الثانية

عدسات المهنا توثق رحلات المتعبين

ما بين الأزقة والحواري ونبض الشارع يحمل المصور السعودي المحترف مفيد المهنا عدساته المتعددة، ذات البعد الطويل خشية أن يفقد اقتناص لحظة تأمل لرجل ثمانيني أنهكته ظروف الحياة، أو كادح يقود «عربته» مثل بقية الحمالين في سوق الخضار، أو عجوز تتوكأ على عصاتها لحظة مرورها إلى بيت جارتها، تجر وراءها سبعين عاما من التعب.

هذه الذاكرة المليئة بالمتاعب تستطيع عدسة مفيد رسمها لحظة بلحظة، بتتابع أو حركة واحدة، ومع كل لقطة يظل حائرا أمام رواية القصة فيما بعد، فالفصول طويلة والشخوص كبار واللحظات حاسمة.

هكذا يبدو المشهد عنده عندما يتجول في شوارع مسقط رأسه واحة الأحساء، وتحديدا في حاراتها التاريخية وسط مدينة الهفوف التي تعج بالتراث والناس المعتقين في القدم، وبين دهاليز سوق القيصرية الشهير.

المهنا قال لـ»مكة» إنه يقضي ساعات طوال مع الناس في الشارع، ويختار أوقاتا متفرقة يظن أنها تناسب شخوصا معينين، خاصة من أنهكتهم سنوات العمر، وسلموا دفة الكد والتعب لمن بعدهم، فالفلاحون في الواحة مع تاريخهم في الحفاظ على عمتنا النخلة يمثلون قصصا لم تكتب بعد، ولا يقعدهم عن الحقل سوى المرض أو عدم تمكنهم من المشي على أقدامهم.

وفي اللقطات المرفقة رجل يعمل هناك حاملا فوق ظهره 80 عاما تجعل من يقف أمامه بعدسته في حيرة تامة أمام هذا الأمل، كان بإمكانه أن يستريح في بيته ويؤدي غيره الدور، لكنها الإرادة التي ترتجف في حضرتها العدسة، تماما كما هو الحال مع الجدات اللاتي يعملن في البيوت وعقدن صداقة مع سعفات النخيل.
#مفيد المهنا#الهفوف