توثيق جرائم حرب في ملكال بجنوب السودان
الاثنين، ٢٤ فبراير ٢٠١٤
بدأت تتكشف تفاصيل عن ارتكاب فظائع في جنوب السودان الذي يغرق في مستنقع الحرب، حيث تحدثت التقارير عن اغتصاب جماعي لنساء وبعد ذلك قتلهن وهن على سرير المرض في المستشفيات، وقتل مصلين في إحدى الكنائس وإعدام عدد من الأطفال
وطبقا لشهود عيان وعاملي إغاثة ومصادر مستقلة، فقد ارتكبت جرائم حرب فظيعة أثناء المعركة للسيطرة على مدينة ملكال النفطية الشمالية التي انتهت بسيطرة المتمردين عليها خلال الأسبوع الماضي رغم وقف إطلاق النار
وذكرت المصادر أن عددا من الجثث تتناثر في أرجاء ملكال وأن الكلاب والطيور الجارحة تأكلها
والخميس الماضي وبعد يومين من سيطرة المتمردين الموالين لنائب الرئيس السابق رياك مشار على المدينة بعد معركة محتدمة أسفرت عن طرد القوات الحكومية، أوردت منظمة “أطباء بلا حدود” العالمية للمساعدات الطبية أول التقارير حول ما حدث في مستشفى ملكال
وقالت المنظمة “إن عددا من سكان البلدة اضطروا إلى اللجوء لمجمع قوات حفظ السلام الدولية “يونيميس” بسبب انعدام الأمن في المنطقة”
ويؤوي المجمع حاليا أكثر من 20 ألف مدني
وأضافت المنظمة أن “عددا من النازحين تحدثوا لفرقنا عن حالات قتل واغتصاب للمرضى وأقاربهم في المستشفى الوحيد العامل في المدينة”
كما صرحت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بأنها “صدمت” للانتهاكات التي ارتكبت في المدينة، وأشارت إلى تقارير عن “عمليات قتل متعمدة وعنف جنسي وتدمير المرافق الطبية ومهاجمة المرضى”
وكشف مصدر آخر مزيدا من التفاصيل، قائلا “علقت عدد من النساء داخل مستشفى ملكال، ويبدو أنهن تعرضن للاغتصاب المتكرر والقتل” مضيفا أن “عددا من النساء” قتلن إلا أنه لم يتمكن من تحديد عددهن
وأضاف أن “الجثث ظهرت عليها مؤشرات العنف الجنسي الشديد الذي لا يمكن تصوره” بما في ذلك آثار عض وطعنات
والدافع وراء هذا العنف عرقي حيث استهدف المتمردون أعضاء من قبيلة الدنكا التي ينتمي إليها الرئيس سلفا كير، فيما اتهمت القوات الحكومية بارتكاب مجازر بحق قبيلة النوير التي ينتمي إليها مشار
وارتكب الطرفان فظائع سواء في الاشتباكات التي جرت في بداية النزاع في العاصمة جوبا في 15 ديسمبر أو خلال المعارك المتكررة في مدينة بور شمالا أو في مدينتي بانتيو وملكال اللتين تعدان مركزين للنفط
وفي حادث آخر في ملكال يعتقد أن مسلحين قتلوا أشخاصا كانوا يحتمون في الكنيسة الرئيسية في المدينة
وذكرت عدد من المصادر المستقلة أنها سمعت “شهادات موثوقة لشهود عيان” بأن مجموعة من الرجال والنساء والأطفال قتلوا، إلا أنها أضافت أنه بسبب القيود على الحركة لأسباب أمنية فإنه من المستحيل تأكيد عدد القتلى بالتحديد
وقال المتحدث باسم قوة يونيميس جو كونتريراس إن موظفي الأمم المتحدة“لا يستطيعون الجزم” بما إذا كانت الجثث المتناثرة في شوارع ملكال هي لمدنيين أم لجنود “لأنهم لم يتمكنوا من الخروج من عرباتهم” بسبب وجود متمردين يطلقون النار على أي شخص
ويقوم بعض المتمردين بدوريات في محيط قاعدة قوة حفظ السلام الدولية لمضايقة العائلات المتحدرة من الدينكا المحتمين داخل القاعدة، حسب أحد موظفي الإغاثة
وذكرت تلك القوات كذلك أن موظفيها في ملكال شاهدوا “عملية إعدام تعسفي لأطفال خارج القاعدة بنيران شباب مسلحين يعتقد أنهم من حلفاء قوات المعارضة”
وبلغ مدى الكراهية العرقية بين الجانبين درجة أن عددا من غير المنتمين إلى الميليشيات شاركوا في عمليات القتل وهو ما تسبب بصدمة لدى المراقبين في الدولة الفتية
وقال مارتن بلوت الباحث البارز في معهد دراسات الكومنولث والذي يوثق الأزمة إن مصدرا موثوقا أخبره أن عددا من “الموظفين المحليين في الأمم المتحدة اختبأوا في قبو في القاعدة التابعة للمنظمة الدولية لكي لا يقتلهم موظفون آخرون محليون يعملون لحساب الأمم المتحدة”
وأضاف أن هؤلاء “أشخاص عملوا معا على مدى سنوات وساندوا بعضهم بعضا في مختلف الظروف”
واتهمت حكومة جنوب السودان المتمردين بارتكاب الفظائع، إلا أنها ولأول مرة منذ بدء النزاع قالت الاثنين “إنه يجري التحقيق مع 20 ضابطا في الجيش الحكومي بتهمة قتل مدنيين في حوادث أخرى”
إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال إن الرئيس كير غير مستعد لممارسة القمع الشديد “لأنه يعاني من انشقاقات في كل الاتجاهات وربما يشعر بأنه يتعين عليه أن لا يعادي مزيدا من كبار الضباط”
أما بالنسبة للمتمردين فأكدوا أن مقاتليهم لم يرتبكوا فظائع رغم أن المحللين يعتقدون أنهم لا يستطيعون ضبط المنشقين والميليشيات العرقية التي يتحالفون معها
وقال لول رواي كوانغ المتحدث باسم قوات المتمردين “إن جميع المدنيين الذين قتلوا أو جرحوا سقطوا على أيدي القوات الحكومية”
وأضاف أن “قواتنا تتصف بالانضباط الشديد وتعمل في إطار قواعد قتالية واضحة وهذا هو طابع تصرفنا على جميع الجبهات النشطة منذ بدء النزاع”
والسبت أصدرت قوة حفظ السلام تقريرا أوليا لرفعه لمجلس الأمن عن وضع حقوق الإنسان في جنوب السودان حتى نهاية يناير
وجاء في التقرير أن تلك القوات وثقت حتى الآن عددا من الشهادات عن “عمليات قتل غير قانونية من بينها عمليات قتل جماعي وحالات اختفاء وعنف جنسي مثل الاغتصاب والاغتصاب الجماعي وأمثلة على ارتكاب طرفي النزاع عمليات تعذيب”
ووصف الأمين العام بان كي مون في بيان أصدره الخميس الماضي الوضع في ملكال بأنه “كارثي”