"مادورو".. وجولة النفط

قطعا لم تكن زيارة رئيس جمهورية فنزويلا نيكولاس مادورو برفقة وفد رفيع المستوى للرياض إلا زيارة استثنائية جمعت قطبي أوبك لبحث إمكانية قطب جراح أعضاء المنظمة العتيقة.
طوال تاريخ العلاقات السعودية الفنزويلية احتفظ الجانبان بعلاقات مصالح جيدة، ورغم تلك المصالح المشتركة إلا أن زيارة الزعماء البافاريين النادرة للرياض لم تكن في غالبها سوى لاستجداء مخارج لإنقاذ الاقتصاد الفنزويلي الذي يعتمد برمته على النفط من أزمات طاحنة تسببت فيها انهيارات سعرية في أسعاره.
وفي رأيي فإن الوقت والظروف التي يزور فيها «مادورو» الرياض لن تسعفه في الحصول على دعم سعودي لعمل جماعي يمكن أن يقوم به أعضاء أوبك لخفض إنتاج النفط وتعزيز الأسعار في الأسواق العالمية، أقول ذلك رغم أن انخفاض أسعار الخام وجه ضربة لميزانية فنزويلا الذي يشكل النفط 96% من عائدات الدخل فيها.
إذ يمكن تصور فداحة الوضع الاقتصادي لفنزويلا في أعقاب انهيار أسعار النفط، فقد بلغ معدل التضخم بنهاية ديسمبر المنصرم 63.6% كما باتت عملتها «بوليفار» تباع في السوق السوداء بأكثر من 20 ضعفاً من سعرها الرسمي، وتحتاج حكومة كاراكاس سعر نفط يقارب 120 دولاراً للبرميل حتى تتمكن من تغطية الإنفاق في ميزانية العام الجديد، كما يراهن المستثمرون على أن البلاد على شفير الإفلاس بنهاية العام الحالي إذا تواصل انهيار النفط تحت عتبة الـ60 دولارا.
ورغم كل هذه المخاطر التي تواجهها فسيكون الزعيم الفنزويلي أكثر واقعية لو انحصر طلبه في الحصول على وعد سعودي لتمويل مشاريع اقتصادية جديدة في بلاده، وللوفاء بالالتزامات الدولية لبلاده، فهو يعلم يقينا أن الاحتياطات النقدية السعودية هائلة كما أن رد الرياض الرسمي بات معروفا وصارماً تجاه من طالبها بخفض إنتاجها، فهي أعلنت أكثر من مرة ومن أعلى سلطة رسمية أنها مستعدة لتحمل كل التحديات التي تضمن لها الحفاظ على حصصها السوقية، فقد تعلمت السعودية أنه لا بد للجميع أن يتحمل ألم مبضع الجراح كي يتجاوز السوق المرض، لا أن يتجرع المرارة واحد فيما ينعم الآخرون بالأمان، كما حدث للمملكة أكثر من مرة قبل أن تتعلم من الدرس جيداً.