المراكز الثقافية الحلم المنتظر

في تصريح صحفي سابق لرئيس هيئة السياحة والآثار، الأمير سلطان بن سلمان بموقع العربية نت، ذكر أن هناك أكثر من 70 قلعة وقصراً تاريخياً سيتم ترميمها، ليتم تحويلها إلى مراكز ثقافية ومراكز للإبداع والتراث العمراني والحرف اليدوية
وفي يوليو 2011 صرح وكيل وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية، الدكتور ناصر الحجيلان،لصحيفة الرياض بأن لدى الوزارة توجهاً للاستمرار في إنشاء المراكز الثقافية بمناطق المملكة المختلفة، عبر أولوية تكامل المقار وتجهيزاتها، إضافة إلى طبيعة حجم المقر التي تجعله مؤهلا لاستيعاب المناشط الثقافية من ندوات ومحاضرات وورش عمل ودورات
وبين هذه التصريحات التي تبني أحلام المثقف، وتؤسس أمل المبدع ينمو تفاؤل لمستقبل أكثر إشراقا يعزز إنشاء هذه المرافق الثقافية التي تحتضن كل هذا الشتات من فنون مختلفة، كأمسيات الشعر والسرد والموسيقى والمعارض التشكيلية وعروض المسرح المختلفة وبقية الفنون من سينما وتصوير ونحت وغير ذلك
يذهب الشاعر أحمد التيهاني إلى أن هناك مسؤولين صرحوا أكثر من مرة عن قرب صدور نظام خاص بالمراكز، أو إنشاء مبان، بيد أن الأمور لا تزال غامضة، ومثل هذا يحتاج إلى مشروع وطني شامل، وقرار نافذ يغير الأمور بسرعة، ويجمع الفنون تحت سقف جديد، علها تغير جلدها وتستعيد «عافيتها»، وتستنقذ جمالها من المتربصين بحريتها وانطلاقها آناء الليل وأطراف النهار
وترى القاصة عبير العلي أن الحراك الثقافي في المملكة في تصاعد مستمر بأشكال ومسميات مختلفة، نلمسها من عام لآخر

هذا الحراك المتنامي ينبغي أن يصاحبه تعاط ثقافي شامل، يبدأ بالمكان
كالمراكز الثقافية، التي تُعتبر فكرة مغرية جداً، إن كانت، كما يدل مُسماها، تشتمل على الجوانب كافة، التي تعنى بالثقافة من مكتبة شاملة، وقاعات عرض، ومسارح تمثيلية وموسيقية، لتكون منارة للتبادل الثقافي الحقيقي، يرتادها ويستفيد منها الجميع

هذا الحلم عله يتخذ خطوة للأمام، تواكب هذا الأنشطة المزدهرة والوعي المتزايد، لتتخذ الثقافة لدينا موقعاً يليق بها بين الأمم
من جهتها، ترى الكاتبة مها الشهري، أنه على الرغم من كثرة المطالبات بتوفير المراكز الثقافية لجمع شتات العمل والمواهب الإبداعية في الفنون كافة، إلا أن تنفيذها لم يصل إلى المستوى المرضي، وهذه الورقة لا تزال ضائعة بين الجهات المسؤولة، إضافة إلى كونها احتياجا مُلحا لاستيعاب احتياجات الشباب وتبني مواهبهم، في حين أن وزارة الثقافة تتجاهل ضرورة العمل على مثل هذه المشاريع
أما الشاعر أحمد قرّان فيقول: لعل استمرارنا في أحلامنا خير من وأدها، فمتى ما كان هناك حلم كان هناك أمل يقودنا إلى تحقيق هذه الأحلام

الأندية الأدبية أدت دورا كبيرا ومهما ومؤثرا منذ إنشائها، ولكن يبدو أنها وصلت إلى مرحلة يجب معها التحول إلى مراكز ثقافية تلم شتات الثقافة
الأكاديمية د
هيفاء فدا تقول إنه وفي تناغم يتسق وإيقاع العصر المعرفي، ورغبة في ضم القنوات المتناثرة الثقافية المجتمعية، تلوح في الأفق اختناقات لا متناهية، لا يحد منها إلا مظلة تؤوي المثقف السعودي، وتحفظ له حضوره البهيّ
وتتساءل فدا: لم لا يكون لدينا مركز ثقافي يحتضن الشباب من الجنسين؟ وكأن شيئاً من ذلك تدعو إليه الخطة المستدامة لتنمية مكة وتطويرها، فالحاجة ملحة والبواعث جمّة، وها هو صوتنا نتوسم أن يصل للقائمين على شأننا الثقافي التنويري

 


المثال على التشتت رغم التقارب، تجد نادي جدة الأدبي وجمعية الثقافة والفنون في مكان واحد، ولكن كلا يعمل في اتجاه
فماذا يضير لو اجتمعا تحت إدارة واحدة، بميزانية واحدة وأهداف واحدة وأنشطة متنوعة ومتعددة؟ المرحلة المقبلة تتطلب إنشاء مراكز ثقافية، ليس فقط محلياً، بل خارجيا من خلال اختيار دول مهمة وذات فاعلية، وإنشاء مراكز ثقافية سعودية بها
أحمد قران

 

إن التعجيل بتنفيذ فكرة المراكز بات ضرورة، وذلك لسببين منطقيين: أحدهما، أن المرحلة لم تعد مرحلة الأندية الأدبية، التي أدت دورها كاملا في فترة تنموية وثقافية معينة، ولم تعد الآن سوى مطمع لتيارات معينة تعرف من لحن القول وسوء الفعل
والآخر، أن نظام فروع «جمعية الفنون» ومحدودية ميزانياتها لا يمكن أن يسهما في صناعة فعل ثقافي متجاوز
أحمد التيهاني

 

باتت الحاجة ماسة لتأسيس بناء يضم كل القنوات المعرفية، وأتساءل: لم لا تكون لدينا مراكز ثقافية تكون أحد روافد السياحة الثقافية في بلادنا؟ فمكة مثلا ولخصوصيتها المكانية والزمانية، تستلزم الحاجة إنشاء مركز ثقافي بها، يمثل واجهة مشرقة لزوارها الكرام من حجاج ومعتمرين، إضافة إلى ما يمكن أن يضمه المركز من احتواء للمجالس والأيام الأدبية والثقافية كافة
هيفاء فدا