مديون لا تكلمني
الاثنين، ٢٤ فبراير ٢٠١٤
في أحد الشوارع الرئيسة بالمدينة، وأنت تتجول غارقا في التفكير في أحلامك الكثيرة، تشاهد إعلانا كبيرا (بالنيون) يحتل جزءا من رصيف المارة مكتوبا عليه «حقق أحلامك في 15 دقيقة». نعم الأحلام تتحقق في 15 دقيقة لسبب ما!
إنه الطعم الكبير الذي يجلب المعسرين، والمفلسين، والغارقين في الكدح اليومي من أجل البقاء والحياة الكريمة. كلها 15 دقيقة ويذهب ليحقق أحلامه التي لم تعد مستحيلة. بعدها يبدأ دفع الثمن. نعم يدفع ثمن كل لحظة للحماقة الكبرى التي صدق فيها أن الأحلام تتحقق في 15 دقيقة، ويدفع الثمن لربما 15 عشر سنة قادمة!
إنها الأحلام التي يلوحون بها ليذهب (س) و(ص) من الناس راضين أو مرغمين؛ لأنه ليس من طرق أخرى ليحقق أحلامه التي لا تلبث أن تتحول إلى كابوس يحركه موظف المصرف للزج به في القائمة السوداء هو وأحلامه الغبية التي كان يجب أن تبقى مجرد أحلام. إن تضليل عقول البشر عن طريق تسهيل أحلامهم ثم قهرهم لهو أداة حقيقية للقهر مثلما الدَّيْن قهر بالليل ومذلة بالنهار. فكيف يستطيع الإنسان البسيط المقهور أصلاً التمييز بين الخبر والدعاية/ المصيدة، والتفريق بين الجيد و السيئ وهو في دائرة الاحتياج؟ وكيف يمكنه الصمود وسط بنية اجتماعية تطالبه بالمزيد؟
سوف يذكر التاريخ أنه في القرن الواحد والعشرين لم يكن الجنس البشري مستعبداً لا بالسياط ولا بالسلاسل ولا بالأسلحة، بل كان مستعبداً من قبل مئات الآلاف المدين بها لجهة ما لأجل شيء ما. وهذا حال معظم البشر اليوم: يعيشون في سجن المديونيات. «مديون لا تكلمني». ألا يجب أن يتساءلوا: إلى من هم مدينون؟ ولماذا؟ وإلى متى؟