القيادة من الخلف في سوريا
الاثنين، ٢٤ فبراير ٢٠١٤
في مواجهة خيارات سيئة، يعيد الرئيس أوباما إحياء تكتيك جربه في حرب سابقة: القيادة من الخلف
مصطلح “القيادة من الخلف” استخدمه أحد مساعدي الرئيس أوباما لوصف استراتيجية أوباما في ليبيا في 2011، عندما أملت الولايات المتحدة أن يقدم حلفاؤها معظم المساعدة للمتمردين فيما بقيت القوات الأمريكية في الخلف. لكن الأمور لم تجر على ذلك النحو. الثورة الليبية استغرقت وقتا أطول من المتوقع، ولم يكن الحلفاء على قدر المهمة، وانتهى الأمر بالطائرات الأمريكية في وسط المعركة. الآن في سوريا، يواجه أوباما مشكلة مختلفة، لكن كثيرا من الضغوط هي نفسها. جماعة المتمردين الرئيسية المدعومة من الولايات المتحدة، الجيش الحر، يترنح على وشك الانهيار
باقي جماعات المتمردين المدعومة من دول عربية لا تزال في الميدان، لكنها لا تحقق الانتصارات.الجماعات الجهادية، بعضها موال للقاعدة، أصبحت أقوى.
ونظام بشار الأسد يشن حربا بلا رحمة ضد مؤيدي المتمردين المدنيين، ويلقي “براميل متفجرة” من الشظايا والمتفجرات على أحياء سكنية لا حول لها ولا قوة. النتيجة: مقتل أكثر من 100.000 شخص، ونحو 2.4 مليون لاجئ، وحرب أهلية توسعت إلى صراع يؤثر على خمس دول على الأقل
رد إدارة أوباما حتى الآن كان محدودا وحذرا: مساعدات إنسانية للاجئين، دعم غير فعال للمتمردين، ودعوات للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإجبار الأسد على قبول التدخل الدبلوماسي. لم تنفع أي من هذه الأمور.
مؤتمر السلام في جنيف الذي دعا إليه وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري وصل إلى طريق مسدود بعد أسبوعين فقط، والسبب هو رفض نظام الأسد التفاوض مع أولئك الذين يقولون عنهم إنهم إرهابيون. حتى الإنجاز الدبلوماسي الوحيد الذي تدعي الإدارة الأمريكية أنها حققته -موافقة الأسد على تسليم أسلحته النووية- لم يكتمل، النظام أخر بدهاء الشحنات الموعودة، وهو يعلم أنه طالما احتفظ بالسلاح، ستبقى مصلحة للولايات المتحدة في أن يستمر.
مدير الأمن الوطني الأمريكي جيمس كلابر حذر الكونجرس الشهر الماضي أن المنطقة أصبحت مصدرا للقلق -ملاذا للمتطرفين، ومعسكرا محتملا لتدريب الإرهابيين الذين قد يستهدفون الولايات المتحدة-بعبارة أخرى، سوريا لم تعد مجرد أزمة إنسانية. إنها ساحة قتال في الحرب التي لم تنته ضد القاعدة وفروعها. ذلك يجعل التدخل الأمريكي في سوريا أهم من التدخل الأمريكي في ليبيا منذ ثلاث سنوات. ولكن ليس هناك رغبة لذلك في البيت الأبيض. ولذلك فإن الإدارة الأمريكية تعيد النظر في جميع الخيارات، وقد بدأت تطبقها بالفعل. الولايات المتحدة قالت إنها تريد زيادة مساعداتها العسكرية، وترفع وتيرة تدريب المتمردين، وتقدم المساعدة الاستخباراتية للمتمردين المعتدلين. بعض الدول المؤيدة للمتمردين تريد تزويد المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية متطورة، مثل صواريخ مضادة للطائرات تحمل على الكتف لاستخدامها ضد الطائرات التي تلقي براميل متفجرة. من الناحية الرسمية العلنية، تعارض إدارة أوباما أن تقوم أي جهة بتقديم هذه الأسلحة للمتمردين، مخافة أن تقع في أيادي إرهابيين آخرين ويتم استخدامها ضد طائرات مدنية في إسرائيل أو الغرب. لكن مسؤولي الإدارة قالوا إن الولايات المتحدة قد لا تعمل جديا لمنع هذا الأمر. أحد المسؤولين قال: “الدول الأخرى سوف تتخذ قراراتها بنفسها حول طبيعة المساعدات التي تريد هذه الدول تقديمها للمتمردين”. الخيار الآخر الذي تتم مناقشته كان توفير برنامج تدريب أمريكي موسع لجماعات المتمردين، بحيث يدير هذه البرامج بشكل علني الجيش الأمريكي بدلا من البرنامج السري الذي تشرف عليه وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) الموجود حاليا. لكن تلك الفترة يبدو أنها توقفت الآن. في الوقت الحاضر، لب برنامج إدارة أوباما يشبه التصميم الأولي لتدخلها في ليبيا. الولايات المتحدة تقوم بعقد اجتماعات، وتنسق الجهد، وتقدم المعلومات الاستخباراتية، لكنها تعتمد على أطراف أخرى لتقديم معظم المساعدات العسكرية المباشرة. بعبارة أخرى، الولايات المتحدة تقود من الخلف. في هذه الحالة، يقول مسؤولون أمريكيون إن الغاية ليست الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، ولكن إجبار النظام على العودة إلى المفاوضات. ولكن حتى ذلك الهدف البسيط سيكون من الصعب تحقيقه
كما كان عليه الأمر في ليبيا، ربما يواجه الرئيس أوباما مزيدا من الضغوط للتصعيد إذا لم تظهر نتائج قريبا. وكما كان عليه الأمر في ليبيا، قد يواجه الرئيس أوباما قريبا خيارا كان يأمل أن يتفاداه: أشكال أخرى من التدخل المباشر، وإلا فإنه سيواجه هزيمة مخزية بنتائج خطيرة للولايات المتحدة
* لوس أنجلوس تايمز