إشكالية النشر
الأربعاء، ٢٦ فبراير ٢٠١٤
في إشكالية النشر: ورقيا كان أو الكترونيا، النشر هو الحامل المادي الأوحد والأنجع لتوصيل المعارف والأبحاث والآداب إلى جمهور القراء والمحبين للكتاب كخير جليس وعامل تثقيف وتكوين.
لا جدال في كون حرية النشر دعامة لصناعة النشر والتوزيع؛ لكن هذه الحرية، لكي تكون إيجابية ومنتجة، لا بد لها من اشتراطات في الحقل الذي نحن بصدده، وهي إجمالا:
اتقاء شر التسيب والفوضى بمراعاة مبدأ المسؤولية والالتزام، الحائل دون النشر المعرض عن اعتماد مبادئه المؤسسة، وعن احترام حقوق المؤلفين، كما هو الحال عند ناشرين عابثين، يذهبون إلى حد جعل كُتّاب ينشرون نصوصهم على نفقتهم، فيتاجرون بأسماء دورهم كماركات مسجلة لا غير، ملحقين الأذى البليغ بأخلاقيات المهنة ونبلها، وبالثقافة الجيدة المفيدة. لا مناص من العمل على مواجهة تلك الإساءات والانحرافات، من أجل تحجيمها في أفق تحييدها؛ ولا سبيل لذلك إلا في تعهد الناشرين العرب بـميثاق شرف ينظم علاقاتهم ويعقلنها، وينص على ضمان حقوق المنشور لهم من الباحثين والكتاب، رعايةً للملكية الفكرية وتحفيزا لهم على المثابرة وإنعاش الذات والاستمرار في الإنتاج والعطاء. لصون صناعة النشر وحمايتها يتوجب أن تكون حريتها المسؤولة مشخصة في لجان القراءة والتقييم، مكونة من ذوي الاختصاص والمتحلين بالموضوعية العلمية والاستقامة الخلقية. هذا إضافة إلى ضرورة تمكين دور النشر لكتابها من التعريف بأعمالهم والترويج لها إعلاميا ومن خلال وسائطيات نشيطة ناجعة، وهذا عمل لا يمكن أن تضطلع به إلا فرق متخصصة في المركتينـگ أو التواصل والتسويق، توفر للكتب المؤيدة من لجان القراءة حظوظ الانتشار والوصول إلى شرائح قراء واسعة؛ وذلك عبر التغطيات الصحفية والمتابعات النقدية، وهي عمليات لا بد من حوصلة سيرورتها ونتائجها في ملفات مخصوصة وعبر الانترنيت والمواقع الالكترونية المعنية بالثقافة والإبداع.