ترقب تفجر خلافات حوثية جنوبية على خارطة التقسيم
الاثنين، ٢٤ فبراير ٢٠١٤
لم يكد حبر توقيع الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على خطة تستهدف إعادة الاستقرار إلى بلاده يجف حتى بدأت الاعتراضات تنهال عليها
وكان رئيس الدولة، التي بدت لسنوات على شفا التفكك، يأمل في إرضاء الفصائل السياسية المتناحرة بإقامة دولة اتحادية من ستة أقاليم يكون لكل إقليم فيها دور أكبر في القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية
وحتى الآن يبدو أن عددا قليلا من الفصائل راض عما يجري مما يضيف إلى متاعب اليمن الذي يعاني بالفعل الفقر المدقع وسوء الإدارة وحركات تمرد إقليمية، كما يخوض قتالا مع جناح للقاعدة
ويطلب مواطنون في جنوب اليمن الحكم الذاتي ويطلب آخرون الانفصال ويخشون من أن تضعف الخطة الجنوب لأسباب من بينها أنها تبعده عن إقليم حضرموت مترامي الأطراف، حيث توجد بعض احتياطيات النفط
ولدى بعض المتمردين الحوثيين في الشمال أيضا تحفظات قوية، لأن الخطة المقترحة تربط المنطقة الجبلية الوعرة التي يسيطرون عليها بمنطقة صنعاء وتحرمها من منفذ على البحر
وتبدو إثارة جدل سياسي يستمر لشهور حتمية
وإذا تحولت هذه الخلافات للعنف فإن انعدام الاستقرار في اليمن سيزيد
وعانى اليمن صراعات كثيرة خلال الخمسين عاما الماضية ويعاني نقصا في الغذاء والمياه ويعاني أيضا الفساد وسوء الخدمات الاجتماعية التي تكاد تكون غير موجودة، كما أضعفت الخلافات بين الفصائل قوات الأمن
وتعني الصراعات الإقليمية وانتشار القبائل المدججة بالسلاح أن أجزاء كثيرة في اليمن خارج نطاق سيطرة الدولة
ويضطر اليمن لاستيراد معظم غذائه بسبب قلة الأراضي الصالحة للزراعة مقارنة بتعداد سكانه المتزايد
ومعدل سوء التغذية عند الأطفال في اليمن من بين المعدلات الأكبر في العالم
وفي مواجهة مثل هذه المشكلات الضخمة ترمي خطة هادي إلى بناء هيكل إداري يبدأ على الأقل في إعادة إعمار البلاد لكن التوافق عليها صعب
وقالت السفيرة البريطانية في اليمن جين ماريوت “لم تكن الخطة الاتحادية لترضي الجميع على الإطلاق
هناك الكثير من الأمور التي قد تفشل
ووفقا لما رأيناه حتى الآن في اليمن هناك الكثيرون الذين يحاولون إنجاح هذا الأمر
والتحدي الكبير هو الإرادة السياسية، فلا يزال هناك أناس لهم جدول أعمال خاص بهم ولا يركزون بالضرورة على مصالح اليمن”
انتقال مضطرب
من جانبه، قال إبراهيم شرقية، الخبير في حل الصراعات بمركز بروكنجز ومقره الدوحة، إن النزاعات يمكن أن تحل سلميا لكنه حذر من مشكلات خطيرة إذا لم يحدث هذا
ويأتي قرار تقسيم اليمن إلى ستة أقاليم مع إعطاء العاصمة صنعاء وضعا خاصا في وقت حساس بالنسبة لجهود اليمن الرامية لإنهاء انعدام الاستقرار
والتحول إلى دولة اتحادية جزء من انتقال اليمن المقرر إلى الديموقراطية بموجب المبادرة الخليجية، خرج بموجبها الرئيس السابق علي عبدالله صالح من السلطة في 2012 بعد عام من الاحتجاجات على حكمه
وتنهي الدولة الاتحادية مركزية السلطة في صنعاء وتخفف من السلطات التي استحوذ عليها صالح طوال عقود حكمه بعدما استشرى في عهده الفساد والصراع
وسيكون لكل إقليم سلطة أكبر فيما يتعلق بشؤونه، كما سيكون لكل إقليم قوة شرطة خاصة به على أن يحمي الجيش حدود البلاد
ويتوقع أن يبدأ قريبا وضع مسودة للدستور الذي من المقرر أن يرسم الخطوط العريضة للخطة الاتحادية مما يمهد الطريق أمام إجراء انتخابات العام المقبل، لكن الوصول إلى اتفاق سيكون صعبا
وكان مسؤولون جنوبيون بين أول من أبدوا اعتراضاتهم على خطة هادي التي وافق عليها في وقت سابق من هذا الشهر
ويطالب أبناء الجنوب بإعادة دولة اليمن الجنوبي التي اتحدت مع الشمال عام 1990
الرد العنيف
اتخذت لجنة برئاسة هادي قرارا بشأن خطة تضع تصورا يقسم ما كان يعرف بجنوب اليمن إلى إقليمين هما عدن وحضرموت بينما ينقسم شمال اليمن الأكثر سكانا إلى أربعة أقاليم
وقال شرقية إنه يجب عدم التقليل من شأن الاعتراض، لأن رفض الحوثيين وأبناء الجنوب للتقسيم المقترح يمثل تحديا جديا للغاية
وأضاف أن الاعتراضات لن تنهي فكرة النظام الاتحادي نفسها لكنها ستعرقل العملية الانتقالية
ورفض علي سالم البيض الرئيس السابق لليمن الجنوبي ويقيم في لبنان الاقتراح جملة وتفصيلا
وقال في تعليقات عبر أحد مساعديه إن شعب الجنوب سيستمر في كفاحه السلمي وإنه يملك القدرة على إحباط كل خطط الاتحادية
ورفض مسؤولون جنوبيون آخرون يعيشون في اليمن الخطة، وقال عبدالغني الإرياني أستاذ العلوم السياسية اليمني إنه لا يمكن استبعاد رد فعل عنيف من أبناء الجنوب
وأضاف أنه إذا تقرر تحدي رفض الجنوبيين بالقوة فستنتشر الفوضى، وأن أكثر الفصائل التابعة للبيض تشددا قالت مرارا إنها ستلجأ للعنف لتحقيق أهدافها وإن خطر حدوث ذلك أمر له مصداقيته
وأشار مسؤولون إلى أن الحكومة مستعدة لتغيير حدود الأقاليم الستة ولكن ليس دمج الجنوب في إقليم واحد بدلا من إقليمين
وبينما يتجادل السياسيون لا يزال تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يشن الهجمات على قوات الأمن والمنشآت النفطية ويمثل تهديدا خطيرا للحكومة والمصالح الغربية
وسيطر التنظيم على بعض الأجزاء في جنوب اليمن عام 2011 قبل أن ينحسر نشاطه في 2012
وقالت ماريوت إن الآمال تنعقد على الخطة الاتحادية لتبديد هذا الخطر
وأضافت “من المهم أن تمتد سيطرة حكومة اليمن وتتم السيطرة على الأمن
لن يكون هذا البلد آمنا بشكل كامل أبدا لكن (المهم) هو السيطرة على معدلات انعدام الأمن والقضاء على المساحة التي يمكن للقاعدة الانطلاق منها”
حبر على ورق
قال محللون إن الخطة الاتحادية لم تحظ أيضا برضا الحوثيين الذين ينتفضون بين الحين والآخر منذ 2004، خاصة لأنها تفصل منطقة صعدة الجنوبية التابعة لهم عن البحر الأحمر
وقال السياسي الحوثي علي البخيتي إنه كان من المفترض أن تكون هناك معايير اقتصادية تضع في الاعتبار توزيعا متساويا للموارد والسلطة
وأضاف أن الخطة ستفشل عند تطبيقها عمليا وأن السلطة ستضطر آجلا أو عاجلا لتغيير الوضع
وأشار إلى أن السلطة لن تتمكن من إجبار المواطنين على أن يكونوا جزءا من إقليم، لذا ستظل الخطة حبرا على ورق
ويضع التقسيم صعدة ضمن إقليم أزال مع العاصمة صنعاء التي سيكون لها وضع خاص
ويوضح شرقية أن هذا الربط أو جعل صعدة جزءا من صنعاء يجعل الحكم الذاتي مستحيلا بالنسبة للحوثيين
أما الإرياني فلا يتوقع أن يعيق الحوثيون العملية الانتقالية ووصف اعتراضاتهم بأنها ليست سوى موقف للمساومة وليس تحديا جديا للاتفاق
وبدوره يقول عبدالرحيم صابر المستشار السياسي الكبير التابع للأمم المتحدة في صنعاء إن التمويل قد يصبح العقبة الرئيسية أمام الاتحادية
وأضاف أن التحدي الأكبر أمام النظام الاتحادي لن يكون سياسيا وإنما اقتصادي بالأساس