السّينما وجدار الصمت
الأحد، ٢٣ فبراير ٢٠١٤
لم تنتبه السينما الفرنسية الواقعة تحت تأثير الخطاب السياسي الضيق، إلى فكرة ضرورة إعادة تأمل تاريخها سينمائيا كما فعل الأمريكيون
كوبولا مثلا وغيره في تعاملهم مع الحالة الفيتنامية استطاعوا بأفلامهم العظيمة أن يقللوا من الأهواء ويذهبوا نحو الحالة كما دونها التاريخ موضوعيا
واستطاع الأمريكي اليوم، الذي لم يعش حرب فيتنام، أن يرى صورته القاسية معروضة أمامه
فانتقدها لأنه لم يقبل بها في مجتمع يشكل اليوم قلعة الحرية العالمية
السينما هي استحضار مرئي شبيه بالواقع للماضي القاسي
إن جدار الصمت الذي وضعه الفرنسيون حول تاريخهم بدأ يتشقق بفعل الفنّ
فيلم الحصار مثلا، بيّن للفرنسي البسيط، الذي لم يعش فترة الحرب العالمية الثانية، كيف أن فرنسيين مثله، شعبيين بسطاء، كانوا وراء تسليم ما افترضوه أعداء لهم، إلى ألمانيا النازية التي تحالفوا معها،عن غير وعي، وبرروا جرائمها
حرب الجزائر ساهمت أيضا في كسر هذا الحائط، فيلم الأهالي لبوشارب يؤكد على هذا الطرح
مثل هذه الأعمال تجعلنا نواجه التاريخ كما هو لا كما نشتهيه
الشيء الحاسم في هذه الخطابات السينمائية الجديدة هو الشجاعة
كان يمكن للأجيال التي عاشت هذا التاريخ القاسي أن تمتلك الشجاعة الكافية لقوله، ولكنها لم تفعل وغلقت كل الأبواب وراءها
وظلت مرتاحة في خطابها الواثق الذي يحل المعضلات التاريخية بلمسة الساحر
الأجيال الجديدة أصبح من حقها أن تعرف تاريخ أوطانها في سموه وفي انهياراته
مثل هذه الأفلام هي دعوة لنا للعودة إلى الزوايا المظلمة في هذا التاريخ، وقراءتها حتى ولو كانت جارحة وقاسية
التاريخ ليس ما نشتهيه، ولكن هو ما يحدث في لحظة زمنية محددة لها أنظمتها وشروطها ولا مسؤولية للجيل الذي وجدها أمامه، سوى الرغبة في فهمها وإشاعتها كحقيقة بديلة.