أربعائية المشيقح تفتح شبابيك الثقافة والاقتصاد

لكل ناجح في مجال من المجالات على امتداد مراحل عمله، كواليس تبقى خافية لا تسلط عليها الأضواء، كشفها ضيف منتدى أربعائية المشيقح الثقافية رجل الأعمال نجيب الزامل مساء أمس الأول، حيث ذكر حقائق مدعمة بدلائل وقرائن عن الأثر الكبير الذي تلعبه الثقافة والمعرفة كأداة للتغيير في مختلف الجوانب العملية الاقتصادية.

وتطرق الزامل خلال مشاركته في الأربعائية لأوجه العناء الفكري داخل عناصر المجتمع، وعد الثقافة والأدب بمثابة عنصري جذب لثقة الغربيين والآسيويين في رجل الأعمال السعودي، كونها تلامس الجانب الإنساني، وتطغى على الجشع وحب جمع المال الذي شاع لدى الغربيين عن رجال الأعمال العرب.
وقال: إنه استطاع أن يزاوج بين كتاباته الأدبية ومقالاته، ونشاطه الاقتصادي، ليتحول من موظف حكومي بميناء جدة في بداية مشواره العملي إلى رجل أعمال اكتسب الملايين وعقد الصفقات الرابحة.
وتأسف الزامل على تعمد البعض تشويه صورة رجل الأعمال السعودي، وقال إن صورتهم شوهت من داخل الوطن بواسطة منتفعين بالأجهزة الحكومية وبعض المواطنين، وأضاف «الأخطاء الحكومية كثيرا ما تنسب لرجال الأعمال الذين يقدمون ككبش فداء لأخطاء حكومية بإلصاقها بهم».
وأرجع الزامل التطور الهائل الذي يشهده ميناء جدة إلي الراحل فائز بدر الذي حارب من أسماهم بعصابات الموانئ، واستطاع أن ينقذ الميناء من الفشل في العام 1979م حتى لُقب بـ(قلب الأسد) لشجاعته وقوته في الحق عند اتخاذ القرارات المهمة، واختير رجل العام الأول في ذلك العام من قبل أحد الإصدارات العالمية، فضلا عن ابتكاره (الحاويات السعودية) والتي جاءت نتاج فكرة عميقة لمعالجة تكدس البضائع في الميناء.
ويمضي الزامل إلى أن المرجعية الثقافية والأدبية التي تمتع بها فائز بدر كانت واحدة من مسببات نجاحه العملي، وقال «كان الرجل مفاوضا بارعا».
ويدين الزامل بالفضل إلى والدته التي كانت حسب قوله الموجه الأول له في كل خطواته، وقال كان لتدخلاتها الإيجابية الأثر العظيم في مسيرتي الحياتية والعملية، خاصة في مجال الأعمال عندما أرغمت على ترك الوظيفة الحكومية لأعمل مع والدي، فكان تدخل والدتي بعطائي مطلق الحرية في إنشاء عمل خاص بي، فكانت أول شركة أنشأتها هي «ناسكو» وكانت الثقافة هي مفتاح النجاح فقد جمعتني الصدفة بأحد رجالات الثقافة والأدب الألمان فساعدني على الحصول على توكيل لتوريد الأسماك لألمانيا، وكان توقيع أول عقد بقيمة 10 فرنكات ألمانية، لكن العمل توقف بعد غزو العراق للكويت.
وجاءت المرحلة الثانية للزامل في دنيا الأعمال والتجارة أيضا عن طريق الثقافة والأدب عندما دعي لحضور جلسة مقارنة أدبية في القاهرة بين كتابات تشارلز كينزي ونجيب محفوظ وكان وقتها قد تلقى بالمحاضرة طلبا من مسؤول في الجيش الأمريكي لتصنيع خيمة هي الأكبر من نوعها أثناء حرب تحرير الكويت من الغزو العراقي 1990م وقال بعد جلسة المقارنة الأدبية توجهنا لسوق به صناعة الخيام والتقيت بشيخ مصري يعمل في هذا المجال وعرضت عليه الفكرة ووافق ووقعت العقد بقيمة 4 ملايين ريال، ثم اتجهت بعدها للعمل في مجال الكهرباء الميكانيكية وتوسعت بعده أعمالي التجارية، والتي كان العمود الفقري فيها الثقافة والفكر والأدب.
وعرج الزامل خلال حديثه في الأربعمائية على أهمية العمل الطوعي في تكوين شخصية الإنسان، وما يمكن أن يحققه له من مكاسب.