معرض كتاب الرياض رهانات في عالم النشر

مع اقتراب معرض الكتاب في الرياض، تدب حركة نشطة في المطابع ويبدأ السباق مع الزمن، كما يرسم الناشرون خططهم في تقديم أكثر الإصدارات قربا من المزاج القرائي للمرحلة، وفي هذه المساحة نحاول الوقوف على بعض ما يفكر فيه بعض الناشرين من خلال متابعتهم لرغبات القراء، كما نحاول أن نضع القارئ في صورة بعض العناوين الجديدة هذا العام
يرى مدير التوزيع في دار الفارابي قاسم بركات أن من الصعب الكلام عن رهانات في عالم النشر، مشيرا إلى أن الدور تقدم قائمتها المتنوعة من الكتب في مجال الفكر والتاريخ والنقد والدراسات الفكرية إضافة إلى قائمة أدبية بين الشعر والسيرة الذاتية والرواية والقصص، ومن ثم تفرض لغة السوق والذائقة الجماهيرية في المعارض والمكتبات حكمهما
ويضيف بركات «تتعدد الطبعات لرواية أو شعر أو سيرة ذاتية أو نقد تبعا للمزاج العام، فما يمكن أن تلحظه في 2013 لا يمكن أن تجده في 2014 لكن من اللافت أن تتعدد طبعات كتاب في أقل من أشهر مثل رواية (فلتغفري) لأثير عبدالله أو مجموعة قصصية لزكية نجم، وهما كاتبتان سعوديتان، وهذا يعطينا ملمحا عن اتجاه القراء في المملكة والخليج أيضا في أواخر العام الماضي حتى أوائل هذا العام، وهو الاتجاه الذي يحدد معدلات طلب نسخ الكتاب في المعارض كالشارقة والكويت والبحرين والمكتبات هناك»
وفيما يتعلق بالجديد الخاص بالفارابي، ذكر بركات أن هذا العام سيشهد تقديم أسماء لبنانية وعربية، كثير منها جديد في الشعر والرواية والعلوم الإنسانية والاجتماعية والسياسية، مضيفا «هناك قراء جدد أيضا توجه لهم هذه الكتب وهم يتجهون إليها، وهذا لا يمنع من أن بعض الأسماء الكبيرة ما زالت تتخذ مكانتها، مثل أمين معلوف وجورج قرم ونديم نجدي، إلا أنه يجب الاعتراف بأن جيلا مقبلا يبرز بشكل كبير»
ووفقا لصاحب دار طوى، الناشر والكاتب عادل حوشان الذي اعتبر أن 2014 لن يشهد تغييرا في استراتيجية الدار التي تتنوع كتبها بين الأدب والفكر والفلسفة والدين والسياسة والمجتمع فإن المراهنة على القيمة الثقافية ما زالت صامدة أمام انتشار البعد التجاري البحت في صناعة النشر والتي حولت الكتب إلى مجرد سلع، مشيرا إلى أن القارئ بات أكثر وعيا وأعلى إدراكا مع تطور وسائل المعرفة، وأن هناك عناوين جديدة سيراها جمهور معرض الكتاب من أبرزها الترجمات من الأدب والفكر العالمي مثل رسائل غرامشي التي تصدر في جزئها الأول «رسائل أنطونيو غرامشي إلى أمه»، إضافة إلى رواية مانغويل «كل البشر كاذبون»
كما تحدث حوشان عن إصدار بعنوان «أنطولوجيا الحب» وهي شذرات عن الحب جمعت لأشهر الكتاب العالميين وترجمها شاكر لعيبي، إلى جانب أول عمل للمترجم عمر صالح علماني وهو ترجمة رواية مايكل جولد «يهود بلا مال» والتي تعتبر من أهم الروايات العالمية وتترجم للمرة الأولى إلى العربية، متوقعا أن يثير كتاب وزير الصحة السابق الدكتور حمد المانع «لكم وللتاريخ ـ سيرة وزارية صريحة» جدلا طويلا
من ناحيته، ذكر مسؤول المعارض الخارجية بدار بيسان للنشر وليد أحوش أن الكتاب الفكري والسياسي بدأ في الصعود على مستوى التوجه القرائي للجمهور السعودي، مشيرا إلى أن هذا لم يعد مقتصرا على فئة كبار السن فقط وإنما الفئة السنية الشابة أيضا، غير أنه لا يرى أن هذا الاهتمام المتصاعد قد أثر في خارطة الشعبية التي ما زالت الروايات تحتل مساحات واسعة منها بحسب رأيه
وحول أبرز إصدارات الدار التي يمكن الإشارة إليها بالنسبة لزائر المعرض هذا العام قال أحوش «نركز على الفكر والسياسة بالدرجة الأولى، إضافة إلى عناوين أخرى في مجال المناظرات الدينية بين الشيخ محمد عبده ومفكر مسيحي، ودراسة عن تاريخ الإمارات، وكذلك كتاب استشراق لعلي النملة»، مشيرا كذلك إلى أن الإصدارات التي حققت نجاحا في السنوات الماضية تحتفظ في كل عام بشعبيتها لدى القارئ واستشهد في هذا الجانب بمؤلفات الدكتور غازي القصيبي رحمه الله