العلاقات السعودية الهندية من التعاون الثنائي إلى الشراكة الذكية

تتمتع السعودية والهند بعلاقة فريدة ساهمت في تشكيلها روابط اقتصادية واجتماعية وثقافية تاريخية، واتصالات مكثفة بين الشعبين، وتجارة قوية يعود تاريخها إلى عدة قرون.
ويقيم في السعودية اليوم أكثر من مليوني مواطن هندي.
وتؤكد مصادر وزارة الخارجية أن أكثر من 170,000 هندي يزورون المملكة كل عام لأداء مناسك الحج.
ويرجع الفضل إلى الملك فيصل بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ في وضع اللبنة الأولى للعلاقات الدبلوماسية بين السعودية والهند، حيث قام عندما كان وليا للعهد ورئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بأول زيارة رسمية لمسؤول سعودي للعاصمة الهندية نيودلهي.
وكان ذلك ردا جميلا من السعودية لما أبدته الهند بقيادة رئيس وزرائها آنذاك جواهر لال نهرو من مواقف إيجابية تجاه قيام الملك عبدالعزيز بتوحيد البلاد وتأسيس المملكة العربية السعودية في 1932.
وبعد وقت قصير من ذلك، قام الملك سعود بن عبدالعزيز بزيارة إلى الهند مثلت أول زيارة على مستوى رئيس الدولة من أي من البلدين إلى الآخر.
وخلال تلك الزيارة التاريخية سافر الملك سعود إلى عدد من المدن الهندية.
وعندما زار نهرو السعودية 1956 لقي استقبالا حارا، وألقى خطابا أمام تجمع شعبي في ملعب لكرة القدم في جدة، وهو امتياز لم يمنح لأي زعيم زائر.
وفي تصريح لـ»مكة» يمضي سفير الهند لدى السعودية، حميد علي راو أبعد من ذلك، مؤكدا أن علاقات الهند مع المملكة يسبق استقلالها.
وأشار إلى أن شعوب شبه القارة الهندية وشبه الجزيرة العربية تفاعلوا بعضهم مع بعض منذ آلاف السنين من خلال التبادل التجاري.
وأكد السفير راو أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تأسست 1948، أي بعد عام واحد من استقلال الهند، ومنذ ذلك الحين انخرط البلدان على أعلى المستويات في تأسيس مجالات التعاون المشترك.
وأضاف «في 2006 قام خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بزيارة تاريخية إلى الهند، وقع خلالها مع رئيس الوزراء مانموهان سينج إعلان دلهي، فكانت تلك الزيارة نقطة تحول في العلاقات الثنائية، كما كانت مشاركته كضيف شرف في احتفالات الهند بيوم الجمهورية مصدر شرف كبير للشعب الهندي.
وقال السفير راو إن الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء مانموهان سينج إلى الرياض في 2010 وتوقيعه لوثيقة إعلان الرياض نقلت العلاقة بين البلدين من مرحلة التعاون والصداقة إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية التي تغطي المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والدفاعية.
وأوضح أن العلاقات التجارية بين الهند والسعودية شهدت نموا مطردا وملحوظا في السنوات القليلة الماضية، مشيرا إلى أن المملكة هي رابع أكبر شريك تجاري للهند، حيث بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 43,19 مليار دولار في الفترة من 2012- 2013، وأن السعودية هي أيضا أكبر مورد للنفط الخام للهند، وهو ما يمثل 17 % من احتياجات البلاد، وتعد واحدة من الأسواق الرئيسة في العالم للصادرات الهندية.