أوكرانيا عالقة بين الوحشية الروسية ومصالح الاتحاد الأوروبي
الأحد، ٢٣ فبراير ٢٠١٤
في عام 1938، أصدر رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين تحذيره الشهير حول مخاطر رفض تشيكوسلوفاكيا لمطالب هتلر الإقليمية
التحذير جاء فيه: “كم هو أمر رهيب ورائع ولا يصدق أن علينا أن نحفر الخنادق ونجرب أقنعة الغاز هنا بسبب نزاع في بلد بعيد بين شعوب لا نعرف عنها شيئا!”
أوكرانيا لم تكن مطلقا بلدا مستقلا بالمعنى المعاصر، إلى أن انهار الاتحاد السوفيتي في 1991
أي أوكراني اكتسب أي شهرة في الغرب خلال الحقبة السوفيتية كان الغربيون يعتبرونه “روسيا”
الفساد المنتشر على مستويات مرتفعة في أوكرانيا سبب هام لسوء أداء البلد
عندما اندلعت “الثورة البرتقالية” ضد التزوير في الانتخابات في أواخر عام 2004، ساعدت الحكومة البولونية على التوصل إلى تسوية
أحد كبار المفاوضين البولونيين أخبرني كيف أن حوار “الطاولة المستديرة” كان يشبه نقاشات وارسو التي ساعدت على إنهاء الشيوعية
أخيرا، انقسمت النخبة الحاكمة الجشعة في أوكرانيا، بين مؤيدين لشكل “أوروبي” من التطور وبين مؤيدين لروسيا
لكن الموجة الأخيرة من الاحتجاجات في أجزاء مختلفة من أوكرانيا هي تعبير عن الإحباط الشعبي من هذه الطبقات الحاكمة بشكل كامل
الأوكرانيون لديهم أسباب كثيرة تجعلهم يشعرون بالإحباط
فهم ينظرون إلى جيرانهم في بولونيا ويعجبون بالاقتصاد البولوني الذي حقق قفزات جيدة منذ نهاية الشيوعية
في 1990، كان إجمالي الناتج المحلي في كل من بولونيا وأوكرانيا متساويا تقريبا، حوالي 80 مليار دولار
لكن بولونيا تتجه الآن إلى 600 مليار دولار، بينما أن أوكرانيا لا تزال أقل من 200 مليار دولار
هذه الفجوة التي تنمو بسرعة تمثل فشلا ذريعا للقادة الأوكرانيين في اتباع سياسات ذكية أو في وضع قيود ضرورية لإطلاق بلدهم الكبير إلى الأمام
من السهل تشخيص المشكلات والمخاطر التي تواجهها بولونيا
ولكن ماذا يمكن العمل لحلها؟ قادة الاتحاد الأوروبي غاضبون بسبب العنف المبالغ فيه في أوكرانيا وهم يفكرون بتطبيق عقوبات قد تشمل بعض قادة أوكرانيا
العقوبات الاقتصادية الواسعة على أوكرانيا ستؤثر سلبا على الاقتصاد البولوني المتدهور وتزيد الأمور سوءا
لكن هذه الإجراءات لن يكون لها أثر إيجابي حقيقي
الأشخاص الذين ستطالهم العقوبات يستطيعون توكيل أفضل المحامين الأوروبيين في مجال حقوق الإنسان لمساعدتهم على تحويل ممتلكاتهم إلى أسماء أشخاص آخرين في الأسرة وإيجاد ستار قانوني كثيف فيما تستمر الأمور على ما هي عليه
الشيء الوحيد المفيد الذي يمكن أن يفعله الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا هو منحها شكلا جديدا من الشراكة يجعلها أقرب إلى المجال الاقتصادي والسياسي الأوروبي
وأكثر من ذلك، يمكن أن يقبل الاتحاد الأوروبي أن بنيته الثقيلة لا تناسب احتياجات أوروبا ما بعد الحرب الباردة بشكل عام، ويفكر في إعادة تصميم وتبسيط هيكلية الاتحاد
لكن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدا لعمل أي من هذين الأمرين
أي شيء يتعلق برؤية راديكالية ويترافق معه تغيير اتفاقية لا يمكن التفكير فيه
فوق كل شيء، أوكرانيا تتمتع بأفضلية نسبية في الزراعة، إذا وضعت السياسة بشكل صحيح
ولكن هل هناك أي دولة في الاتحاد الأوروبي مستعدة لفتح أسواقها لصادرات زراعية أوكرانية رخيصة؟إن الاتحاد الأوروبي ليس مستعدا لتقديم عرض ذي مصداقية لأوكرانيا، لأن الوضع السيئ قد يزداد سوءا
ليس من الصعب أن يستغل الرئيس بوتين التطورات في أوكرانيا لمحاولة الضغط على البلد للانضمام إلى “الاتحاد الاقتصادي الأوراسي”
لكن طموحاته للمنطقة في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي تركز على أن تجعل روسيا هي المحور
ما العمل إذا؟ في مواجهة الفشل في وضع منهج وطني منطقي في أي اتجاه، وبوجود مؤسسة حاكمة لا تستطيع أن توفر سياسات اقتصادية مستقرة، قد تشعر أوكرانيا أنها ليس لديها خيار سوى بالتوجه نحو التشرذم والانقسام
ذلك سيكون تطورا خطيرا بالفعل للأمن الأوروبي
في الوقت الذي نجلس فيه ونفكر في هذه الاحتمالات القاتمة، من الأفضل أن نفكر بالقوى التي تقود المحتجين الأوكرانيين
*دايلي تلجراف