و»مصطفى العقاد« لا بواكي له!!

عكس ما كان يهدف إليه الإرهابيون، فقد وقفت فرنسا، والعالم كله معها، على قلب إنسانٍ واحد، يؤكد أن الإجرام لا دين له، في كلمةٍ ألقاها عن جمهورية (الحرية والعدل والمساواة) رئيسها »فرانسوا هولاند«، مؤبناً ثلاثةً من رجال الشرطة قضوا برصاص الغدر والغيلة، في مقدمتهم (أحمد المرابط) المسلم من أصلٍ جزائري!ومع وقوف ملايين المؤمنين بدين محمدٍ صلى الله عليه وسلم، بكل صدق مع ذلك التأبين الفرنسي الذي تسامى على كل الجراح، مقارنة مع ردة فعل الرئيس الأمريكي (جورج بوش الابن)، وتصريحه عقب كارثة (11 سبتمبر) باندلاع حربٍ (صليبية)، وإن تراجع عنه بعد ساعات، واعتذر للمسلمين، ولكن كما يقول البدو: »اللسان ينحى (يتجه) للصحيح«!!أين وصلنا؟ آه.
.
مع ذلك تعتصرنا الحسرة ونحن نرى أن إدانة العالم الإسلامي (الحقيقي) للإرهاب لا ترتقي للمستوى العالمي؛ فرغم مبادرة »الأزهر الشريف«، و»رابطة العالم الإسلامي« لاستنكار الإرهاب مهما كانت دوافعه، ومهما كانت الأقنعة التي يرتديها قادته (والساعة اللماعة بعد)، إلا أن هناك من لا يزال متردداً، ليس خوفاً في الله من لومة (داعش)؛ وإنما لأن »البعض« لا يتقن فن »مواكبة الأحداث«! وكيف يواكب الأحداث المتلاحقة، ويقرأ سياقها لحظةً بلحظة من يعتمد على نقل غيره؟ ويعترف أنه لم يشاهد »أحمد الغامدي« (مثلاً) ولم يسمع رأيه، وإنما (قيل له)!!هل يليق أن يقود »الرعاع« و»الغوغاء« عواطفنا وعقولنا في كل نازلة؟نازلة؟ نعم كان فيلم (الرسالة) نازلة بالنسبة لعموم المسلمين، وربما لا يزال! وهو أول عمل سينمائي يغزو »هوليووود« في عقر »فنها«، بجهاد »محمد« صلى الله عليه وسلم، وسلاحه الحكمة، والموعظة الحسنة، والحرص على الهداية وبيان الحق!يحكي كاتب ومخرج الفيلم/»مصطفى العقاد« (الذي استشهد في عمل إرهابي في عمَّان 2005)، ويشهد أستاذنا/ »عبدالله الغذامي« في كتابة (التلفزيون وثقافة الصورة): بأن بعض المسلمين في بريطانيا، ومعظمهم من الهند وباكستان، أحرقوا ودمَّروا (8) من دور العرض السينمائي في »لندن«؛ لأنهم (سمعوا) أن الفيلم يجسد شخص النبي العظيم! وقد هيَّجتهم فتاوى تكفيرية تحريضية، من فقهاء معروفين، أكثرهم كان يحرِّم »التلفاز« في بلاده، فكيف تقنعه بالسينما وأثرها في الجماهير؟!