إدارة المخاطر في أزمة كورونا
الأربعاء / 6 / رمضان / 1441 هـ - 20:00 - الأربعاء 29 أبريل 2020 20:00
ما زال فيروس كورونا المستجد يحكم قبضته على العالم، فهناك دول في حالة إغلاق كامل، ودول أعلنت منع التجوال إلا عدة ساعات، وأحداث رياضية وتجارية قد ألغيت، كما أن هناك حالة من الارتباك والهلع أصابت أغلب مواطني العالم حول ماهية الخطر الحقيقي المصاحب لهذا الفيروس.
إن إدارة المخاطر أو التخفيف من وطأتها ومعالجة آثارها عند وقوعها، في مثل هذه الأجواء، لهي أمر صعب، فإذا كانت تلك المخاطر تتعلق بشيء مثل فيروس كورونا المستجد الذي ظهر بتداعياته التي لم تكن في الحسبان، فإن الأمر يزداد صعوبة، فليس هناك سوابق لمثله. صحيح أنه قد ظهر في العقود القليلة الماضية فيروسات مثل سارس وأنفلونزا الخنازير، إلا أن أيا منها لم يكن له من الأثر ما لمثل هذا الفيروس الذي أصاب حتى الآن أكثر من 3 ملايين شخص، وأحدث أكثر من 210 آلاف حالة وفاة على مستوى العالم. وما زالت الأعداد تتصاعد بصورة خطيرة.
لقد ظهرت أغلب دول العالم كبيرها وصغيرها، كأنما خرج عليها فيروس كورونا المستجد من العدم، إذ لم يكن لديها خطط لإدارة المخاطر الناجمة عن انتشاره المتصاعد، فلم تضع اعتبارا لما يمكن أن تسببه إجراءات الإغلاق والحظر المصاحبة لانتشاره من تدهور في الاقتصاد، ولا لما تسببه الشائعات المنتشرة عبر الانترنت من اضطراب نفسي بين الناس، ولا للنظرة التي ينظر بها المجتمع للمصاب بالفيروس، فيعامله هو وأسرته كمنبوذين، ولا لاحتمالات النقص الحاد في الأطقم الطبية بسبب العدد الكبير من المصابين الذين يتم إدخالهم إلى المستشفيات في الوقت نفسه، أو النقص في الأقنعة الطبية والمواد المطهرة بسبب تسابق المواطنين على شرائها وتخزينها، أو غير ذلك مما كان يستدعي اتخاذ تدابير استباقية لمواجهته. لذا فقد رأينا هذه الدول تتبع سياسة الاستدراك بدلا من الاستباق، فتقفز من ضفة إلى أخرى حسب مقتضيات اللحظة.
كما ظهر أن المؤسسات القليلة التي كان لديها استراتيجية معقولة لإدارة المخاطر، استطاعت أن تنفذ خططا لتسيير العمل عندما وقعت الجائحة، تتضمن الإجابة الإيجابية المسبقة عن تساؤلات مثل: هل هناك آليات موجودة لمنح الموظفين الثقة التي تمكنهم من اتخاذ القرارات الصحيحة عن بعد؟ وهل هم مجهزون بالتقنيات والأدوات التي تمكنهم من العمل من المنزل بفاعلية؟ وهل يعرفون مصادر المعلومات ذات المصداقية التي يتبعون نصائحها؟ وهل تتوفر المطهرات والكمامات بكميات كافية لكل الموظفين إذا عملوا في المؤسسة؟ بل وتتضمن خططا تخص مديري المخاطر أنفسهم، مثل: ماذا يحدث عندما يصاب فريق إدارة المخاطر نفسه بالفيروس؟
كان يمكن للإدارة الفعالة للمخاطر، التي يكون من خلالها التنبؤ الدقيق بآثارها الضارة، أن تحسن من أداء عديد من الدول والمؤسسات في مواجهة جائحة كورونا.
jarishee@yahoo.com
إن إدارة المخاطر أو التخفيف من وطأتها ومعالجة آثارها عند وقوعها، في مثل هذه الأجواء، لهي أمر صعب، فإذا كانت تلك المخاطر تتعلق بشيء مثل فيروس كورونا المستجد الذي ظهر بتداعياته التي لم تكن في الحسبان، فإن الأمر يزداد صعوبة، فليس هناك سوابق لمثله. صحيح أنه قد ظهر في العقود القليلة الماضية فيروسات مثل سارس وأنفلونزا الخنازير، إلا أن أيا منها لم يكن له من الأثر ما لمثل هذا الفيروس الذي أصاب حتى الآن أكثر من 3 ملايين شخص، وأحدث أكثر من 210 آلاف حالة وفاة على مستوى العالم. وما زالت الأعداد تتصاعد بصورة خطيرة.
لقد ظهرت أغلب دول العالم كبيرها وصغيرها، كأنما خرج عليها فيروس كورونا المستجد من العدم، إذ لم يكن لديها خطط لإدارة المخاطر الناجمة عن انتشاره المتصاعد، فلم تضع اعتبارا لما يمكن أن تسببه إجراءات الإغلاق والحظر المصاحبة لانتشاره من تدهور في الاقتصاد، ولا لما تسببه الشائعات المنتشرة عبر الانترنت من اضطراب نفسي بين الناس، ولا للنظرة التي ينظر بها المجتمع للمصاب بالفيروس، فيعامله هو وأسرته كمنبوذين، ولا لاحتمالات النقص الحاد في الأطقم الطبية بسبب العدد الكبير من المصابين الذين يتم إدخالهم إلى المستشفيات في الوقت نفسه، أو النقص في الأقنعة الطبية والمواد المطهرة بسبب تسابق المواطنين على شرائها وتخزينها، أو غير ذلك مما كان يستدعي اتخاذ تدابير استباقية لمواجهته. لذا فقد رأينا هذه الدول تتبع سياسة الاستدراك بدلا من الاستباق، فتقفز من ضفة إلى أخرى حسب مقتضيات اللحظة.
كما ظهر أن المؤسسات القليلة التي كان لديها استراتيجية معقولة لإدارة المخاطر، استطاعت أن تنفذ خططا لتسيير العمل عندما وقعت الجائحة، تتضمن الإجابة الإيجابية المسبقة عن تساؤلات مثل: هل هناك آليات موجودة لمنح الموظفين الثقة التي تمكنهم من اتخاذ القرارات الصحيحة عن بعد؟ وهل هم مجهزون بالتقنيات والأدوات التي تمكنهم من العمل من المنزل بفاعلية؟ وهل يعرفون مصادر المعلومات ذات المصداقية التي يتبعون نصائحها؟ وهل تتوفر المطهرات والكمامات بكميات كافية لكل الموظفين إذا عملوا في المؤسسة؟ بل وتتضمن خططا تخص مديري المخاطر أنفسهم، مثل: ماذا يحدث عندما يصاب فريق إدارة المخاطر نفسه بالفيروس؟
كان يمكن للإدارة الفعالة للمخاطر، التي يكون من خلالها التنبؤ الدقيق بآثارها الضارة، أن تحسن من أداء عديد من الدول والمؤسسات في مواجهة جائحة كورونا.
jarishee@yahoo.com