أوكرانيا الجديدة كابوس للكرملين
الثلاثاء، ٢٥ فبراير ٢٠١٤ما تزال التفاصيل غير واضحة، لكن الثوريين انتصروا في أوكرانيا. بعض عناصر النظام القديم قد ينجون، وذلك ما يجعل المحتجين لا يثقون بالسياسيين الذين يدعون أنهم يتفاوضون نيابة عنهم. السياسيون المحترفون يستطيعون أن يقوموا بالعمل المهني - كتابة دستور جديد لتحسين الدستور القديم الذي استعادوه لتوهم، ومحاولة إنقاذ الاقتصاد المنهار. لكن قادة الثوار في الساحات هم الذين سوف يضعون جدول الأعمال بالنسبة للعدالة - تفكيك الميليشيات وإعادة ترتيب النظام القضائي الفاسد، حتى يذهب المذنبون خلف القضبان. وهناك تقارير ذات مصداقية تفيد بأن القناصين الذين قتلوا أكثر من 70 شخصا يوم الخميس متمركزون في المباني الحكومية التي يحتلها حاليا المحتجون الذين يبحثون عن أدلة. ما إن يعرف العالم من أعطى أوامر القتل، سيُصاب النظام القديم بالشلل عن طريق العدالة. والمعارضة «الرسمية» سوف تميل إلى التطرف بسبب الحاجة لمنافسة السلطة الأخلاقية للمحتجين في الساحة الرئيسة.
هذا هو أسوأ كابوس للكرملين. عندما بدأت الاحتجاجات في نوفمبر الماضي كانت حول الاتفاقيات التجارية مع الاتحاد الأوربي. روسيا كانت منتشية لأنها أقنعت أوكرانيا بالانسحاب من ذلك الاتفاق. روسيا كانت تأمل بجر أوكرانيا ودول أخرى من أوربا الشرقية إلى الاتحاد اليوروآسيوي (يوراسيان) الذي سيتم إطلاقه في يناير 2015.
لكن هذا أسوأ عشر مرات من توسيع بروكسل لسلطتها إلى الحدود مع روسيا. الديموقراطية الحقيقية في أوكرانيا هي تهديد وجود للنظام الذي بناه بوتين منذ عام 2000 بالكامل. والسبب هو أن بوتين على حق في أن معظم الروس يعتبرون أوكرانيا دولة شقيقة، أو ليست دولة مختلفة على الإطلاق. ولذلك إذا تغير شيء في أوكرانيا، فلماذا لا يتغير في روسيا أيضا؟ والآن قد تسقط أحجار الدومينو في الاتجاه الآخر. قد تظهر ساحات احتجاج أخرى في دول مجاورة - ربما في مالدوفا أولا حيث كان الحزب الشيوعي المدعوم من روسيا يأمل في العودة إلى الحكم في الانتخابات المقبلة في نوفمبر. بوتين قام بتهميش حركة الاحتجاج في روسيا بعد الانتخابات الأخيرة. هو لا يريد أن تعود تلك الاحتجاجات مرة أخرى. حتى الآن، المعارضة الروسية صامتة. قليلون أيدوا الانتفاضة الأوكرانية، وقليلون جدا يبدون رغبة في تقليدها - حتى الآن. لكن بوتين سيحتاج أكثر إقناعا مما تنشره أجهزة الإعلام الروسية. ليس هناك أي من الأساطير الروسية المفضلة - أن المحتجين جميعهم قوميون مجانين، ولذلك تدعمهم أمريكا، الشبان الذين يرمون الحجارة مهتمون فقط بحقوق المثليين -تقنع الشعب على المدى الطويل. لذلك فإن الحكومة الجيدة في أوكرانيا، مهما كان شكل تركيبتها، ستواجه محاولات قوية من روسيا لإفشالها. لسوء الحظ، روسيا لديها معظم الأوراق الاقتصادية. خزينة أوكرانيا فارغة والحرس القديم مشغول بسرقة ما تبقى. لدى أوكرانيا أقل من 18 مليار دولار من احتياطي العملة الصعبة، عملتها تهبط واحتياجات دفع الديون الفورية أكثر من 10 مليارات دولار.
روسيا ربطت أوكرانيا باتفاقية إنقاذ قيمتها 15 مليار دولار في ديسمبر. لكن هدف روسيا الحقيقي هو تقديم ما يكفي بالكاد من الأموال لدعم النظام القديم ويحافظ على اعتماد المجتمع الأوكراني على الحكومة. لذلك سيكون على قادة أوكرانيا الجدد أن يكونوا صادقين ويقولوا أن هدفهم هو وضع حد لكل هذا. هم لا يستطيعون أن يعلنوا الفوز حاليا، لكنهم يستطيعون طلب المزيد من الدعم الشعبي خلال السنتين أو الثلاث سنوات الصعبة المقبلة.
وإذا كان الغرب جادا حول الاتفاقية البديلة، تحتاج أوكرانيا إلى كثير من الأموال بسرعة. لحسن الحظ، الغرب لن يستمر في إلقاء المال في الحفرة السوداء التي أوجدها النظام السابق. بدلا من ذلك سوف يذهب المال لدعم قائد شجاع لأوكرانيا. السياسيون كانوا مترددين في اتخاذ خيارات صعبة ويخسرون الانتخابات لأنهم لن يعودوا إلى السلطة مطلقا. الآن ستدعم روسيا والنظام القديم أي قائد شعبي يعد باستمرار تدفق المعونات الحكومية، لكن القائد الشجاع ربما يكسب المصداقية على المدى البعيد ويأخذ مكانه في كتب التاريخ. إن مشكلة روسيا الأساسية في نهاية المطاف هي نفس المشكلة التي واجهها الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش. الكرملين ببساطة لا يستطيع أن يفهم أن المحتجين سوف تحفزهم الأيديولوجيات وليس المال أو الدعم الخارجي. الروس كانوا بارعين في استغلال النظام القديم، لكن التعامل مع ثوار حقيقيين أمر مختلف تماما. أوكرانيا بدأت رحلة شاقة ومتعبة.
* الإندبندنت