دون معالجة، والطريقة الصحيحة للاستفادة من الأعشاب هي استخراج المركبات الدوائية من الأعشاب من دون السموم بواسطة المذيبات المختلفة مثل الماء الساخن أو الخل أو المذيبات العضوية الأخرى.
ضحايا الغش
إلى ذلك، أشار شايع آل خماش «مواطن» إلى أن انتشار محلات العطارة بهذا الشكل الكبير دون مراقبة أو شروط طبية تشرف عليها وزارة الصحة، يعد من أكبر الأخطار على المجتمع، فيجب تنظيمها والإشراف المباشر عليها من قبل مختصين على تلك الأعشاب وإدراك مدى فاعليتها لشخص، وما هي الآثار الجانبية التي تتسبب فيها.
وأبان فواز أحمد أن انتشار محلات بهذه العشوائية أصبح هاجسا مخيفا لدى كثير من المواطنين، إذ إن أصحاب المحلات أصبحوا «دكاترة» في تشخيص المرض، والعشبة أو الخلطة المعينة هي التي سوف تزيل هذا الألم، وأصبحت هناك خلطات تحمل أسماء الأشخاص الذين يقومون بتركيبها دون أسس علمية، وربما تحمل معادن مسرطنة أو بكتيريا، وروجت عبر وسائل الإعلام.
وأضاف أنه من المستغرب أن خلطة واحدة تستطيع معالجة كثير من الأمراض، وبعض الأمراض التي تستطيع معالجتها عجز الطب عن علاجها، فلماذا يسمح للإعلام بترويج مثل هذه الإعلانات؟ وأين الجهات الرقابية منها؟ وأين دور البلديات التي تمنح التراخيص لهذه المحلات؟
مضاعفات كارثية
وحذر استشاري الأمراض الجلدية وجراحة الجلد والعلاج بالليزر، رئيس قسم الجلدية والتجميل بمستشفى الحياة الطبي بخميس مشيط، الدكتور عبدالله جبران، من الاندفاع من قبل المواطنين على علاج بعض الأمراض الجلدية بالأعشاب والخلطات المعلن عنها، وأخذ رأي غير المختصين بعلاجها، إذ تترك هذه الأعشاب آثار حروق وندبات تبقى طول العمر.
وأوضح جبران أنه على سبيل المثال علاج مرض اللشمانيا، والذي يعمل على تقرحات جلدية، إذ يقوم بعضهم بوضع أعشاب على تلك القرح، فتصاب بحروق وندبات شديدة، خصوصا بالوجه ويصعب علاجها حتى بأجهزة الليزر الحديثة، حيث إن اللشمانيا تعالج بإبر موضعية، ويشفى منها المريض بدون آثار جانبية، وكذلك شرب كوكتيل أعشاب مطحون يباع في محلات العطارة للتخسيس، ولا يعرف مصدره أو حتى مكوناته، هناك حالات تصاب بالفشل الكلوي، نتيجة تناول مثل هذه العلاجات، وكل ذلك ناتج عن الجهل بالآثار السلبية لتلك المواد، وعدم الإلمام بخطورة الوضع، وأيضا لتصديقنا لما يقال والجري وراء الإشاعات بدون الأخذ بالحيطة في المعلومة.
تحذيرات
وذكرت اختصاصية التغذية العلاجية والرياضية، الدكتورة ريما سلمان، أن انسياق المواطنين وراء الدعايات المنشورة في محلات العطارة قد يكون سببا في إصابة الشخص بأمراض في الجهاز الهضمي والكبدي، وحساسية الجلد، ويجب على المواطنين أخذ الرأي من المختصين والابتعاد عن محلات العطارة ذات الهدف الربحي.
ودعت السلمان الفتيات وجميع من يريدون النحافة والسمنة للابتعاد عن الخلطات والأعشاب المتداولة بين الناس، مطالبة وزارة الصحة بتفعيل الطب البديل تحت مظلتها، والذي يساعد على القضاء على انتشار الكثير من محلات الأعشاب التجارية، ويساعد في توعية المواطنين.
الأمانة تستشعر
من جهته، أكد المركز الإعلامي لأمانة منطقة القصيم، أن الأمانة تستشعر أهمية سوق العطارين، ولذلك أدرج ضمن مراحل مشروع تطوير وسط مدينة بريدة، حيث بدئ العمل حاليا في المرحلة الأولى في قبة رشيد، بالإضافة إلى المباسط النسائية شمال جامع خادم الحرمين الشريفين.
وأضاف أن فرق الرقابة الصحية في البلديات الفرعية تواصل بشكل مستمر أعمال الرقابة على محلات العطارة، وفي وقت سابق تم أخذ تعهدات على المحلات كافة بالالتزام بعمليات البيع وفق الترخيص النظامي، ورصدت فرق الرقابة بعد ذلك عددا من المخالفات تتمثل في بيع منتجات غير الأعشاب العطرية، كمواد النظافة ومواد غير مرخصة ومجهولة المصدر وغيرها، وصدرت غرامات بحق المخالفين وفق اللوائح التنظيمية، مع استمرار أعمال الرقابة.